الجيش و الاقتصاد في بر مصر

سبق وتناولنا قراءة في قانون انشاء جهاز مشروعات الخدمة المدنية للقوات المسلحة في عام 1979 .. ونجم عنه اختراق القوات المسلحة للحياة المدنية وخلق اقتصاد موازي بل وقد يعطل التنمية الحقيقية واطلاق الاقتصاد الحر والخاص ليديه ليكون رافعة التنمية بمصر، ولكن ياتي دور الاقتصاد الخفي بامتيازاته وفق القانون ليسهم في تفريغ موارد التنمية الاقتصادية في جيوب حفنة من الجنرالات بات اخر همهم الارتقاء بحرفية الجيش المصري، بعد ان اصبحت التقارير التي تقدم لديهم وتأخذ الاولية هي كم عمارة وشقة تم بيعها ومعدلات النمو من جراء مصانع المياة والمكرونة وتصنيع اللحوم ..إلخ

فيما يلي مقال يفند تلك الدعائم الاقتصادية التي تؤثر بالسلب علي حركة الاقتصاد وتنافس القطاع الخاص المطلوب تنميته ليحقق دخل واجر يحقق حياة كريمة للمواطن المصري ..

هل الحديث في أمور مكرونة كوين ومياه صافي وأنابيب البوتاجاز وبنزينة وطنية أسرار حربية يُعد هتكها من أمور الخيانةالعظمى؟ هذا ما تعتقده قيادات القوات المسلحة المصرية

يُعد الحديث عن المؤسسة العسكرية والاقتصاد أحد تابوهات السياسة المصرية، حيث ظلت القوات المسلحة حريصة على الاحتفاظ به كشأن خفي عن العامة والخاصة على السواء في الثلاثين سنة الأخيرة. تمتلك القوات المسلحة المصرية ويدير لواءاتها وعقدائها بأنفسهم – برغم افتقادهم للخبرة اللازمة- جزءاً ضخماً من اقتصاد البلد يقدره الخبراء بما بين ٢٥ و ٤٠ بالمائة، وتمارس نشاطها الاقتصادي في مجالات كثيرة بدءاً من المقاولات كبيع وشراء الأراضي والشقق، والخدمات كتنظيف المنازل وإدارة الكافتريات، وإدارة محطات البنزين، إلى الزراعة وتربية الدواجن والمواشي، إلى صناعة المكرونات والمشمعات البلاستيك للموائد! وبالرغم أن تلك المعلومات متوفرة  على مواقع الانترنت الخاصة بالشركات والجهات التي تمارس تلك الأنشطة، والتي تذكر علانية وبفخر أنها تابعة للقوات المسلحة، ولكن لسبب ما تحظرالمؤسسة العسكرية على الجميع الحديث عنها.

هل موازنة القوات المسلحة المصرية كلها حربية وبالتالي يجب أن تكون سرية بدون رقيب أو حسيب عليها؟ الإجابة هي لا.

 جزء ما من موازنة الجيش المصري مرتبط بأنشطة عسكرية كشراء أسلحة أو إنتاجها، وفي حقيقة الأمرالمعلومات عن هذا الجزء منكشفة ومنشورة للعالم بأجمعه من عدو وصديق لأن لدينا شريك رئيسي فيه ملتزم بالشفافية أمام مواطنيه ينشر كل شئ عن نفسه وعمن يتلقون معونة عسكرية منه في شكل أسلحة أوإنتاج حربي مشترك معهم، وهذا الشريك هو بالطبع الولايات المتحدة الأمريكية التي تمنح القوات المسلحة المصرية ١.٣ مليار دولار من دعماً سنوياً من خلال برنامجها  لـ“التمويل العسكري الخارجي”، ثم تنشرمن خلال مواقعها الحكومية كـ “مكتب الحكومة الأمريكية للمحاسبية” أو وزارتي الدفاع والخارجية أوالكونجرس تفاصيل ما باعتنا أو ساعدتنا على إنتاجه في مصانعنا من دبابات وخلافه.

أما الجزء الذي تحتفظ القوات المسلحة سرياً فهو في الحقيقة ما يتعلق بمدخولها الهائل المجهول من أنشطة غير حربية، من مثل تم بيع كام كيس مكرونة كوين وزجاجة مياه صافي المعدنية الشهر دا، وبكام لترالبنزين وكم عربية دخلت مونت ولمعت القزاز وظبطت العجل في محطات وطنية انهاردة، وكوين سيرفس بتنضف كام شقة في الأسبوع وماسكة كام حضانة، وتم شحن كام عربية نقل بلحوم طازجة من المجازر الآلية الحديثة بمزرعة شرق العوينات السنة دي، وتم تأجير كم شاليه بقرية سيدي كرير بالساحل الشمالي الصيف دا، أو تم بيع كم شقة في عمارات كلية البنات وبكام الشقة! هذا هو الجزء السري الذيت سعى المؤسسة العسكرية لحجبه عن الظهور في الموازنة العامة للدولة أو الخضوع لرقابة نواب الشعب في البرلمان، ومناقشة المواطنين له علناً قد يعد جريمة خيانة عظمى — اسرائيل مش لازم تعرف الحاجات دي!

سوف أتناول فيما يلي الدور المستتر للمؤسسة العسكرية في الاقتصاد المصري، وتحوله في بعض الأحيان لأنشطة لا يليق بجيش مصر أن ينخرط بها، وتشغله عن مهامه الرئيسية في الالتفات لأمور حمايةالحدود، والأهم من ذلك سقوط بعض قيادات المؤسسة في جرائم فساد وتطوير علاقات غير مشروعة مع رأس المال الخاص. بداية أحب أقول أنه ليست لدي أية مصادر سرية أو خاصة لتلك المقالة، مصادري ببساطة هي قصاصات الصحف القومية، مع مواقع الانترنت الرسمية الخاصة بالمشروعات التابعة للجيش وإعلانات الوظائف والبيع والشراء التي تنشرها.

بدأت قصة تحكم المؤسسة العسكرية في الاقتصاد المصري من بعد ثورة يوليو ١٩٥٢– أو انقلاب يوليوالعسكري بحسب ما تراه– مع تحويل عبد الناصر نظام الدولة من ليبرالي إلى اشتراكي يقوم على ملكية الحكومة لكل شئ، وكان من المفترض أن يتبع الجميع سبيل الزهد السوفيتي في الاستهلاك حتى نستطيع النهوض. نصب ضباط الجيش- أو النخبة الحاكمة الجديدة- أنفسهم مديرين لممتلكات الدولة من مصانع وشركات القطاع العام. نص دستور ١٩٦٤ الاشتراكي على أن “الشعب يسيطر على  كل أدوات الانتاج”،وعينت النخبة العسكرية نفسها نائباً عن الشعب في تلك السيطرة. انتشر الفساد وسوء الإدارة في القطاع العام، وفي النهاية فشل مشروع عبد الناصر نتيجة عدم خبرة رتب الجيش المدربة فقط على إدارةالحروب في أن تُسير مالية بلد.

تراجعت مكانة العسكر قليلاً كنخبة حاكمة وحيدة محتكرة للسلطة في عهد السادات، بعد أن تمرد السادات على التقشف السوفيتي وأراد أن ينفتح على العالم الغربي ينهل هو وشعبه من بضائعه الاستهلاكية البراقة.قام السادات بتحرير الاقتصاد نسبياً بخصخصة جزء من القطاع العام والانفتاح استهلاكياً على الولايات المتحدة، واضطر العسكر عندها للقبول بمشاركة السلطة مع طبقة صاعدة من رجال الأعمال الطفيليين المقربين من السادات وأسرته.

ولكن – لحسن الطالع- جاءت اتفاقية السلام مع إسرائيل لتنقذ النخبة العسكرية من هذا الوضع وتعيد لها الكثير مما فقدت. بعد أن وضعت الحرب أوزارها ووقع السادات اتفاقية كامب ديفيد، لم يكن من الممكن تسريح العدد الهائل من جنود وضباط الجيش المدربين تدريباً عالياً على القتال، فكان أن تم إنشاء “جهازمشروعات الخدمة الوطنية” الذي أقام المشروعات المختلفة وقام بتعيين لواءات وعقداء الجيش مديرين لها. ومُنحت مشروعات القوات المسلحة امتيازات فوق سلطات الحكومة القانونية والمحاسبية، حيث أنها معفاة من الضرائب ولا تخضع للوائح والقوانين التي يخضع لها الجميع في القطاعين العام والخاص.

حينما طبق الرئيس المخلوع مبارك سياسة التحرر الاقتصادي الكامل مجدداً بعد عام ١٩٩٢، استجابة لضغوط الولايات المتحدة وتنفيذاً لخطة محددة البنود وضعها له البنك الدولي وصندوق النقد، لم تمس يد الخصخصة ممتلكات القوات المسلحة. وعندما تسارع برنامج الخصخصة على يد الوريث المفترض جمال مبارك منذ عام ٢٠٠٤ وصاعد، أيضاً لم تجرؤ حكومة رجال الأعمال على الاقتراب من ممتلكات القوات المسلحة، بل وتم استيعابهم في صفقات بيع القطاع العام التي وصمها الفساد من خلال تأمين مناصب عليا للقادة العسكريين في الشركات المباعة.

المؤسسة العسكرية لا تؤمن بالنيوليبرالية الأمريكية أو عقيدة السوق الحر، والتي أحد مكوناتها الخصخصة وإطلاق يد رجال الأعمال في إدارة الاقتصاد وانسحاب الدولة، لأن تلك العقيدة- اتفقنا معها أوكرهناها- تعني فقدانهم لممتلكات الدولة التي يديرونها. ألمحت إحدى برقيات ويكيليكس المرسلة من السفيرة الأمريكية إلى أن المشير طنطاوي لا يحب سياسات الإصلاح الاقتصادي لأنها تقلل من سيطرةالدولة المركزية.  ولعل تفسير ذلك صار واضحاً الآن. الأمر بالنسبة للمشير ليس بمسألة ولاء للنموذجا لاشتراكي الذي ينحصر تعليمه السوفيتي وخبرته فيه، وإنما لأن يد الخصخصة كان من الممكن أن تطال المشروعات الشاسعة للمؤسسة العسكرية.

في حين تدير القيادات العسكرية مشروعاتها على النمط السوفيتي العتيق من مخلفات الحرب الباردة، تحبأن تستهلك على النمط الأمريكي المتعولم. وبالطبع تلعب العلاقة المباشرة ما بين الجيش المصريوالبنتاجون الأمريكي والتي تتضمن سفر قيادات وضباط منتقين بشكل دوري للولايات المتحدة دوراً رئيسياًفي شحذ هذا التوجه. بعد أن كانت قيادات الجيش في عهد عبد الناصر قد اعتادت على الاستهلاك الزاهدللملابس والسيارات، نشهد اليوم خلع المشير طنطاوي مثلاً لعباءة التقشف القديمة تلك إذا ما نظرنا للسيارةالجيب الأمريكية الفارهة التي دخل بها الميدان ذات مرة أثناء الثورة ليدرس بطرف عينه من فيه. تذكرإحدى مقالات جريدة النيويورك تايمز أن أحد أبرز أعضاء المجلس العسكري يحرص في زيارته السنويةلوزارة الدفاع الأمريكية كل الحرص لأن يتسوق هو وزوجته في مول تايسونز كورنر بفرجينا، وأن لديهولعاً بالمنتجات الأمريكية.  وفي الواقع هناك حالة ولع عام بين ضباط الجيش الصغار بالاستهلاك علىالنمط الأمريكي، حتى أن من تسنح له الفرصة لأن يشتري زيه الرسمي وبيادته من الولايات المتحدةيفعل!

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل النخبة العسكرية كفء وقادرة على إدارة تلك المشروعات؟ إذا ما كانوابالفعل مدراء جيدين وقادرين على الإسهام في تنمية البلد اقتصادياً واجتماعياً فلنترك لهم في يدهم مايملكون. الإجابة هي أيضاً لأ. لم يسمع الكثير منا عن مكرونة كوين وبالتأكيد لم يصفها مواطن يوماً ما بأنهاأفضل ما في السوق، ولم نسمع أحداً يقول إن بنزينة وطنية تفوق في خدمتها جميع المحطات الأخرى، أوإن مياه صافي المعدنية يجب أن توضع على كل مائدة. في واقع الأمر تبيع القوات المسلحة منتجاتها ليس نتيجة لجودتها، بل في معظم الأحيان إما قمعاً وقهراً من خلال كانتين وحدات الجيش المعزولة عن العالم الخارجي، حيث ليس أمام المجندين أي خيار آخر سوى استهلاك ما يجدونه هناك وإنفاق رواتبهم الزهيده عليه، أو من خلال تكوين شبكة علاقات مع موزعين مدنيين يتبادلون معهم الأفضال والمصالح.

يضاف لكل ذلك نشاط المؤسسة العسكرية في الأراضي. للقوات المسلحة قانوناً الحق وضع اليد على أية أراضي مملوكة الدولة “تنفيذاً لخطة الدفاع عن الدولة”، لكن تستخدم قيادات الجيش هذا الحق لاستخدام  الأراضي العامة في أغراض تجارية بغرض التربح وليس في أغراض أمنية. هناك جهاز كامل اسمه “جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة” مختص – كما يقترح مسماه – بانشاء مشروعات على الأراضي الخاصة بالقوات المسلحة، ومن ضمن ما يمتلكه هذا الجهاز أراضٍ بمدينة نصر يبني عليها وحدات سكنية، وفي الساحل الشمالي يبني عليها قرى سياحية وفنادق من مثل قرية سيدي كرير. والمتابع لإعلانات بيع أراضي الساحل الشمالي في الصحف يجد أن القوات المسلحة تقوم ببيع تجاري لمساحات شاسعة تابعة لها لأجل بناء منتجعات سياحية ومنازل..الخ.

فوق كل ذلك أدى انخراط القيادات العسكرية في أنشطة اقتصادية لانخراطهم الحتمي في منظومة الفساد وقمع العمالة، نظام الدولة كله قائم على الفساد وقمع الطبقات الدنيا العاملة، والعسكر بكونهم أطراف مديرة فيه فهم بالضرورة صانعين لمثالبه.

أن تكون لواءاً في الجيش وعضواً في الحزب الوطني ونائب في مجلس الشعب عنه طوال العشرة سنوات الماضية فأنت بالتأكيد عضواً في شبكة الفساد. كان اللواء سيد مشعل وزير الانتاج الحربي المخلوع بعد الثورة مديراً لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية قبل أن يصبح وزيراً، وأثناء ذلك كان أيضاً عضواً في الحزب الوطني ونائب الحزب عن دائرة حلوان لثلاثة دورات متتالية من عام ٢٠٠٠ وحتى ٢٠١١،ويفتخر بأنه أطلق اسم ابنته على المياه المعدنية التي ينتجها الجهاز- صافي. أُزيح مشعل من منصبه بعدالثورة بسبب بلاغات مقدمه ضده للنائب العام بإهدار أموال الوزارة. كان فوز مشعل في الانتخابات البرلمانية في حلوان سهلاً بتوظيف أصوات عشرات الآلاف من العمال بمصنع ٩٩ الحربي الكائن هناك، حيث كان يحرص على الذهاب للعمال للرقص معهم على مشارف الانتخابات، ثم الاختفاء من بينهم بعدالفوز.

وبذكر مصنع ٩٩ الحربي حلوان نذكر مسألة قمع المؤسسة العسكرية للعمال، حيث أنها لا تخضع لأية قيود نقابية أو حكومية في هذا الشأن. في شهر أغسطس للعام الماضي خرج عمال المصنع في موجة احتجاج عنيفة عندما توفي زميل لهم انفجرت في وجهة أنبوبة، كان اللواء مدير المصنع قد أتى بمجموعة من اسطوانات الغاز من غير اختصاص عمال هذا المصنع لتجريبها، وعندما انفجر العديد منها قال لهم لايهم إن مات منكم واحد أو اثنين، وعندما مات بالفعل أحد منهم اقتحموا مكتب اللواء وأشبعوه ضرباً ثم اعتصموا. وتم تحويل قيادات العمال لمحاكمة عسكرية واتهامهم بإفشاء أسرار حربية لأنهم تحدثوا في شؤون أنابيب البوتاجاز!

يأخذنا هذا للمعاملة القمعية لمن يخدمون في مزارع الجيش، وهم في الحقيقة مجندين فقراء يشتغلون بالسخرة بدون أجر. يلتحق الجندي القادم من الأرياف أو المدن الفقيرة بالتجنيد الإجباري ليتم تلقينه شعارات وطنية وجعله يغني أغاني قومية حماسية في طوابير الصباح، ثم ينسى كل هذا ومعه كرامته عندما يجد نفسه عاملاً بالسخرة في أحد مزارع الجيش التي تمتد فوق مئات الآلاف من الأفدنة.  يتعلم هناك الذل والخنوع على يد الضباط أثناء خدمته للمواشي والدجاج وجمعه للبيض، ويفقد أي شعوربالكرامة الوطنية التي يزعم الجيش أنه يغرسها فيهم. ذلك فضلاً عن عدم تلقيه أي تدريب على المهارات القتالية فسيكون أداءه- بفضل قياداته التي جندته- مفاجأة سيئة للوطن إن نشبت أي حرب.

تلوك أبواق المؤسسة العسكرية في إعلام الدولة الموجه المسألة “الوطنية” – أو أن حماية سرية موازنة القوات المسلحة من قبيل الواجب الوطني الذي لابد وأن ندافع عنه جميعنا كمصريين. لا أعتقد أن المجندين العاملين بالسخرة في جهاز المشروعات الخدمة الوطنية يتفقون مع ذلك، بل أنهم لا يعرفون معنى كلمة”وطنية” تلك بالأساس!

لا يمكن أن نذكر العلاقة بين المؤسسة العسكرية والاقتصاد دون أن نشير لهيمنتها شبه المطلقة على الاقتصاد المحلي في المحافظات. كما نعرف جميعاً إن مصر خارج القاهرة تخضع لحكم عسكري شبه مكتمل الأركان، حيث أن ٢١ من ال ٢٩ محافظ المعينين في أقاليم قبلي وبحري هم لواءات جيش متقاعدين، بالإضافة لعشرات آخرين من رؤساء المدن والمراكز من عقداء وعمداء الجيش المتقاعدين أيضاً. ويتولى هؤلاء إدارة قطاعات اقتصادية واسعة في المحافظات كل محافظة تبعاً لمواردها، حيثي تحول لواءات الجيش الذين لا يتمتعون بأي خبرة تذكر دون قيادة الدبابات والطائرات الحربية فجأة إلى مديرين لقطاع السياحة الجوهري والحيوي في محافظات الأقصر وأسوان، أو قطاع صناعة السكر في قنا، أو صيد الأسماك والشحن والتفريغ بالسويس..الخ.

لا تخلو إدارة لواءات الجيش للاقتصاد المحلي من خلال عملهم كمحافظين من قصص فساد شهيرة كشفتها أو لم تكشفها بعد الصحف القومية. منها على سبيل المثال واقعة تورط محافظ الأقصر السابق اللواء سميرفرج- وكان قبل يشغل منصب رئيس إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة- في صفقة بيع أرض بثمن بخس لرجل أعمال من المدينة نفسها، كان من المفترض أن تُبنى على قطعة الأرض تلك صالة ألعاب أوليمبية وتم بالفعل إنفاق مئات الملايين على المشروع، وفجأة توقفت عملية البناء وبيعت الأرض لرجل أعمال يمتلك فندق سياحي مقابلها وأُهدرت أموال طائلة.  ومن ناحية أخرى يجأر أهالى أسوان بالشكوي من محافظهم اللواء مصطفى السيد بسبب تورطه في حوادث فساد في الأراضي وقطاع السياحة، وقد قام هذا المحافظ مؤخراً بتعيين عشر عمداء جيش متقاعدين على الأقل في مناصب مدراء لمحاجر وموانئ نيلية بالمحافظة برواتب هائلة بدون وجه خبرة أو حق.

ولأجل هذا تبدو عجلة التنمية المحلية في محافظات مصر متوقفة منذ عقود، في حين سبقتنا الأمم جميعها،لأن من يديرون اقتصادنا المحلي يحصلون على الحكم فينا كمكافأة نهاية خدمة.

 ولأجل كل ما هو بأعلى قتل قيادات العسكر ولازالوا يقتلون الثوار العزل في التحرير والعباسية وماسبيرو ومحمد محمود والقصر العيني.

إن انتصار معتصمي ومتظاهري مصر واكتمال الثورة يعني تحول ديمقراطي حقيقي في هذ الوطن، يعني شفافية مالية وخضوع جميع الموازنات لمبدأ المحاسبية، يعني أن تخسر القوات المسلحة امتيازاتهاالاقتصادية المرتبطة بها كفئة صاحبة مهنة بعينها، وتضطر قيادتها صاغرةً للعودة مرة أخرى لمهامهاالأصلية: إدارة الحروب وليس إدارة قاعات الأفراح.

المصدر : جدليه

جدير بالذكر ان الداخلية تسير ايضا علي نفس النهج ولها اجهزتها الخاصة لإدارة مشروعات خاصة مما اسهم لوجود كيانات خدمية وامنية انشئت خصيصا لحماية امن الوطن والمواطن ..لتحييد عن الهدف المخصص من انشائها ودعمها باموال طائلة في كل ميزانية ليس لتحقيق الامن ولكن لقهر المواطن!! والعمل علي مصالخ خاصة تؤثر بالسلب علي اقتصاد البلاد ومستوي حياته المتدني لكون مردود تلك المشروعات غير خاضعة لضرائب او مسائلة من قبل نواب الشعب او الاجهزة الرقابية .. مما جعل تلك الكيانات المسماة مجازا سيادية في النظام المخلوع ..لتكون دول داخل الدولة ..

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

3 Responses to الجيش و الاقتصاد في بر مصر

  1. غير معروف says:

    لماذا لا يؤدي كل عمله المخصص له . الشرطة : أمن المجتمع لا أمن الكرسي. الجيش: حماية البلد ضد أي اعتداء خارجي.

  2. Admin says:


    ضباط من اجل الثورة – جهاز مشروعات الخدعة الوطنية

    كثر الحديث الان عن الخروج الامن لمجلس ادارة الفوضى الذى ولاه المخلوع لادارة الفوضى فى البلاد، والعمل على حمايته هو واولاده وثرواتهم!! فاصبح علينا ان نوضح للشعب العظيم املاكه وثرواته المنهوبه على ايدى مجلس المخلوع العسكرى، لان القوات المسلحه ملك للشعب دستوريا قديما وحديثا الا اذا قام المتأسلمين ببيعها لمجلس الخونه، واعطائهم صك الملكيه مقابل الكراسى… وحتى فى هذه الحاله يجب ان يعلم الشعب ممتلكاته المعروضه للبيع من اعضاء مجلسه الموقر

    أولا :اسباب نشأة جهاز مشروعات الخدمه الوطنيه

    ابو غزالة و السادات
    نظرا للحروب المتلاحقه والمفتعله لتثبيت حكم العسكر من 56 حتى 73 ، ومدى تاثر الدوله من نقص الموارد الغذائيه والوقود، وتطويعها للقوات المسلحه. وبعد اتفاقية السلام عرض المشير محمد عبد الحليم ابو غزاله على الرئيس الراحل محمد انور السادات انشاء مشروعات غذائيه انتاجيه لتحقيق الاكتفاء الذاتى للقوات المسلحه. وافق السادات على هذه الفكره، وبداء التنفيذ الفورى لها… وتوفى الرئيس الراحل السادات، واستمر المشير ابوغزاله وزيرا للدفاع… ونظرا لقوة المشير استمر المشروع وتوسع لهدف واحد، تحقيق الاكتفاء الذاتى للقوات المسلحه وزيادة الاراضى المزروعه فى الدوله بعد قضاء قوانين الاصلاح الزرعى على الرقعه الزراعيه فى مصر.. تم انشاء ثلاث كتائب زراعيه لاستصلاح الاراضى وتمليكها بعد ذلك لشباب الخريجين، وانشاء مصانع للاستفاده من المنتجات الزراعيه والثرواة الحيوانيه والداجنه، وتم انشاء صروح صناعيه تفتخر بها مصر فى عهد المشير ابوغزاله لان الارباح تدخل فى رأس المال لتنمية المشروعات وزيادتها ولم يكن هناك من يتجراء على ان يختلس او يسرق قرش من هذه الحسابات

    ولكن تاتى الرياح بما لا تشتهى السفن، وتتحالف امريكا مع المخلوع لعزل وزير الدفاع لأصراره على تطوير وتحديث الجيش المصرى ووصول الجيش المصرى لمراكز غير مسبوقة مقارنة بجيوش العالم فى عصر ابو غزاله، وينسحب الرجل خوفا منه على بلاده الذى احبها ولم يقم بانقلاب عسكرى مع العلم انه كان سيستولى على الحكم فى اقل من نصف ساعه

    ثانيا :الهيكل التنظيمى الحالى لجهاز مشروعات الخدمه الوطنيه

    يتكون رأس الجهاز من مجلس اداره، ويكون رئيس مجلس الاداره رئيس هيئة القضاء العسكرى !!! وطبعا كلنا فهمين ليه… علشان محدش ياخد معاهم حق ولا باطل… اما اعضاء مجلس الاداره، فهم رؤساء اركان الاسلحه والافرع الرئيسيه للقوات المسلحه ومن يرضى عنه المشين طنطاوى، وطبعا مجلس الاداره شريك رئيسى فى الارباح.. ولذلك رضا طنطاوى بيساوى كتير اوى اصفار تلخبط من النظر فيها

    سيد مشعل و شنب صفوت الشريف
    وتحت مجلس الاداره، نجد مدير عام الجهاز اللواء/ نادر عبدو قوره، ومن قبله اللواء/ سيد مشعل وزير الانتاج الحربى، اللى اتغيرة عليه 3 وزارات وهو مستمر نظرا لسخاءه الشديد مع طنطاوى عندما كان مدير عام للجهاز والذى لم يقل سخاءه بعد توليه وزارة الانتاج الحربى اللى خربها…. ولكم ان تسالوا عنه عمال ومهندسين المصانع الحربيه

    اما عن اسباب تولى نادر قوره مدير عام الجهاز، الشهير باللص الشريف، انه اثناء الاحتفال بيوم تفوق المنطقه المركزيه العسكريه، التى كان يتولى قيادتها، قام وزير الغبره/ طنطاوى بالتصديق على صرف مكافئه للقوات 3 مليون جنيه… فقام بتسليم مبلغ مليون ونصف الى سكرتير المشير هديه من المنطقه فى نفس اللحظه، وقام بتوزيع نقود على القوات فى ارض طابور العرض، ولم يفعل مثل باقى القاده بارسال النقود للوزير لاحقا او توزيع النقود على القوات بعد فتره وكانت حركه قمة الذكاء، وتم تعيينه مدير عام جهاز مشروعات الخدمه الوطنيه نظرا لسرعته فى تظبيط الحسابات و نول رضا طنطاوي

    ثالثا : المشروعات والقطاعات الخاصه بالجهاز

    قطاع الامن الغذائى

    وهو المسئول عن المشروعات الزراعيه، الانتاج الحيوانى، مزارع وادى النطرون والخطاطبه، مجازر اللحوم ومزارع تسمين العجول وانتاج الدواجن و البيض…

    قائد هذا القطاع اللواء مستدعى من 20 سنه لواء/ سيد بدير، ومن الباطن يعمل معه لادارة هذا القطاع الاخ الاصغر للمشير طنطاوي … وطبعا مش بصفه رسميه، ولكن ليتقضى العمولات من الشركات التى تتعامل مع القطاع كمسيونجى يعنى…. وبدلا من ادارة المزارع، تم تاجير الاراضى المستصلحه لشركات اجنبيه بدلا من توزيعها على شباب الخريجين باسعار بخثه

    ولا تَدخّلْ لمدير عام الجهاز بتاتا فى قطاع الامن الغذائى، لان سيد بدير حبيب المشين من ايام الجيزه واخو المشير شخصيا موجود بالقطاع

    قطاع التعدين

    وده الفرخه اللى بتبيض بيضه دهب كل لحظه لسيادة المشين، لان قطاع التعدين مسئول عن كل حبة رمل وظلط فى جميع محاجر جمهورية مصر العربيه بقرار سيادى من الرئيس المخلوع. يعنى حبة الرمل اللى داخله فى بناء بيتك وصل للمشين تمنها ده، غير المناجم والتنقيب وجبال الطفله فى شرم الشيخ اللى بتستخدم فى صناعة السراميك

    العمل على قدم و ساق بمنجم السكري
    ويرأس هذا القطاع العميد متقاعد/ جمال عبد المطلب و هو عميد مهندس تخصص اسلحه وزخيره. خرج من الخدمه لمخالفات ماليه وسرقات محدش عرف يمسكها عليه، ولذلك تم اختياره للمكان المناسب… حيث ان اللعب فى الارقام فى قطاع التعدين بعد السبع اصفار!! وهو ايضا مستشار مدير عام الجهاز الهندسى، ويعمل معه مجموعة لصوص بشركات وهميه من الباطن لرفع كفائة المصانع الخاصه بالجهاز لصيانتها وتحديثها وسرقتها

    شركة كوين سرفيس

    وهى تقوم باعمال النظافه والامن فى جميع انحاء الجمهوريه، وهى ايضا المسئوله عن مصانع المكرونه “كوين”

    رئيس الشركة هو اللواء/ على ماهر، و ده برضه حبيب المشين من ايام الجيزه، ولواء معاش من 17 سنه!! فقد اصدر المشين قرار بان شركة كوين سرفيس هى المسئوله عن بيع الخرده الخاصه بالقوات المسلحه بالكامل، بل دعمه ايضا بشركات القطاع العام والاعمال والمصالح الحكوميه كافه.. يعنى مفيش حتة خرده بتتباع فى الحكومه كلها الا عن طريق على ماهر، وقبل اندلاع الثوره بعام، كان قد بدء على ماهر باستيراد حديد التسليح وهذا اثار مشاكل كبيره بين المشين واحمد عز

    شركة صافى لانتاج المياه المعدنيه والزيوت

    ولا تختلف كثيرا عن مثيلاتها من الشركات كشركة النصر للكيماويات الوسيطة، الشركة الوطنية للطرق و الكباري، الشركة الوطنية للمقاولات، وشركة مصر العليا لانتاج المنتجات الزراعيه والمزرعه السمكيه ومحطات تفويل السفن بالوقود، ومصنع النصر للسيارات، الذى لم يعمل بعد شراء جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للمصنع، نظرا لقيام الثوره!! لان المشين اراد انتاج سياره مصريه تحمل اسم سوزان مبارك بالشراكه مع شركه صينيه وبلجيكيه ولكن لم يسعفه الوقت

    شركة شرق العوينات

    اللى كان بيتصور فيها المخلوع كل سنه، والتى تنتج القمح المصدر لاسرائيل، حوالي 50000 فدان، وهذه الشركه استولت على اراضى شرق العوينات بالكامل، وقامت باستصلاحها وتاجير مساحات كبيره منها لمستثمرين اجانب وعرب باسعار بخثه، مع توفير المعدات اللازمة لاستصلاح و زراعة الارض و معدات الرى المناسبه لطبيعة الارض و الجو بالاضافة لنوع المحصول المزروع، كل ذلك مقابل اقل من 3000 جنيه سنويا للفدان..

    كل ده تحت قيادة لواء صاعقه/ لص متقاعد/ سعيد الهلالى اللى بيقبل “البروتوكولات و الهدايا” لانهاء اي مشاكل قد تصادف المتعاملين معه من المستثمرين خاصة العرب

    بالاضافة لبعض المجاملات لرجال الاعمال خاصة رجال الحزب الوثني و منهم المختفي عمدا ابو العينين، عن طريق العمالة المجانية و هو ما يحدث من خلال مهاداتهم ببعض الجنود مجانا لقضاء خدمتهم العسكرية في احضان رجال الاعمال. الجزء الباقى تتم زراعته قمح عالى الجوده لتصديره لاسرائيل، ومنتجات هذه المزرعه تصدر للخارج لانها منتجاة حيويه غير مسرطنه، وايضا هى سلة غذاء المجلس العسكرى لانهم طبعا مش هيكلوا زينا زراعات مسرطنه مروية بمياه المجاري..

    الشركه الوطنيه للبترول

    وهى ايضا المسؤله عن توريد البنزين المدعم لشركات مرغم لتحويله الى مواد مزيبه لتصديره الى لبنان وتركيا، كما ظهر لنا فى الاعلام، لتعلموا من وراء ازمة البنزين

    يقود الشركة لواء متقاعد/ محمود شوقى

    فوّلْ يا شاويش
    الشركة بدات باخذ حصه من بنزين شل، ثم تطورت واصبحت اكبر شركه لتوزيع المواد البتروليه فى مصر بعد ان اشترت حصة مصر للبترول، وجزء من التعاون، واصبح اللواء/ محمود شوقى ملك البنزين فى مصر

    وطبعا كل هذه الشركات خاضعه للجهاز المركزى للمحاسبات، وطبعا موظفى الجهاز بيروحوا يراجعوا اللى بيتقدم لهم !!! ويتهادوا بمنتجات الجهاز، مع تنفيذ تعليمات رئيس الجهاز المركزى الرجل الملط بعدم التفتيح والتدقيق

    و اخيرا…. هؤلاء هم القاده المسؤلين عن امن مصر الداخلى والخارجى، وهذا ما فعله حسنى وطنطاوى فى مصر وشعبها و جيشها، وتحول مشروع الاكتفاء الذاتى وزيادة فرص العمل للشباب، الى سبوبه للنهب والسرقه وتحولت مصر الى عزب للباشوات الجدد

  3. إقتصادى / قاسم منصور says:

    قرارات الرئيس الاخيرة سببها تقاعس القوات المسلحة عن حماية الحدود وتفرغها لجمع اتاوات الخامات التعدينية والمحاجر وسن اعلانات دستورية تفتقد الشرعية, مع تقديرنا لهم فى حماية الثورة.
    اقتصادى / قاسم منصور- المركز الاقتصادى المصرى eecenter@link.net

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: