إلي اين يذهب المجتمع المصري في ظل ظاهرة التقاعس الامني

قامت الثورة في يناير 2011 ، لتنهي حكم مبارك وارتضي الشعب في ان يمسك السلطة مؤقتا المجلس العسكري.. علي اساس ان خلال المرحلة الانتقالية سيتولي المجلس العسكري تحقيق اهداف الثورة..ولكن خيب المجلس العسكري امال الشعب ولم يحقق اي من مطالبه الانية.. ولكن ساهم بقدر كبير في الالتفاف حول المطالب بصورة لاشك فيها كما نعايشها لحظة بلحظة ..

احد تلك المطالب كانت محاكمة قتلة الشهداء الذين وقعوا في ظل احداث الثورة، وهو ملف لم يفصل فيه حتي الآن بل يتم تأجيل القضايا شهر بعد شهر حتي وصلنا لعقد بعض الجلسات في يناير 2012 !!. مشكلة الامن الداخلي بمصر متمثل في الداخلية ورجال الشرطة انها كانت الذراع الرئيسية في حسم اغلب الملفات في عهد مبارك .. لدرجة تغول تلك الوزارة ونشاطاتها في اغلب اركان الدولة حتي حولتها لدولة بوليسية بامتياز .. وخلفت ورائها ما لايطاق من ملفات قتل وتعذيب وفساد .. مما نجم عنه الصدام الذي حدث بينها وبين الشعب .. ولزم الامر بعد الثورة لمحاكمة قيادات الداخلية وكل من ساهم في مقتل الشهداء والضحايا ..

التباطئ في معالجة هذا الملف ، ساهم في مشكلة زيادة الغضب الشعبي خاصة اهالي الشهداء والثوار والشعب لكون العدالة لم تأخذ مجراها بعد وعطلت علي مدار 9 اشهر خلت .. ومن الجانب الآخر اعطت فسحة من الوقت لكل من تورط من رجال الداخلية ان يستعيدوا لياقتهم ومحاولة العودة لممارسة ادارة الملف الامني بداية بطمس الادلة والترويع الامني وخلق حالة من الفوضي حتي يصعب علي المجلس العسكري ضبط الامن الداخلي مما يمثل ضغط مباشر علي عدم المضي قدما في تحقيق العدالة الناجزة .. ولكن في ظل ضغط شعبي ومظاهرات مليونية .. وايد مرتعشة تدير الحكومة ومجلس عسكري لازال يتردد في حسم اموره .. خرجت لنا تمثيليات المحاكمات الصورية التي نعايشها واغلبها في شقها الجنائي يتم التأجيل فيها والتسويف وبالتالي يخلي المجلس العسكري مسئوليته ويلقيها علي عاتق القضاء كسلطة قضائية للفصل في جرائم القتل التي مورست ضد الشعب.. ولكن ثمة اشكالية آخري ان الجهاز القضائي المصري خلال 30 سنة مضت اخترق من الداخلية ايضا من خلال قضاء كانوا في الاصل ضباط شرطة وهناك قضاة ومستشاريين تاثرت ولائاتهم بمغريات ومخصصات مالية يجنوها من الاعارات والانتداب لجهات سيادية مما تضع القاضي في حرج عند النظر في قضية ما مثل ما يحدث في محاكمة مبارك امام قاضي كان منتدب للعمل في الرئاسة في عهده!!!

لم يكن رجال الداخلية سعداء بما يحدث ويدركوا انه اجلا او عاجلا ، ستفتح الملفات ، ولذلك يجب ان تفشل اي محاولة التسريع في فتح هذه الملفات بل العمل علي التسويف واشغال الناس بامور جديدة حتي تنسي بسبب تلاحق الازمات والمشاكل التي تهدد امنهم بجانب العمل علي تسوية حالات القتل التي وقعت في الثورة تارة بالترهيب او الترغيب بدفع ديه او غيره من حلول مع اهالي الضحايا

الواضح ان احداث حالات الانفلات الامني وتكرارها اصبحت حديث الناس لدرجة ان مؤخرا وفق ما يتناوله الناس علي تويتر شكوي سائقي التاكسيات واضرابهم اليوم بسبب الانفلات الامني .. وان هناك بلطجي او حرامي حاول سرقة تاكسي وقبضوا عليه وسلموه للشرطة !! وبعد فترة وجوده طليقا يمارس البلطجة مرة آخري !!. هذا بجانب مؤشرات تقاعس الداخلية في القيام بمهامها الاساسية لحفظ الامن .. لدرجة ان عندما يستنجد الناس بهم عند حدوث حادث بلطجة يكون ردهم مش هي دي الثورة وهو ده اللي انتوا عايزينه ولا يتدخلوا .. وان تدخلوا يكون بعد انتهاء المشكلة !! هذا بجانب اسلوب آخر معلوم للجميع بأن هناك تنسيق امني بين المجرمين او البلطجية وفرد الامن .. بل ويستخدموا في توقيتات معلومة مثل الانتخابات لترويع الناس وفض المظاهرات وحادثة الجمل الشهيرة .. ويمكن اطلاق وصف البلطجية علي افراد امنين من اصحاب الملابس المدنية !! اي موظفين بالدولة ولكن يلعبوا دور البلطجي ان لزم الامر .. وهو ما نشاهده عندما يخرجوا من حافلات الامن المركزي بزي مدني او يغيروا ملابسهم التي يدل مظهرها علي عدم اتساق او كانها ملابس بالات ..إلخ ولاتتفق مع ما يلبسه المواطن العادي ..

اذن احداث الفوضي هو امر متعمد ومخطط له ، واتخذ اشكال عدة بل ويتطور خاصة ان الشعب اوجد آليات في بداية الثورة للجم ظاهرة البلطجية ونجح في ذلك لكون البلطجي او من يقوم بالمهمة سيجنب نفسه الاحتكاك بالناس  والظاهر انه ينشط في الاحياء المترامية الاطراف وعلي الطرق او المدن الجديدة .. لكن لم نسمع مثلا عن شيوع حالات السرقة في محافظات وقري يعرف قاطنيها من العائلات بعضهم بعض ..فلن يجد له موطن قدم في تلك المناطق او بالمناطق الشعبية .. لكونه لو تحرش بهم سيجد من هو اكثر جرأة وبأس خاصة انهم لا يخشوا علي شيئ يفتقدوه .. ولذلك ظاهرة البلطجة الامنية تتخير مواقعها وفرائسها التي تسهم في نشر البلبلة مع استخدام الاعلام للمساهمة في تعظيم الحادث ..إلخ

هنا لا يخفي علينا لما اصر المجلس العسكري لعودة وزير الاعلام مرة آخري للسيطرة والتوجيه وبث حالات القرف والغيثان من الثورة والتركيز والتهويل من حالة انعدام الامن .. لكون انفلات امني في مناطق متفرقة دون اعلام يصرخ ويصدع الناس بها .. لن تكون مثمرة وتأتي بثمارها ..

الشاهد ان المسالة تتطور بين قيادات تتلاعب بمسألة ترويع الناس تارة بقطع الطريق وسرقة السيارات والهجوم علي الناس وسلب مقتنياتهم ..إلخ وبين حدوث خلافات ايضا وثأر دفين في علاقة المجرم والعسكري .. وقد يشوب العلاقة بعد حالات ثأرية لا يضمن عواقبها وتحدث وتقع ضحايا بين رجال الشرطة خاصة من هم في خط المواجهة من صغار الضباط .. وتطور اللعب بحالة الانفلات الامني والفراغ الامني الناجم من تقاعس الداخلية علي ممارسة مهامها الطبيعية وعدم الاعتماد علي التحالف الشيطاني الذي كرسه نظام مبارك واوجد جيش من الفاسدين في الداخلية وجيش من البلطجية الذين يحميهم النظام ..سيخلف وينجم عنه تردي في دور رجال الشرطة وزيادة كراهيتهم بالمجتمع بل عدم الاعتماد عليهم في حل اي مشكلة قد تصادف احد بالمجتمع خاصة من يقع عليه ضرر ما .. وحتي لا تصير غابة وفوضي في مجتمع مصري لم يتصف يوما بالفوضوية ولكنه مجتمع منضبط لحد كبير ..فاقرب صورة لحل المشاكل الناجمة عن الفراغ الامني الذي سببته الداخلية وتواطئ المجلس العسكري عن عدم معالجته هي العودة لحل المشاكل في مجالس عرفية او قبلية وعودة ظهور الفتوة بالحارة المصرية لتأمين احوال الناس حتي ولو بمقابل .. لصد اي عدوان او اعتداء عليهم من آخرين !!.

التفكير جديا في خصخصة الامن ليس ابتكارا او بدعة بل انتشرت الفكرة بداية بشركات امنية يديرها رجال داخلية سابقين لتأجير فتوات مسلحين لحماية الشخصيات ، او افراد امن لحماية مؤسسات او متاجر ..إلخ .. وعلي نفس النمط بدأت ملامح سد الفراغ الامني في الظهور العاجل تمثلت في القبض علي بلطجي باحد الاقاليم بعد ان حاصره الناس بعد ان ضجوا من جرائمه في حقهم وقتلوه !!. وتكررت الحال في سيناء حديثا عندما عقدوا محاكمة لقاتل .. واعدموه بعد ان اعترف بجنايته وسجلوا له اعترافاته ..

اي ان العودة لتعظيم دور العمدة وشيخ الخفر والحارة وكبير العائلة و..إلخ ستبدأ في الازدهار .. وبالمقابل يتراجع دور الداخلية ويتقلص لكونها انشغلت بحماية افراد فاسدين بداخلها ولا تريد ان تحاكمهم علي جرائم قتل وتصدر المشكلة للمجتمع .. وتنحصر وتتقلص لدرجة التهميش حتي لو سلحها المجلس العسكري بقانون طوارئ !!. لكون خفي عليهم او تغافلوا ان العدل اساس الملك .. وليس القوة فوق الحق بالقصاص من القتلة وحتي لايستمر فوران الدم المطالب بالقصاص له ..

ما يسهم ايضا في انتشار ظاهرة المحاكمات من قبل الشعب هو البعد الديني خاصة ان الدين يحث علي عدم ترويع الامنين وهناك حد الحٍرابة علي قاطع الطريق وهاتك العرض ..إلخ وعندما يجتمع الناس علي ان فرد ما هدد سلمهم الاهلي ويمثل خطر علي المجتمع من جراء جرم افتعله كقطع طريق او قتل او هتك عرض .. فسيشكلوا محاكمة عرفية له ويتم القصاص بمعرفتهم لوقف ظاهرة البلطجة والاجرام المنظم .. وفي تلك الحالة اما تطهر الداخلية نفسها من التداخل واستخدام البلطجة .. او سيطول افرادها ما يطول البلطجي لو وقع في ايدي الناس ضابط او فرد امن اجرم في حقهم .. ان الذاكرة الجمعية للناس بدت تشكل لديها ان المجرم الذي يسلم للشرطة يطلق سراحه مرة آخري ومن يحول للقضاء .. يطول به امد المحاكمات .. وقد يخرج منها دون احقاق العدل .. مما يولد رد فعل يتنامي معها ظاهرة الحلول العرفية لإنجاز عدالة ناجزة تحقق الامن للمجتمع بعيدا عن جهاز الدولة الفاسد ولايستطيع ان يصلح من نفسه ..

وقد يكون في جهاز الدولة شخص ارعن او احمق ( نيرون) يحاول السيطرة بالقوة علي الشعب فيحيلها لأحتراب داخلي .. ينجم عنها تفسخ للدولة .. وتحويلها لاقاليم لعدم احقاق العدالة الناجزة بداية وتطهير الداخلية بعيد الثورة ..

اللهم بلغت اللهم فاشهد ..

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

One Response to إلي اين يذهب المجتمع المصري في ظل ظاهرة التقاعس الامني

  1. hussein elsawy says:

    لن تحل مشاكل مصر قيد أنمله طالما ظلت البلد تدار من قبل مدعى الخبرة معدومى الثقافة قصيرو البصر و الرؤى عديمى الذكاء الحريصون على مصالحهم الشخصية و لنا أن نفكر بهدوء و تروى فى السؤال المنظقى و البسيط و هو لماذا ثار الشعب المصرى و الإجابة أبسط و هى 1- عدم تمتع المواطن بالحرية و إنتهاك كرامته 2- عدم وجود عدالة إجتماعية 3- إستفزاز الحاكم و حاشيته و أسرته للشعب الذى تمثل فى إنعزال الحاكم عن شعبه و التوريث و ظهور طبقة من المتسلقين والأغنياء الجدد 5- إنتشار الفساد بشكل غير مسبوق بكافة مفاصل الدولة مما أدى إلى إنهيار حتمى للتعليم و السياسة و الصحة و الصناعة و الزراعة و الإعلام و الأمن و كافة مرافق الدولة و كان من البديهيات و المسلمات و بذكاء طالب بالثانوية العامة أن ينصب إهتمام المسؤلين بكافة قطاعات الدولة بالعدالة الإجتماعية فلا يوجد عاقل يقبل و كمثال هل من المنطق أن يتلقى لواء شرطة راتبا يقارب المليون حنيه شهريا و العسكرى المتطوع يتلقى راتبا بين 300 و 400 جنيها شهريا هذا التفاوت غير المبرر و الامنطقى هو ما أدى إلى ظهور الإعتصامات الفئوية و الإخلال بالأمن الإجتماعى مع أن حل مشكلة الحد الأدنى و الأقصى للأجور يمكن الإنتهاء منه خلال شهر على أقصى تقدير و كان لحل هذه المعضلة الإجتماعية الرهيبة الأثر الفعال فى حياة العاملين بالهيئات الحكومية لشعورهم بأن هناك تحسن و أن المستقبل أفضل و لكن تقاعس المسؤلين و تغاضيهم عن الحل لأن الحل سينتقص من مخصصاتهم و بدلاتهم و بالتالى تم ضرب مبدأ العدالة الإجتماعية فى الصميم مما أدى لزيادة العنف الإجتماعى و الإنفلات الأمنى المستشرى بربوع الوطن ثم ننتقل إلى ملف الفساد و هو ملف يحتاج إلى إعداد موسوعة فهناك العديد من رموز الفساد لم يتم المساس بهم فهل لعاقل أن يتفهم و كمثال لماذا لم يحاكم منير صالح ثابت الأخ الشقيق لسوزان مبارك حتى الآن و الذى ساهم ببيع القطاع العام بتأسيسه شركة سمسرة لبيع القطاع العام و إختياره كناقل وحيد لسلاح المعونة الأمريكية و إرتكابه العديد من الإنتهاكات بخق هذا الوطن و لكنه لم يسأل (لماذا؟) هناك العديد و العديد من الأسئلة التى لا يجد المواطن إجابة شافية لها و كأنه مغيب عن المشهد أو لا علاقة له بالأمر و خلاصة الأمر أن مسؤلى الدولة عمدوا ( إذا أفترضا الذكاء و الإستراتيجية ) إلى ما يلى : 1- العمل على أن يكفر المواطنين بالثورة
    2- إظهار التيار الإسلامى كقوة مسيطرة
    3- التباطؤ و التواطؤ بمطالب الثورة
    4- تخوفهم من الشفافية لأنهم قد يجر بهم إلى المسائلة عن فسادهم السابق و الحالى
    5- العمل أن يظل المشهد الداخلى ضبابيا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: