عزلة الجنرالات

ان أحاديث عارضة مع عناصر غربية مكثت في المدة الاخيرة في مصر تدل على ان الضباط المصريين يكثرون من حفر تاريخ سقوط الشاه في ايران. ويشتغل بهذا في الأساس ناس عمر سليمان، وزير الاستخبارات السابق. فهؤلاء الجنرالات يخشون ان يعود ما حدث في طهران في التاسع من شباط 1979 على هذا النحو أو ذاك الى القاهرة في 2012 ايضا.
كان في التاسع من شباط 1979 ‘ليل السكاكين الطويلة’ في طهران. ففي ليلة واحدة تم القضاء على مئات الجنرالات. وتم محو كل الطبقة التي كانت الحاجز الأخير الذي يمكنه ان يصد أو ان يكون معارضة في المستقبل. وتم خرق السد واكتسح الطوفان الاصولي ايران.
ان أمر القتل هذا هو قبل كل شيء قصة خيانة مزدوجة بدأت في مطلع كانون الثاني من ذلك العام. ففي ذلك الوقت بدأ مسؤولون كبار في الجيش والاستخبارات الايرانية يستعدون لتنفيذ انقلاب عسكري بقصد استبدال الشاه الذي فقد الصلة بالواقع، وتولي زمام الحكم وفرض نظام حكم عسكري ومحاولة سحق الموجة الأصولية. وفي الثامن من كانون الثاني كان يفترض ان يلقى الجنرالات في طهران قائد حلف شمال الاطلسي آنذاك الجنرال الكسندر هيغ. وقد خطط الجنرالات ليعرضوا عليه خطة السيطرة. كانوا محتاجين الى دعم امريكي لردع السوفييت عن استغلال الاضطراب وغزو ايران.
اختار الرئيس كارتر ان يرسل الى الاجتماع في طهران نائب هيغ، الجنرال هاوزر.
وفي بداية الحديث أوضح هاوزر ان الرئيس أرسله بصورة شخصية ليتحقق من ان يكون نقل السلطة في ايران ‘سهلا’ الى حياة ديمقراطية، ومعنى هذا أنه لن يُقبل أي انقلاب عسكري ولا أي اجراء يستطيع أن يعرقل على المسار الديمقراطي لسيطرة الخميني على ايران. ودهش الجنرالات.
كانت خيانة الرئيس الامريكي هي الاولى، وبعدها فورا جاءت الخيانة الثانية: فمن غد الاجتماع انتقل الى معسكر الخميني شخصان مركزيان في جهاز الامن الايراني هما رئيس هيئة الاركان ونائب رئيس جهاز الامن الداخلي الايراني، وبدأ كلاهما يخطط مع ناس حرس الثورة للقضاء على القيادة الامنية الايرانية. باعا رفاقهما.
في 16 كانون الثاني غادر الشاه ايران. وفي العاشر من شباط نشبت الثورة الاسلامية. قبل ذلك بيوم في التاسع من ذلك الشهر، جمعت خلايا من ناس الحرس الثوري بحسب قوائم نقلها اليهم الخائنان، بضع مئات من الجنرالات لم يستطيعوا الهرب. وفي ليلة واحدة أُعدموا جميعا. ومنذ تلك اللحظة مُحيت المعارضة العلمانية الموالية للغرب، الأخيرة في ايران.
تختلف مصر عن ايران. لكن من الواضح للجميع في مصر ايضا ان الصدام بين الجبهة الاسلامية والجبهة الليبرالية الموالية للغرب، وأقوى جسم فيها وأكثره تنظيما هو الجيش، غير ممتنع. ويزداد الأمر حدة على خلفية الانتخابات لمجلس الشعب التي تلوح فيها أكثرية ساحقة للكتلة الاسلامية. والجولة التالية الحاسمة على شخصية مصر هي انتخابات الرئاسة في السنة القادمة. سيبذل الاسلاميون كل جهد ليبلغوها والجنرالات ضعفاء: بلا رؤوس على الأعناق أو ان يكونوا على الركب على الأقل.
دخلت ادارة اوباما في هذه المواجهة غير الممتنعة مع ترانيم التحول الديمقراطي الجوفاء نفسها. فالامريكيون بدل ان يساعدوا يلقون على الجنرال الطنطاوي ومرؤوسيه دروسا في الديمقراطية وحقوق الانسان. ويدرك الجنرالات المصريون ان الولايات المتحدة لن تساعدهم على ترشيح مرشح من قبلهم للانتخابات الرئاسية. فالولايات المتحدة في القاهرة كما كانت في طهران تفتح الباب على مصراعيه لسيطرة الكتلة الاسلامية. ودولة اسرائيل تعتمد على هذه الادارة التي ستكون الحاجز الذي يردع الذرة الايرانية في يوم الامتحان.

اليكس فيشمان – يديعوت 4/12/2012

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: