وثيقة المجلس العسكري بدولة العسكر

وثيقة المبادئ الدستورية الاساسية التي قذفها المجلس العسكري في وجه القوي السياسية المصرية للموافقة عليها ، كما شدد علي ذلك نائب رئيس الوزراء علي السلمي بانها ملزمة!! ، خلصت لتحديد وضع قيادة الجيش في موقع محصن ضد المسائلة ، او المحاسبة من قبل اي سلطة ما بالدولة حتي لو كان الشعب .. فالميزانية لايسأل عن تفاصيلها وإلي اي جهة ستنفق .. اي سيتم ادراكها برقم اجمالي واحد فقط بالموازنة .. ومحدش يسأل عن تفاصيل !! وليه فيه زيادة في الانفاق مثلا .. لكوننا لم نسمع عن وزارة ما طلبت بضغط او تقليص موازنة وانما قابلة للزيادة وحسب ..

قد يري البعض في زمن الحرب ضرورة لسرية مناقشة مثل هكذا امور ، ولكن في زمن السلم يجب تخفيض مستوي السرية .. خاصة ان لقيادات الجيش انشطة اخري اقتصادية وتجارية وتنموية داخل البلد يقوموا بها وباموال الشعب ولكن لا تدخل ايراداتها او ارباحها لخزينة الدولة ، لكون اوجه الصرف من الميزانية غير معلوم هل صرف في عتاد حربي مثلا .. او تم صرفه علي استصلاح ارض او محطة بنزين تخدم المواطن ولكن ريعهما يدخل جيب قيادات الجيش .. وتلك مهام مدنية .. ليست من صلب مهام الجيش بل ان مردودها عكسي علي البلد .. حيث تسهم في زيادة البطالة لدي الشعب عندما يتيح مثل تلك المشروعات بالجيش ليخدم فيها المجندين قسرا كخدمة عامة ، ويضيع فرصة عمل عن مواطن عاطل والجندي الذي يخدم في تلك المؤسسة تدفع له الدولة راتبه البسيط مقابل اداء خدمة للوطن وليس للواء صاحب المشروع محطة بنزين – وطنية – او مشروع استصلاح – او بناء عقارات – او مصانع تنتج سلع استهلاكية مثلا المخابر وغيرها.. وتتداخل وتوسع الجيش في تلك الناحية من انشطة خدمية مدنية يضيق فرص عمل عديدة لمقاولي ومصانع ومقدمي خدمات مدنية فتزيد من هامش البطالة بالبلد .. لكون العمالة تكاد مجانية لدي الجيش اعتمادا علي المجند .. او لكونه يستثمر ويبني علي اراض مملوكة حقيقة للدولة ولكنها يأخذها لأغراض عسكرية وبمساحات مهولة .. ويتوارثها اللواءات بعد التقاعد وكل واحد وحسب ظروف خدمته !!. بجانب دعم مطلق من الدولة واجهزتها لكونه صاحب سطوة ونفوذ داخل الدولة .. بجانب استغلال علاقات تجارية آخري لتوريد مهام وعتاد للجيش من قبل موردين محليين او غير محليين بداية بمهام وعهد الجنود من لبس وخلافه واكل معلب وغيره من مواد استهلاكية يحتاجها الجيش .. وصولا بالتسليح والعتاد .. والعلاقة التجارية هنا يتحكم فيها طارح العطاء ومن يرسي عليه العطاء .. وطالما لا يوجد رقابة .. وسلطة مطلقة .. فما اسهل ان تكون وسيلة للتربح بصورة مفزعة ، خاصة انه لارقيب او حسيب .. والامر متروك لتقدير القيادة نفسها التي تتكسب وتتربح من اموال الشعب كيفما شاءت ودون ان تسأل من قبل مجلس شعب يسهر علي امواله ويراقب الحكومة واداءها .. وبالطبع وزارة الدفاع هي احد وزارات تلك الحكومة التي يريد المجلس العسكري ان يكون له وضع متميز وحصانة بمواد فوق دستورية ..

هذا الدور قائم منذ 60 سنة مضت ، وصار علي الدرب الداخلية ايضا فاصبحتا تلك الوزارتين عبارة عن دولتين داخل الدولة لا يسألهم احد عما يفعلوه .. ولايحاسبهم عن ما ينفقوه ان كان صح ام خطأ وان كانت الاموال تستخدم حقا في تحقيق خدمة ورفعة البلد وامنها ام ، يتكسب وينتفع منها كبار القيادات واصحاب الحظوة في قمة المؤسستين .. فهناك تجارة وعمولة للسلاح ، وكذلك مشروعات اسكانية وعقارية !!. فيما لا شأن لهما به .. وهلم جرا ..

بعد 25 يناير 2011 يجب علي مسئولي تلك الجهات ان يدركوا ان محاولات الالتفاف وتحقيق مكاسب علي اساس سرقة الثورة وتقزيمها من ثورة شعبية إلي احداث يناير .. لن تفلح .. كما ان الاسباب التي سمحت بتلك المزايا التي انهكت الشعب وافقرته وجعلت منكم حقا اسياد والشعب عبيد يقتات الفتات .. ليس من احساناتكم ولكن .. غصب واقتدار .. هي سياسات منفلتة تحتاج لإنضباط عسكري .. وعليه يجب مراجعة انفسكم ومراجعة تلك الجهات لسياسات تحقق مكاسب ذاتية ..وشخصية لكبار افرادها ..

فالميزانيات التي تطلب وغير مشروطة ولا نسأل عن اوجه انفاقها ، كلام سخيف وساذج .. حيث ان كل تسليح وعتاد تلك الاجهزة لا نصنعه بأنفسنا ولكن يستورد من الخارج !!. ودوما مستوي التسليح يكون اقل من مستوي سلاح الاعداء التقليدين ، بل ان القائمين علي اغلب تلك المهمات هم خبراء امريكين يتمتعوا بجنسية اسرائيلية .. بجانب ان اغلب الاسلحة حاليا ومنذ 30 سنة هي سلاح امريكي الصنع والباقي اسلحة شرقية ترجع لعصر ما بعد الحرب العالمية الثانية !!.

هذا بجانب ان استنزاف اقتصاد دولة منهكة بالديون وتعدت ديونا الف مليار جينه ، يجب ان توقف مثل هذا الاسلوب في دولة تتحول ديمقراطيا .. وليس بمفهوم خلع البدلة العسكرية ولبس البدلة المدنية يكون النظام تغير كما حدث في 60 سنة مضت ، ولكن بان يدرك العسكر ان سياساتهم هي التي اوصلتنا لهذا وان مبارك – رجل العسكرية المصرية كان اسوأ مثال لكم بفساده الذي استشري وكاد يبلع البلد هو وبنيه ..

علي العسكر ان لا يتمدد نشاطهم إلا في مجال الدفاع عن امن البلد فقط ، ويتركوا باقي الانشطة الآخري بل ويحذر فيهم العمل في مجالات التجارة والاقتصاد والبناء .. حينئذ يمكن ان نعاود النظر في سرية ميزانيتهم والتي يجب ان تتدرج سريتها حسب حالة المخاطر التي تمر بها البلاد .. وليس عمال علي بطال .. السلطة المطلقة مفسدة مطلقة ..

راجعوا نشاطات جهاز ادارة المشروعات والامداد والتموين لديكم  خلال 30 سنة مضت وفيما ذهبت مخصصاتهم وفيما كان الانفاق وانتم تعلموا حجم المفاسد بها .. لاتنسوا ان صغار الجنود والضباط هم من الجيش ايضا وما يحدث بداخل الجيش يعلمه الصغار قبل الكبار الذي بطبيعة التركيبة والتراتب العسكرية لا يسألوا ولكن يطاعوا وان لم يطع يحبس بعد محاكمة صورية .. لاتتمسكوا بما ليس لكم حق به .. حتي لا يحاكمكم الشعب .. وخذوا العبر ممن في اقفاص الاتهام ..

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

2 Responses to وثيقة المجلس العسكري بدولة العسكر

  1. إن قيادات المجلس الرئاسي العسكري المؤقت كانت لديها فرصة مستمرة منذ بداية الثورة لتسليم السلطة للشرعية التى ينتخبها الشعب ، بينما يحصلون علي خروج مشرف من من الحكم والمسئوليات كلها ، بخلاف مبارك وباقي أركان حكومته في الداخلية والوزرات الأخري والمجالس النيابية و الشعبية وحزبه اللاوطني وغيرها ممن استمروا بمحاربة الشعب والثوار جهرا من اللحظة الأولي للثورة فحق للشعب أن يحاكمهم ، ولكن سياسة محاولة ترويض الأسد ومحاولة ركوبه خطيرة جدا ، الأسد هو ثورة الشعب وراكب الأسد هو الأن راكبه ولكنها سياسة خطيرة جدا……. فالأفضل هو نموذج سوار الذهب السوداني ويكفي المجلس سنة كاملة بالحكم بديلا عن الشرعية التي سيرتضها الشعب .

  2. hussein elsawy says:

    قال أمير الشعراء أحمد شوقى برز الثعلب يومـــــــــــــا فى ثياب الواعظيــــــــــــــــــن
    فمشى فى الأرض يـهدى و يســــــــــــــــب الماكرينـــــا
    ويقول الـــــــــــــحمد لله إله العالمينــــــــــــــــــــــــــــا
    ياعباد الله توبــــــــــــوا فهو كهف التأبينـــــــــــــــــــــا
    و أزهدوا فى الطيــــــر إن العيش عيش الزاهدينــــــــا
    و أطلبوا الديك يــــؤذن لصلاة الصبح فينــــــــــــــــــا
    فأتى الديك رســــــــول من إمام الناسكينـــــــــــــــــــا
    عرض الأمر عليـــــــه وهو يرجو أن يلينـــــــــــــــــا
    فأجاب الديك عـــــذرا يأضل المهتدينـــــــــــــــــــــا
    بلغ الثعلب عنــــــــــى عن جدودى الصالحينـــــــــــا
    عن ذوى التيجــــــــان ممن دخل البطن اللعينــــــــــا
    أنهم قالوا و خيـــــــــر القول قول العارفينـــــــــــــــا
    مخطىء من ظن يومـا إن للثعلب دينـــــــــــــــــــــــا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: