بيروقراطية النظام في اختيار الطريق الاصعب لتصويت المصريين بالخارج

بداية لم يألوا النظام جهد في عرقلة والتراخي في تنفيذ برنامج انتخابي الكتروني بعد ثورة يناير وحسب بل وبدا في اصدار تصريحات هزيلة مثل استحالة تصويت المصريين بالخارج وصعوبة المسألة رغم قيام دول عديدة بها وهي اقل امكانات من مصر .. الواضح ان حكم المحكمة الادارية الذي جاء متأخرا لتأكيد حق المصريين بالخارج صادام للبيروقراطية المصرية واستغلال النظام له في تنفيذ الحكم وافشاله في نفس الوقت .. حتي ان الأجراءات المعلنة اليوم بعيد خطاب طنطاوي .. تسفر عن تعمد لاصدار الاجراءات المنظمة في آخر وقت .. وكأنهم كانوا في انتظار الغاء او تأجيل الانتخابات بعد احداث فوضي وتحرش بالمعتصمين عمدا .. وجاءت النتيجة مخيبة لأمال المجلس العسكري الذي وجد نفسه مضطر للسير قدما نحو الانتخابات .. فخرجت الصحف الآن بتصريحات البيروقراطي الاول رئيس اللجنة العليا للانتخابات !!.

التناقض الواضح بين حق المصريين في التصويت وتذليله وطريقة التنفيذ تفضح بالفعل نوايا العسكر في اختيار دوما الطريق الاصعب او المحال للتنفيذ اضطرارا ولو نفذ تبقي النتائج عند حدودها الدنيا او اقرب للفشل .. كما فعلوا بالسابق في مسألة الدستور الجديد او الاستفتاء ..  إذن الهدف هو عدم الاذعان لمطالب الثورة وتحقيقها وتحت ضغط داخلي وخارجي .. يضطر صاغرا ولكن علي مضض ..

دعنا نراجع  عدة نقاط حول المسألة لتوضيح كيف يعمل المجلس العسكري وما يريد ان يحققه من افشال العملية ..

هناك وفق الاحصائات الحكومية 8 مليون مصري بالخارج ، في اكثر من 160 دولة .. تلك الكتلة التصويتية يمكنها ان تفرز مجلس شعب جدير بالثورة والتخلص من نفايات عهد مبارك .. ولذلك يعمد العسكر علي افشال ذلك بمحاولة تقنين وغربلة المصريين بالخارج بداية بمنح التصويت لمن يملك بطاقة رقم قومي او جواز جديد به الرقم القومي !! وهذا وفق توقعاتهم وسجلاتهم قد يتراوح عددهم حوالي 250000 حسب ما ذكروه سابقا .. وجاءت النتيجة علي موقع الانتخابات المصرية بما يزيد عن 350000 .. اغلبهم في دول الخليج سعودية – كويت – امارات – قطر .. الخ. امكانات الموقع مبشرة بل ويمكن ل 350000 صوت الذي وضع عدة عراقيل امامهم في استيفاء بيانات هي امنية اكثر منها انتخابية .. وقد تكون منعت العديد من ادراجها .. او لجهل الناس بكيفية الدخول للموقع حيث لم يعلن عنه او لم تقوم السفارات بدورها المطلوب للتوعية عبر وسائل الاعلام في دول الخارج .. واكتفت بانه ماكو اوامر !!! بالطريقة العراقية ..

ورغم ذلك نجح المصريين بالخارج في ادراج بياناتهم ..وفق وثائقهم الثبوتية بمصر وبدول الاغتراب .. وقام الموقع بعد حفظ البيانات به بتكوين رقم كودي سري لكل شخص يحتفظ به لإستخدامه عند التصويت .. اي ان المرحلة القادمة تتطلب ان يستخدم ذلك الكود المشفر .. اي يتم ادخاله في نفس النظام الالكتروني الذي قام بتكوينه امام بياناته المدخلة .. مما يسهل عملية التصويت ويجعلها تتم في ثواني وليست دقائق .. وهنا العقلية السياسية المصري التي تريد احالة السهل الممتنع لمحال .. لدرجة الافشال ..

بالطريقة الالكترونية تمر العملية بسهولة مثل ادخال رقمك الكودي المسلم لك او رقم البطاقة – الرقم القومي – ومن ثم يظهر لك المرشحين – قوائم او افراد – ويمكنك الموقع من اختيار القائمة وكذلك فردين (عمال وفئات) فقط من القائمة الفردية .. ثم ارسال .. ليسجل صوتك بمنتهي الدقة والسرعة .. ثواني .. لا تكلفك شيئ غير توفر جهاز كمبيوتر مرتبط بالانترنت ..

اما طريقة العسكر في ادارة الامور .. وهي توضح فقدان المصداقية في نواياهم الحقيقية .. ان يأخذلك لمسار اكثر تعقيدا وبلا داعي .. فبعد ان سهل مضطرا علي ما يبدو او مستفيدا من جمع معلومات المصريين في قاعدة مركزية .. قد تخدمه في رصد وتتبع المصريين بالخارج !!!. بعد عمل مقارنة بين بياناتهم لديه وبين البيانات المدخلة .. تحول إلي وقف استكمال اجراء الانتخابات آليا والكترونيا .. لطريقة تصويت عبر البريد العادي !!!! متعللا بانه يستخدم لدي بعض الدول دون تسميتها .. وهنا المدخل الخطأ .. لافشال العملية برمتها ..

تري كيف ستحقق العملية نجاح .. حيث يمر الصوت بعقبات متعددة حتي يصل لقاعة الفرز فالمفترض الناخب يملأ كافة الوثائق الثبوتية مرة آخري بارفاق مستند يثبت انه هو ويكتب الرقم الكودي !! وعنوانه بدولة الاقامة  في ورقة منفصلة ويضع اوراق التصويت في مغلف ويكتب عليه دائرته .. ويضعها في مغلف اكبر ويرسلها بالبريد او عبر السفارة ..وهنا يتدخل من في السفارة بالفرز وفق مواعيد النتخابات لكل دائرة او يتم فرزها من قبل عامل بريد بدولة الاقامة او دولة المقر الانتخابي وهي مصر وتلك المرحلة غير خاضعة لأي رقابة من فتح المظاريف واعادة غلقها او ضياعها او التباطؤ في ايصالها حيث محدد 72 ساعة  لكل دائرة قبل انتهاء التصويت بها !!. والقاضي الذي سيتابع التصويت في دائرة ما لن يستطيع باي حال من الاحوال متابعة تدفق تلك الاصوات القادمة بالخارج او متابعة الفاقد منها والعلة دوما انها المرة الاولي وبها ما بها من اخطاء .. والتباطئ او فض المظاريف او تغييرها قبل الوصول للجان الفرز امر وارد ومحتمل في دولة امتهنت حكوماتها منذ ايام الملكية حتي الاستفتاء الاخير علي التزوير بالانتخابات !! فلا يعقل ان لا يحدث هامش ضئيل من التزوير !!

اذن لترجمة الكلام اللي فوق دة بلغة رياضية نقول

8 مليون مصري بالخارج .. تم غربلتهم ليشارك 350000 مصري فقط لهم حق التصويت !! اي  ما يزيد عن 4% فقط من سيصوتوا من جملة المصريين بالخارج ، وتلك النسبة سيضروا للتصويت عبر البريد العادي مما سيسهم حوالي 25% او اكثر من التراخي نحو التصويت مرة آخري اي من يرسل صوته قد 260000 صوت مثلا .. وقد تفقد او تضيع او تتأخر تلك الرسائل البريدية عن الوصول في المواعيد المعلنة بسبب امور خارجة عن ارادة اللجنة المنظمة مثل سلطات البريد في دول الاقامة او وسائل النقل وخطوط الطيران لنقل البريد او تلكأ موظفي السفارة ..في ارسالها .. وهو يقلل فرص وكفاءة استخدام البريد العادي في توصيل الاصوات ولنقل بنسبة 50% ..اي ما سيصل في وقته يعادل ما يزيد عن 130000 صوت .. قد يبطل نسبة 5% من الاصوات ناجم عن تلف او سوء تصويت ..إلخ .. فقد يصل نسبة الاصوات الصالحة

لحوالي 125000 صوت .. تلك الاصوات قد يتم تعديل محتوها اي فضها في اي مرحلة .. خلال المناولة من دول الاقامة حتي وصولها لجان الفرز ولنقل ان النسبة قد تكون 20% باقصي تقدير مثلا .. إذن نحن نتكلم عن عدد اصوات تسليمة تقارب 100000 صوت !! فلو قسمت تلك الاصوات بالتساوي علي الدوائر المتاحة  لنقل متوسط 60 دائرة بين قائمة وفردي أي نصيب كل دائرة سيكون ما يقرب من 1600 صوت .. بالطبع لازالوا يرجحوا كفة عن آخري ولكن ليس لهم تأثير يذكرا كما لو كان التصويت والفرز الكترونيا ولحظيا يراقبه القاضي بدائرته الكترونيا ايضا !! خاصة انه يدرك سلفا اعداد الاصوات المتاحة بالخارج الخاصة بدائرته ..وفق البيانات المدخلة ..

تلك احد مهازل حكم العسكر ، لا يعارض ويوافق علي المضي قدما في الطريق المطلوب طالما مرغما وتحت ضغط .. ولكن يستعين بحيل المكر والمراوغة لتحقيق او انجاح المهمة .. ايان كانت تحول ديمقراطي او عملية انتخابية او تسليم سلطة …

لذلك لا اعتقد ان ما طرحه رئيس اللجنة العليا للانتخابات – المستقلة ومعينة من قبل مبارك سابقا – ان تلك هي انجع واسرع وسيلة مأمونة للتصويت لكل من هم بخارج مصر .. فهناك وسائل اخري انجح وايسر واسهل واكثر كفاءة ولكنه يتجاهلها عمدا .. لإفشال التصويت لمن هم بالخارج .. وحتي لا يظهر كانه لا يحترم احكام القضاء .. فينفذ الحكم ويفشله .. او يعطله  .. لا جديد

طالع هنا خبر 6 تنظيمات المعلنة لتيسير – اقصد  تعطيل او منع التصويت –  من اللجنة العليا للانتخابات

الخلاصة :: ان تسليم السلطة وابتعاد المجلس العسكري ، اقرب واسرع الحلول لنجاح الثورة .. نبض الشارع اصدق قولا وتعبيرا عن .. اي خطاب آخر ..

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: