البرادعي في حوار مطول عن تقييمه للفترة الانتقالية (3-1): (مصر فوق فوهة البركان) (أخشى من ثورة ثانية قد لا تكون سلمية)

عاد إلى مصر ليلقي حجراً في مياه راكدة بدعوته للتغيير، ليعود معه الجدل السياسي الصاخب بين دعاة التغيير وأعدائه.. لم تنكسر عزيمته أمام ما واجه من حملات تشويه ولم يتراجع عن هدفه أمام ما لقي من تضييق واضطهاد في معركته التي كان “التغيير” لها درع وسيف.. خاض معركته مراهناً على الشعب المصري عندما قال بثقة في 8 سبتمبر 2010 ” إن 2011 سيكون عام الحسم والتغيير وسيتم دعوة الجماهير للنزول للشارع وهو النزول الأول والأخير”، وكأنه كان على موعد مع إرادة الشعب التي صرخت في وجه الطغيان يوم 25 يناير لتسقط نظام فاسد، نخر السوس أعمدته، عندما نزل أكثر من 15 مليون مصري إلى المياديين ليطيحوا برأس النظام ورموزه، مطالبين بأبسط ما يمكن أن يطلبه الإنسان لعيش كريم “عيش.. حرية.. عدالة إجتماعية”.

وفي الثالث من أغسطس من العام الماضي، وجه رسالة قصيرة لمبارك ورموزه جاء فيها “على الباغي تدور الدوائر”، لتجري في نفس اليوم والشهر من العام التالي 2011 وقائع محاكمة الرئيس السابق بتهمة قتل المتظاهرين.

بعد 6 شهور من الثورة عاد ليؤكد مرة أخرى “رغم عدم وضوح الرؤية والانفلات الأمني وغياب القيادة”، أن مصر ستكون “شكل تاني” في 2012، محتفظا بسلاح “القوة الناعمة”، وما أفصح عنه في أحد لقاءاته الإعلامية بعبارة “قوتي في فكرتي”.

إنه الدكتور محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمرشح المحتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والذي يعتبره كثيرون الأب الروحي لثورة الشباب.

في منزله الكائن بمزرعة “جرانة” في طريق مصر إسكندرية الصحراوي، التقته “بوابة الشروق” في حوار أداره الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، مدير تحرير جريدة الشروق، مع محرري الجريدة والبوابة علي مدى أكثر من 3 ساعات في ليلة رمضانية، وضع خلالها الدكتور محمد البرادعي أحوال مصر خلال 6 شهور “الفترة الانتقالية” تحت مجهر الخبير السياسي معبراً عن مخاوفه من “سرقة الثورة”.

مصر بعد 6 شهور من الثورة على “فوهة بركان”، صرخة أطلقها البرادعي حين انتقل الحديث للأوضاع الداخلية المصرية بعد 6 شهور من الثورة، دون أن يكتفي بإطلاق التحذيرات، وإعلان خشيته من “ثورة ثانية قد لا تكون سلمية هذه المرة”، بل سعى لتقديم حلول آنية وأخرى بعيدة المدى للخروج من “الطريق المسدود”.

أحداث سيناء وغياب المعلومات

● نبدأ في حوارنا معكم من أحداث سيناء وتداعياتها على الوضع الداخلي، واستشهاد 3 جنود مصريين بنيران إسرائيلية على الحدود.. ،ما هو الرد العملي المناسب على تل أبيب؟
منذ اليوم الأول لوقوع الاشتباكات علي الحدود، طالبت المجلس العسكري أن يوافينا ببيان تفصيلي عن حقيقة ما حدث وما يجب أن يتخذ من إجراءات، وهو ما لم يتم حتى الآن.

وطبقا لما نشر في الصحف فإن الجنود والضباط المصريين الذين استشهدوا خلال تلك الأحداث نتيجة نيران طائرة إسرائيلية كانت تتعقب أشخاص قاموا بهجمات مسلحة علي مدينة “إيلات” الإسرائيلية، وطبقا أيضا لما نشر في الصحف فإن هناك العديد من العناصر المتطرفة المسلحة في سيناء الذين زاد عددهم بعد الثورة والتي تحاول السلطات المصرية تعقبهم؛ وبالطبع فإن استشهاد جنود وضباط مصريين في مثل هذه الظروف هو أمر غير مقبول تماما ويجب إدانته بكل وسيلة وهو ما عبر عنه الشعب المصري كله.

ولكن بجانب الإدانة، فالمطلوب فورا مراجعة الوضع في سيناء بالكامل بما يحفظ لمصر أمنها القومي، وأن تكون سيناء دائما جزءا لا يتجزأ من مصر. ويجب أن تكون البداية هي استعادة السيطرة الأمنية علي سيناء ولن يتحقق هذا إلا بالتعاون مع أهلها وبدء مشروع قومي لتنمية سيناء اقتصاديا واجتماعيا، بعد عقود من الإهمال الطويل، وبحيث يشعر أهلها أنهم شركاء في الوطن، وأن أمنهم من أمن مصر.

كما يجب بالتوازي إعادة تقييم لمدي كفاية وكفاءة قوات الشرطة المصرية الموجودة علي الحدود لمواجهة الواقع الأمني المتغير هناك، وإذا توصلنا إلي أن هناك حاجة إلي زيادة هذه القوات أو نوعية تسليحها، فيجب علي الفور أن نراجع هذا البند في اتفاقية السلام مع إسرائيل بحيث نضمن دائما حماية حدودنا في مواجهة أية مخاطر مستقبلية.

● وهل هناك إجراءات إضافية يمكن اتخاذها ضد إسرائيل؟
إذا كان يجب علي مصر أن تتخذ أية إجراءات أخري إضافية، فهذا يتوقف علي نتيجة التحقيق المصري – الإسرائيلي المشترك، وكذلك مدي ملاءمة أية إجراءات أخري للهدف الأكبر وهو المحافظة علي سلامة مصر وأمنها القومي في تلك المرحلة الحرجة، وبالقطع هناك الكثير من السياسات والممارسات الإسرائيلية المخالفة بشكل صارخ لكل قواعد القانون الدولي والقيم الإنسانية والتي أدينت من قبل المجتمع الدولي بشكل شبه دائم، ويجب أن يكون تعاملنا مع هذه الانتهاكات والممارسات من مركز قوة ومنطلق عقلاني، وفي رأيي إن بناء مصر وعالم عربي حر ديمقراطي مبني علي العلم والمعرفة هو الخطوة الضرورية لتحقيق توازن القوي الذي بدونه لم نتمكن من استرداد حقوقنا المهضومة.

● لا سقط النظام ولا تغير الأشخاص بعد 6 شهور من الثورة.. هل نسى القائمون على شئون البلاد تحرك الشعب بأكثر من 15 مليون لإسقاط للنظام، مع حديث البعض الآن عن محاولات للالتفاف على ثورة الشعب؟
– السؤال المطروح هل احنا بنغير نظام أم أشخاص؟ حتى لو بنغير أشخاص فالكثير من أشخاص النظام السابق لا زالت موجودة، والمصداقية بدأت تتآكل، فمن قاموا بالثورة يذهبون لمحاكمات عسكرية، حين أجد أسماء محفوظ ولؤي نجاتي وغيرهم (النشطاء السياسيين) يحالون للقضاء العسكري، دون أن نعرف بأي قانون، ونرى مبارك والعادلي (وزير الداخلية الأسبق) يحاكمون أمام محاكم مدنية، وحين تفض مظاهرات الشباب السلمية بالقوة، وكان المفروض عليك حمايتها كما حدث في أحداث العباسية حيث لم يستخدم الشباب العنف، حتى من يردد أن مواطنين هم من قاموا بالتصدي للمظاهرة فالمفروض أن تكون وظيفة الأمن والجيش الأولى والأخيرة حماية الناس. الشاب محمد محسن (شهيد العباسية (23 عاما) يتم ضربه ويموت، وفتاة تحال للنيابة العسكرية لأنها وضعت مشاركة على فيسبوك، في حين أن نظاما أفسد 30 عاما ويقتل وينهب ويهدر في حياتنا يذهب للقضاء المدني، هناك شئ غير سليم ومقلق.

ارتحت بعض الشئ عند صدور قرار المجلس العسكري بالعدول عن تقديم أسماء محفوظ ولؤي نجاتي للقضاء العسكري، وأمل أن تكون هذه بداية النهاية لتقديم المدنيين للقضاء العسكري باستثناء الحالات الخاصة بالبلطجة والاغتصاب والاعتداء علي رجال الأمن أثناء تأدية مهام وظائفهم، كما هو وارد في رسالة المجلس العسكري رقم 68.

إن استمرار اللجوء للقضاء العسكري فى غير تلك الحالات المحددة، معناه للأسف التعامل مع الشعب بنفس عقلية النظام السابق والتفاف على مطلب الثورة الأساسي فى استعادة حرية وكرامة الإنسان ورسالة محبطة للداخل والخارج، إن النظام فى مصر لم يتغير بعد بكل ما يحمله ذلك من تبعات.

كذلك رفض الرقابة الدولية على الانتخابات وهي من المطالب السبعة التي طالبنا بها قبل الثورة للانتقال الديمقراطي، بحجة مفهوم مغلوط هو التدخل في السيادة، ينتابني القلق بالنسبة لفهمنا للديمقراطية، فالرقابة الدولية تأكيد للسيادة والشفافية وليس العكس، أمريكا وروسيا والصين والمغرب وتركيا قبلت رقابة دولية كل الدول، واحنا كذلك بعتنا مراقبين لدول كثيرة.

● ومطلب تصويت “المصريين بالخارج”.. البعض يرى فيه صعوبة؟
– المشكلة أنه حتى الآن لم يتم تأكيد تصويت المصريين في الخارج في الانتخابات المقبلة أم لا.. وجاء تعليق المسئولين عن الانتخابات بأنه قرار سياسي.. هذا ليس قرارا سياسيا، هناك اختلاف كذلك في فهم الديمقراطية، مفيش حاجة اسمها “نص ديمقراطية”، فهي هيكل متكامل مش هاخد جزء واترك جزء آخر، ومش هنضحك على الخارج، الديمقراطية ليس معناها انتخابات حرة ونزيهة فقط وأنها يجب أن تكون ممثلة للجميع.

فالسودانيون والنيجيريون صوتوا، والعراقيين أيضا، وإذا كانت السودان لديها التقنيات ونحن لا، إذن نحن أمام مشكلة كبيرة جدا.

علي الصعيد التقني والفني تحدثت مع الجميع، حازم عبد العظيم الذي كان مرشحا كوزير للاتصالات، ومع مهندسين كبار من شركة مايكروسوفت ومع فنيين آخرين وأكدوا على عدم وجود مشكلة فنية، إذن هذه ليست عملية فنية بل سياسية.. وأسأل نفسي ليه مش عاوز الناس تصوت؟!.

●هل الخوف من ترجيح كفة مرشح ضد آخر خاصة مع ترديد البعض أن كفة المصريين في الخارج تميل نحو البرادعي؟
– لا أريد الدخول في نظريات المؤامرة أيا كان المرشح، ولا يجب للسلطة الحالية أن تأخذ صف أحد، ولو لم أكن مرشحا للرئاسة سوف أستمر أطالب بنفس المطالب كما طالبت بها قبل الثورة لأن هذا حق. الديمقراطية ليس فقط حرية لكن بنفس الأهمية عدالة اجتماعية، 90 % ممن قاموا بالثورة ثار لأنه لا يعمل ومش لاقي ياكل وماعندوش سكن.

● وماذا تحقق في 6 شهور منذ تنحي الرئيس السابق؟
للأسف منذ 6 شهور لم يحدث شئ على الإطلاق بالنسبة لهذه المشاكل.. بل وتراجعنا والاقتصاد حالته سيئة، ونصرف من الاحتياطي، السياحة مش موجودة والاستثمارات لا تأتي وقد أدي هذا إلي أن يكره الشخص العادي الثورة لاعتقاده أنها السبب في الركود الاقتصادي وهذا ليس صحيحا علي الإطلاق، فغياب الأمن هو السبب الرئيسي في هذا.

● هل يعني ذلك سرقة الثورة؟
– تم اختزال الثورة إلى حد كبير بسوء أو حسن نية، فالـ15 مليون الذين نزلوا الشارع يشعرون الآن أن الثورة لم تفعل لهم شيئا، بل أرجعتهم للوراء، وأصبحنا نتحدث في هوية الدولة والإرادة الشعبية والدستور أولا ووثيقة فوق دستورية، لكن الحقيقة أن مطالب الشخص العادي أن يأكل ويشرب ويعالج، فالأسبوع قبل الماضي قتل شخص ثلاثة من بناته في بني سويف لأنه لا يجد قوت يومهم.

إحنا هنوصل لغاية إيه في عدم الإحساس بآدميتنا لكي نسير للأمام؟. الشباب الذين مات منهم ألف في مقتبل العمر ليسوا مسئولين عن توقف الاقتصاد، لكن السبب هو غياب الأمن.. والاقتصاد مش هيرجع إلا لما يرجع الأمن.

وبعد 6 شهور، لم يحدث تطهير، أو تغيير حقيقي في عقيدة الشرطي والضابط، وأسمع ان الأمن يعود تدريجيا وأنه عاد بنسبة 65%، لماذا لم يعد حتى الآن بشكل كامل، هذا لغز بالنسبة لي.

● هل من تفسير لهذا اللغز؟
– لا أحب نظريات المؤامرة، لكني أشعر أن هناك تدليل في التعامل مع جهاز الشرطة والداخلية، فوزير الداخلية قال: هناك 450 ضابطا من أمن الدولة ارتكبوا تجاوزات، وما قام به هو مجرد نقلهم لأماكن أخرى، وهؤلاء في رأيي جزء من الثورة المضادة، لأنهم كانوا يحصلون على امتيازات، واليوم وجدوا أنفسهم يحاسبون ويفقدون امتيازاتهم.

● والأسباب التي تتردد وتتعلق بنفسية ضباط الشرطة الصعبة وعدم قدرتهم على مواجهة المواطنين؟
– اللى نفسه مكسورة يقعد في بيته، وأقوم بتصعيد الشباب بدءا من مقدم وعقيد لتولي المناصب الكبيرة، أما كلمات على شاكلة نفسه مكسورة وخايف ينزل، فأقول له كتر خيرك، هذه ثورة، ونتيجة غياب جهاز الشرطة كما ذكرت، تراجع الاقتصاد، ثم صدرت فكرة أن الثورة هي المسئولة، هذه عملية خداع واضحة؛ لأن الثورة بريئة من كل هذا.. من قام بالثورة في حالة إحباط تام، والشباب في حالة إحباط تام، وشعر انه فتح بالثورة طريقه للمستقبل، لكنه وجد نفسه يعود للوراء، بل اتهمه الشخص العادي بأنه صاحب المشكلة.

كما أننا دخلنا في عشوائية منذ الاستفتاء حتى اليوم، لا يوجد شعب موحد، فأي دولة شعب وأرض وسيادة، لكننا أصبحنا قبائل غير متعارفة على عكس الآيات الكريمة التي تحضنا على التعارف، ومنها قوله تعالى “وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا”.

● وما الحل من وجهة نظرك لحالة الانفلات الأمني؟
– الحل في التدريب على تغيير العقيدة وليس الأشخاص فقط، بمعنى فهم الشرطي لدوره بأنه حامي للناس، وألا يعاملهم كأنهم عبيد، ففي أي بلد ديمقراطي حين يرى المواطن شرطيا فإن هذا يبعث على الطمأنينة.. وهنا أتساءل هل بدأت دراسات مكثفة للشرطة وأجهزتها من أجل تغيير العقيدة؟

إذن الحل في تغيير عقيدة الشرطي، وإعادة هيكلة جهاز الشرطة بالكامل وتطهيره.

● ومن يلزم الداخلية بالتغيير؟
– لدينا مجلس عسكري يحكم البلاد، لا يجب أن يخلط بين دوره كجيش، ودوره كحاكم حين تولي السلطة بناء على تكليف الشعب ليكون حاكما مؤقتا لا صله له بدوره كجيش. فالجيش نحترمه ويحمي الحدود، وكحاكم مسئول عن استتباب الأمن، فعليه سواء هو أو الحكومة إعادة هيكلة وزارة الداخلية بالكامل، كما جرى في جميع الدول التي وقعت بها ثورات سواء دول أمريكا اللاتينية أو دول شرق أوربا.

وأستطيع أن أقول أن المشكلة أن لدينا مجلسا عسكريا له صلاحيات ولا يمارس مسئولياته بأكملها، وحكومة عندها مسئوليات وليس لديها صلاحيات تتناسب مع مسئوليتها إلا مؤخرا بعض الشيء، وبين الحالتين الشرطة مازالت متقاعسة.

●في السياق.. هل هناك أمل في تغيير عقيدة رجل الأمن، ويصبح للشرطة دور فعال؟
إذا لم نطهر واستمر الاقتصاد علي وضعه الحالي سيعود الغضب الشعبي؛ لأن الثورة قامت لما الغضب زاد، إذا قامت ثورة ثانية فقد لا تكون سلمية.. إحساس الكثير من الناس أن الثورة تم سرقتها، ولا أدري هل هذا مفهوم للمجلس والحكومة أم لا، والشخص العادي يرى أن الثورة ما عملتلوش حاجة، والشعب انقسم، وهناك 85 مليون شخص في مصر يتكلمون ومفيش اتنين بيسمعوا بعض، والوضع الحالي يشبه حلة الضغط التي انفجرت وطلع بخار لم تحوله لطاقة.

● لكن في الوقت نفسه يتحدث البعض أن هذا أمر طبيعي بعد الثورات؟
نعم طبيعي، في الثورات يحدث هذا إنما كان لازم نستفيد من تجارب الآخرين، المنطقة العربية لحقت بالثورات التي قامت في العالم، وبدأت بتونس ومصر، كان الوضع العربي في غيبوبة.

أنا قلت من البداية أنك لا تستطيع أن تختزل المرحلة الانتقالية في 6 شهور بعد عقود كثيرة من غياب الديمقراطية، ولكن مع ذلك مفيش رجوع للوراء والناس عرفت سكتها والشباب عرفوا كمان.. لكن في الوقت نفسه فإن أي شرارة الآن ممكن تولع، لأننا في وضع ملتبس، والعالم يراقب بقلق شديد، هل مصر ستصبح أفغانستان أو تركيا، لابد من وضوح الرؤية ومشاركة مدنية عسكرية أكثر فعالية في حكم البلاد.

●إلى أين نحن ذاهبون.. دخلنا في وضع سيئ يتعلق بالمبادئ الحاكمة؟
كان عندنا عربية مرسيدس وسكة مسفلته، وبعدين دخلت ركبت “توك توك” ومشيت في زقاق مسدود، مشكلتي اطلع نفسي من الزقاق المسدود .. بس لو كنا مشينا صح من الأول وبدأنا بإعداد دستور، كان عندنا الأن دستور وكنت عرفت رأسك من رجليك وكنت عملت انتخابات برلمانية في سبتمبر. اليوم لا نعرف كيف سيكون قانون الانتخابات التي ستبدأ الشهر القادم.

●ومن يتحدث عن الإرادة الشعبية في الاستفتاء وضرورة احترامها؟
فين الإرادة الشعبية، فالاستفتاء حصل على 8 مواد، وخدنا 60 مادة بدون استفتاء على 52 مادة، كما أننا أخذنا 252 مادة من دستور مبارك بدون استفتاء.

الانتخابات المقبلة ستتم على أساس دستور مبارك بسلطات مطلقة لرئيس الجمهورية علي حساب السلطة التشريعية والقضائية بمجلس شعب 50% عمال وفلاحين برغم شبه الإجماع علي أن هذه الكوته والتي شوهت في التطبيق عفا عليها الزمن، ومجلس شورى بلا قيمة، وأغلبية في البرلمان ستنتخب لجنة صياغة الدستور.. اكتشفت انك في مأزق لازم تخرج منه.

الموضوع أصبح عشوائيا، وكل واحد في مصر أصبح خبيرا دستوريا، والإخوان المسلمين قالوا لا يمكن الدستور يتعمل بناء على لجنة تمثل أغلبية في البرلمان، بل لابد لجنة تمثل توافق شعبي وهذا ما قدرته فيهم، الدستور بيت لابد أن يسكنه السلفي والشيوعي واليساري وكل مصري.

●وما العمل؟
لابد أن نتفق على معايير استرشادية، تتعلق بكيفية تكوين لجنة إعداد الدستور حتي نضمن مشاركة الجميع فيها، ثم تطرحها علي الشعب.

كذلك من المهم في ضوء الواقع الحالي أن نضع وثيقة استرشادية تحظي بالرضا الشعبي تساعد في إعداد الدستور في عملها عن طريق النص علي الملامح الرئيسية للدستور، وكذلك الحقوق الأصلية لكل مصري غير القابلة للتعديل أو التغيير وهوية الدولة وشكل النظام السياسي ومجلس تشريعي واحد أو مجلسين، سلطات رئيس الجمهورية وضمانات استقلال السلطة القضائية والنظام الاقتصادي.. إلخ.

جريدة الشروق

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

2 Responses to البرادعي في حوار مطول عن تقييمه للفترة الانتقالية (3-1): (مصر فوق فوهة البركان) (أخشى من ثورة ثانية قد لا تكون سلمية)

  1. Elbaradei.info says:

    الجزء الثاني..

    وإلى نص الجزء الثاني من الحوار:

    * برأيك، أي أنظمة الحكم أفضل لمصر؟
    أفضل النظام الفرنسي، وهو النظام المختلط بين الرئاسي والبرلماني، وفيه يكون لرئيس الجمهورية صلاحيات للسياسة الخارجية، أما رئيس الوزراء فيأتي من أغلبية البرلمان، وهذا ما يتفق مع واقعنا الحالي، الذي ينتقل من نظام فرعوني منذ 7 آلاف عام، وما ينفعش أعطي جميع الصلاحيات التنفيذية لشخص واحد، في الوقت الحالي نمشي في نظام مختلط، ومن الممكن في المستقبل ننتقل إلي نظام برلماني.

    * كيف تفسر إصرار التيار الديني على رفض المبادئ الحاكمة للدستور؟
    – أعتقد أن الوضع الدستوري لم يتم شرحه كما يجب، أفهموه أن هذا التفاف على ارادة الشعب بسبب الخطاب العام والإعلام وعدم الفهم وسوء النية.. كيف يكون التفافا؟، ازاى اي شخص يختلف على وجود حرية وعدالة اجتماعية ومساواة وكرامة إنسانية وغيرها؟. كان لابد من شرح واضح وتفصيلي يؤكد على أن الوثيقة التي ستحدد ملامح الدستور ومعايير اختيار اللجنة التي ستضع الدستور ستكون توافقية واسترشادية وليست بأي حال التفافا علي الإرادة الشعبية، بل هي استمرار لاستبيان الارادة الشعبية، ولكن مش معقول كل واحد ينزل التحرير ليثبت قوته ويفرض رأيه، ليس هذا هو الطريق السليم لبناء مصر الجديدة الديمقراطية.

    * لكنهم يرفضون ما يصفوه بوضع مبادئ فوق دستورية؟
    – لا يوجد شئ في أي دستور اسمه مبادئ فوق دستورية، لكنها مبادئ استرشادية، وستكون جزءا من الدستور غير قابلة للتغيير، كما كان الوضع في دستور 54، الذي وضعته لجنة الخمسين التي تشكلت من خيرة ما أنجبتهم مصر من مختلف الطوائف والاتجاهات، ونص علي أن حقوق الإنسان الواردة فيه غير قابلة للتعديل بتغيير الدساتير أو تعديلها.. والهدف من ذلك أنه لا يأتي اتجاه سياسي ليتحدث باسم الديمقراطية ثم يهدم الديمقراطية، كما حدث في ألمانيا مع هتلر قبل الحرب العالمية الثانية.

    * والمادة الثانية من الدستور؟
    – ما حدش يختلف على المادة الثانية، المشكلة في المادة الثانية أننا لم نطبقها، وما أثير حولها زوبعة في فنجان. لو كنا طبقنا قيم الإسلام السامية ومبادئه، لم يكن عندنا 40% مش قادرين يأكلوا ويشربوا وسرقة واختلاس وغياب للعدالة الاجتماعية.. الإسلام يقول في أولى أياته “اقرأ”، وفي آية ثانية “ن والقلم وما يسطرون”. وآيات عديدة تدعونا للتعقل والتفكير والعلم والعدالة والحرية وغيرها من القيم التي يا ليتنا نسير علي هداها.

    * في تقديرك هل سيوافق التيار الديني في نهاية الأمر.. مع حديث المجلس العسكري عن اطمئنانه وأنه سيجلس مع القوى السياسية ويشرح لهم؟
    جزء من المشكلة التي نواجهها عدم الشفافية من قبل المجلس والحكومة، من سيتكفل بصياغة وثيقة المبادئ الأساسية؟، واللجنة التي عملت التعديلات الدستورية لم نسمع عنها إلا قبلها بيوم، إن الشفافية تخلق المصداقية، وكان المفروض يكون في جلسات استماع ومناقشة مع جميع التيارات الدينية وغيرها، وإيضاح أن وثيقة المبادئ الأساسية وكذلك الوثيقة الخاصة بمعايير اختيار لجنة الدستور هما لحماية الجميع، وهو ما أراه يتم الأن من قبل الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء، وفي رأيي أن هاتين الوثيقتين، سوف يمنحا الطمأنينة لكل شخص في مصر.

    * من المسئول عن وصولنا لهذه المرحلة؟
    بعد قتل المجتمع المدني، وغياب الديمقراطية، وروح المشاركة، هناك ناس كثير لازالوا يعتقدون أن الديمقراطية ترف تمارسه الطبقة المثقفة الحكومة والسلطة، والنخبة فقدت المصداقية لدي الشخص العادي.
    ما يظهر اليوم هو تعبير عن غضب وليس انقساما، من شعر ان حياته راحت، الشاب يحس أنه لم يتعلم كويس وليس لديه عمل. في رأيي لا توجد انقسامات فكرية، أو أيدلوجيات حقيقية نختلف عليها، فقط تعبير عن غضب، لما تكون في حالة غضب تبحث دائما عن ضحية وتطلع كبتك عليها.
    نحن في مصر لم نهدم النظام حتى الآن بل نجمله ونستنسخه.. لم نقم بعد بعمل نظام جديد ونقدم إلي الساحة رؤية جديدة وأشخاصا جدد، من السلفي للشيوعي من يختلف على الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية؟، شرع الله هو التسامح والرحمة والعدالة والصدق وحب العمل، لكن الكلام كله مقصور علي الحدود وهي لا تشكل 5% من الشريعة.
    مبادئ الشريعة الكلية كما هي في وثيقة الأزهر. أردوغان في تركيا كلموه عن تطبيق شرع الله فقال لهم تعالوا نعمل مجاري في اسطنبول ونتكلم، طبقوا جوهر الإسلام هناك، بل ذهب إلى الصومال ليعرف ما يمكن عمله لمواجهة المجاعة التي تعصف بهذا البلد العربي.. هل هناك رئيس عربي أو وزير خارجية فكر في فعلها؟، هل رأينا مسئولا عربيا يذهب لدارفور؟.

    * ودور النخبة في المجتمع؟
    معظم النخبة إما تعرضت للقمع في ظل النظام القديم أو أصبحت جزءا منه، في الوقت الحالي لا يوجد مجتمع مدني قوي ولا عدالة اجتماعية ولم نبن بعد أسس النظام الديمقراطي، وبالتالي فدور القيادة حيوي في تلك المرحلة سواء من المجلس العسكري أو الحكومة أو من الطبقة المثقفة.

    ** ذكرتم أن المواطن البسيط بدأ ينقلب على الثورة، ويشعر أنها لم تحقق شيئا له والثورة أساسها عدالة اجتماعية.. كيف تسترد الثورة ثقة هذا المواطن؟
    نعم هناك تحد واضح، لابد للثورة تنظيم نفسها، وتفهم الشخص العادي أن الثوار غير مسئولين عن الاقتصاد أو الأمن، مع التأكيد على حقها في التظاهر من أجل مطالب جامعة، دون أن يكون التظاهر من اجل الرد على حد تاني. الثوار أخطأوا عندما تفرقوا وتشرذموا، وبالنسبة للشخص العادي لم يسمع شيئا عن أسبقيات السكن والغذاء والرعاية الصحية والتعليم.. الثورة ليست فقط المطالبة بالحرية وإنما أيضا لأغلبية الشعب المصري العدالة الاجتماعية.

    * ماذا حدث في جمعة 29 يوليو التي أطلق عليها اسم “في حب مصر”؟
    هذه الجمعة جاءت بهدف الرد على مليونية سابقة (29 يوليو – جمعة الهوية).. المفروض ننزل مع بعض لهدف اكبر، ولازم الشباب يعرف امتى ولماذا وكيف يتظاهر، ولازم يتوحد، فلو لم نتوحد فكلنا هنخسر.
    لازم ينزل الثوار الشارع ويتكلموا مع الناس، والتأكيد على أن الثورة ليست السبب في مشاكلهم الاقتصادية بل غياب الأمن.
    النهاردة الثورة يتم اختزالها، والإعلام والقضاء لم يتم تطهيرهما، ولم يتوحد الشعب، ويحدد الأهم فالمهم، بل انشغل في الأمور الفرعية.

    * نلمس من حديثكم نبرة يأس.. هل تشعر به؟
    أشعر بالإحباط من يوم الاستفتاء في 19 مارس حتى الآن.. فكلنا كنا متوحدين على هدف واحد، الآن أصبحنا أمم وقبائل، ولكني مازلت علي قناعة أن الثورة ستنجح أجلا أو عاجلا.

    * وهل فقدنا روح الثورة؟
    – الـ18 يوما قبل تنحي مبارك، أظهرت أفضل ما في الشعب المصري، وما نراه اليوم هو أسوأ ما في الشعب. وما يحدث في هذه الأيام أمر متوقع بعد ثورة، لكن بعد 6 شهور من الثورة، العالم مش هيستنى كتير علينا، خاصة والمنطقة “مولعة “من حولنا لذا لازم أن نوقف الانحدار عشان أبدأ أطلع، ويجب أن نعرف أن القاع بلا سقف.
    وبرغم كل هذا وكما ذكرت مرارا، فإن الثورة ستنجح، لكن ما أريده تقصير مدة نجاح الثورة، والاستفادة من تجارب الدول التي اندلعت بها ثورات، ففي البرتغال، نجحت الثورة التي قامت في عام 1974 بعد عدة أعوام، ودخلت الاتحاد الأوروبي في عام 86 فقط، واندونيسيا أخذت عامين أو 3 أعوام.. الثورة تاخذ وقت ومهمتنا تقصير المدة.

    * قانون مجلس الشعب والشورى الذي أصدره المجلس العسكري.. هل تطالب بتعديلات محددة؟
    – أصدروا قانون الأحزاب، قالوا لازم 5 آلاف عضو، وأخيرا ألف فقط.. لماذا تعقد المسائل؟، اليوم من الصعب القيام بعمل انتخابات تنافسية، بالوضع الحالي تحتاج لوقت، ولا يوجد ملعب متساو، لوجود جماعات منظمة كالإخوان من ناحية، وأحزاب جديدة ما زالت في طور النشأة من ناحية أخرى، ومع أنني أول من طالبت بمشاركة الإخوان المسلمين سياسيا، إلا أنهم لا يجب أن يأخذوا أكبر أو أقل من حقهم. وإحقاقا للحق فإن الإخوان المسلمين أنفسهم يدركون حقيقة الوضع الملتبس الحالي.

    * كيف يتم معالجة الأمر عمليا؟
    الحل في انتخابات توافقية بالقائمة.. وهناك اقتراح تم تقديمه من جانب لجنة الوفاق الوطني برئاسة الدكتور يحيي الجمل وأؤكده نظرا لظروفنا الحالية ولضمان تمثيل الجميع وهو “القائمة الواحدة”، ويمكن في ظل هذا النظام أن تكون هناك قوائم للمستقلين المهم في نهاية المطاف أن يكون هناك مجلس شعب ممثل للجميع كخطوة أولي نحو ديمقراطية تنافسية.

    * لكن هذه القوائم ستهيمن عليها قوى سياسية منظمة؟
    – هنا يأتي دور الحكومة والأحزاب والقوي السياسية لخلق الحالة وتمكين الجميع من المشاركة، وهناك شبه توافق على أن يكون هناك ائتلاف لتمثيل كافة القوى والمستقلين داخل البرلمان طبقا لنسب في القائمة أو القوائم يتفق عليها مسبقا؛ أذن فالانتخابات المقبلة قد لا تكون انتخابات تنافسية بالمعني الديمقراطي المتعارف عليه ولكنه أمر يفرضه الواقع الحالي حتي لا يطغي طرف علي أخر، وحتي نضع أساسات البيت الجديد معنا.
    فنحن إزاء خيارين، الأول انتخابات تنافسية قد تفرز عودة الحزب الوطني المنحل والجماعات المنظمة وإقصاء لجزء كبير من الشعب، أو نبني مصر الجديدة عن طريق برلمان ممثل للكل، لذا فالمطلوب أن يدخل الجميع في حوار حول تآلف انتخابي ليكون خطوة نحو الاستقرار السياسي والاقتصادي، والتي يمكنا بعد ذلك من الانتقال إلي ديمقراطية تنافسية كاملة.

    * وهل توافق الجميع على هذا الطرح؟
    الليبراليون مستعدون لقبول هذا الطرح وأيضا جماعة الإخوان المسلمين، لكن المشكلة أن الانتخابات ستجرى في أكتوبر أو نوفمبر، ومازال شكلها وأسلوبها غير واضح، كيف سيتم التصويت؟ علما أن الناخب سيكون أمام أربع صناديق انتخابية، وما هي طبيعة القوائم (المغلقة والمفتوحة والنسبية)، وكيف سيتم تقسيم الدوائر الانتخابية.
    كما أن هناك أكثر من رؤية مطروحة لنسب القوائم والفردي إما قائمتين 50% للقائمة والفردي، وأخرى الثلثين والثلث، أو قائمة واحدة.

    * وماذا عن إجراء الانتخابات في ظل الوضع الأمني الحالي؟
    إذا تمت الانتخابات بالنظام الفردي فإن هذا يجب حسابه بدقة لأنه سيكون له أخطار كثيرة نظرا للوضع الأمني الحالي، حيث لا توجد سيطرة أمنية، بدليل ما حدث مؤخرا في جرجا بسوهاج، والمنيا، المشكلة في إحساس المصري بعدم وجود أمن.
    والمجلس العسكري كان يتحدث عن 6 شهور كنهاية للمرحلة الانتقالية، وبعد انتهاء المهلة، لا مشينا في انتخابات أو إعداد لدستور، والرؤية غير واضحة.. متى ستجرى الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، وماذا عن إعداد الدستور ومتى، وما هو مصير البرلمان الذي سينتخب قريبا بعد إصدار الدستور الجديد والذي لابد من حله وإلا معني ذلك أننا أجلنا العمل بالدستور الجديد لمدة أربع سنوات وهو أمر غير مقبول لا سياسيا ولا دستوريا، وبالطبع البلد لا تستطيع تحمل أعباء اقتصادية واجتماعية في ظل حكومة تسيير أعمال.
    ما يحدث اليوم هو أن مصائب 30 عاما الماضية بدأت تظهر على السطح، فأهل سيناء أهدرت كرامتهم، و أهل النوبة لم تعد لهم أراضيهم، وما رأيناه من أحداث في سيناء علي حدود مصر مؤخرا هو علامة إنذار لضرورة وضع خطة متكاملة واستعادة ضبط الأمن علي الحدود المصرية الإسرائيلية ، ولتنمية سيناء اقتصاديا واجتماعيا وتمكين أهلها من ممارسة حياتهم الطبيعية بشكل يليق بكرامتهم.

    * هل لازال تعبير “الشعب والجيش أيد واحدة” قائما؟
    نحن لا يمكننا غير ذلك، وبرغم حدوث ملابسات سلبية مثل المحاكمات العسكرية واستكمال العنف ضد الثوار، إلا أنه يجب أن نبذل قصارى الجهد لأن نستمر يدا واحدة، الطريق إلي هذا هو الشفافية والتواصل واحترام كل طرف لحقوق الأخر.. المصداقية هي اللبنة الأولي في هذا الطريق.

    * والبعض يقول أن المجلس العسكري إضطر إلى فض الاعتصام بالقوة في ميدان التحرير لتسيير الأمور؟
    – هناك توازن في الدول الديمقراطية بين الحرية والأمن، بالقطع كان هناك خطأ من الشباب حين أغلقوا الميدان، لكن الجيش أخطأ من قبل ذلك بأنه لم ينظم المظاهرات، وبعد ذلك استعمل العنف لفضها.

    * ما الخطأ الذي وقعت فيه الثورة من وجهة نظرك؟
    الخطأ أننا بنينا على توقع خطأ وهو 6 شهور، كان المفروض نبني على توقع واقعي وهو عامين، وهذا لا يعني أنني أريد حكم العسكر، ولكن لا يمكن اختزال 60 عاما من عدم الديمقراطية، والانتقال بالشعب في 6 شهور لدول ديمقراطية، لذا كانت النتيجة التسرع وعدم وضوح الرؤية والاختلاف على مشاكل غير موجودة والانقسام والتشرذم بدلا من وضع خطة طريق للمرحلة الانتقالية واقعية وواضحة المعالم ومسترشدة بخبرات الدول التي سبقتنا في الثورات.

    * من المستفيد من هذه الحالة؟
    – أعتقد أنه لا أحد مستفيد، الجيش طهر نفسه بحمايته للثورة، وسنستمر محتاجين لهم في حماية سيادة الوطن من الأخطار الخارجية والشعب المصري تحرر من نظام قمعي سلطوي ولن يعود مرة أخري للوراء ونحن الأن في مرحلة استكمال هدم النظام السابق وبناء مصر الجديدة وفي كل هذا نحتاج إلي تعاون وثيق بين الشعب والجيش.

    * هل من الممكن أن تصل القوى السياسية لاتفاق بينها؟
    – بالطبع لو بعدنا عن الشعارات التي غيبتنا عن الواقع، سنصل لتوافق، وباستثناء المتطرفين هنا وهناك فالجميع متفق على المشتركات، لأن الصراع الحالي على قضايا وهمية، وهنا يأتي دور القيادة في تجميع ولم شمل القوى السياسية التي تشرذمت، وما عرفناش نشتغل كفريق.. وما يحركنا عواطفنا لا عقلنا، فنستعمل عواطفنا حين يجب أن نستخدم عقولنا والعكس، وانشغلنا بمحاكمات مبارك ورموز النظام السابق، وبمن سلم على من، ومن ألقى التحية لمن.

    * بمناسبة محاكمات مبارك ورموزه.. هل أنت مع قانون الغدر؟
    – نعم لأن الفساد السياسي جزء من الفساد الفكري، والإعلام أحمله جزءا كبيرا من المسئولية بالنسبة للفساد الفكري بعد أن غيب الناس 30 عاما، فالأساس في الإعلام أن يكون مستقلا وينقل الحقيقة كما هي للمتلقي ويفرق بين الحقيقة والرأي، ولكن للأسف لا يوجد إعلام مستقل بمصر، لدينا إعلام حكومي، حتى الإعلام الخاص فلا يوجد فيه فصل بين الملكية والسياسة التحريرية.
    والأمثلة على ذلك عديدة، فإبراهيم المعلم (رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق) قال لي أنه تعرض لضغوط لفصل جميل مطر عضو مجلس التحرير بجريدة الشروق بعد الحوار الذي أجراه معي في العاصمة فيينا قبل العودة لمصروكذلك تحدث إليه أمن الدولة وطلبوا منه عدم أخذ حق النشر لكتابي (عصر الخداع)، ومثال أخر حينما قامت قناة دريم بوقف برنامج المذيعة دينا عبد الرحمن “صباح دريم” عقب مشادة كلامية مع أحد أعضاء المجلس العسكري.

    الشروق

    • Elbaradei.info says:

      علينا الاستفادة من خبرة الأشهر الماضية ونتذكر 11 فبراير.. وإذا حدث صدام مع الجيش فالكل خاسر.

      هناك أجهزة أمنية ما زالت تعمل فى الخفاء.. وما نسمعه عن تطهيرها مجرد هراء.

      حملات تشويهى مستمرة.. والنظام لم يتغير بل ازداد شراسة ضدى وتحولت العملية لانتقام.

      لو بيدى سلطة لأعطيت الأزهر بليون دولار لأنه قوتنا الناعمة الحقيقية.

      قوة مصر مقلقة لإسرائيل.. وستجعلها تعدل من سياساتها غير الأخلاقية وتحل القضية الفلسطينية.

      بكيت لحظة تنحى مبارك لكنى لم أحمل تجاهه مشاعر انتقام

      لو كنت رئيسًا لأرسلت قوات حفظ سلام فى إطار الأمم المتحدة لحماية المواطنين فى سوريا واليمن وليبيا.

      رغم سقوط نظام مبارك ورموزه وإجراء محاكمات علانية لهم، يشعر المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعى بأن «النظام لم يتغير بل ازداد شراسة ضده وضد الشباب المؤيد له، بل تحولت العملية إلى انتقام»، بحسب تعبيره فى الجزء الثالث من الحوار.

      البرادعى أكد أيضا أن أجهزة أمنية مازالت تعمل فى الخفاء وتضرب بالقانون عرض الحائط وما نسمعه عن تطهير أجهزة الأمن هو مجرد هراء، وفقا لوصفه.

      قضية التمويل الأجنبى لمنظمات المجتمع المدنى والتى تمت إثارتها بقوة فى الفترة الماضية، كانت على طاولة النقاش، واضعا عددا من الشروط لتلقى الأموال من الخارج بينها، الشفافية، والإعلان والمحاسبة من جهاز رقابى.

      كما استفاض البرادعى فى الحديث عن علاقة الجيش بالدولة وبالرئيس القادم فى ديمقراطية مصر الوليدة، وآليات حماية الدولة المدنية، داعيا إلى البدء فى «نقاش عميق» لتنظيم العلاقة بينهما.

      وطالب البرادعى بتشكيل «مجلس أمن قومى»، ومزيد من الصلاحيات فى الوقت ذاته للمحكمة الدستورية لحماية مدنية الدولة، ومن الانقلاب على الدستور، معربا عن رفضه فى الوقت ذاته النموذج التركى فى علاقته بالجيش، لأن الأخير كان يحكم من خلف الستار.

      وحين تطرق الحوار فى الجزء الثالث إلى المعركة الرئاسية المقبلة، لم يسمح لنا أو يترك فرصة للحديث عن برنامجه الانتخابى للرئاسة وخططه فى المرحلة المقبلة، لأن «الوقت وغياب رؤية واضحة وظروف البلاد غير مناسبة الآن للحديث عن انتخابات الرئاسة»، على حد قوله.

      وإلى الجزء الثالث والأخير من الحوار:

      ◄ بعض المتظاهرين يجدون فى الهجوم وحتى الصدام على المجلس العسكرى وسيلة لتحقيق أهداف الثورة؟
      ــ نحن أمام ثقافتين مختلفتين؛ العسكرية والمدنية ولأول مرة تحتك على أرض الواقع. الجيش وثقافته وانضباطه وطريقة حواره مختلفة تماما، ومسألة الضبط والربط هى المقدمة، بعكس الثقافة المدنية التى تتحاور وتتناقش وتختلف، لذا على الجيش التواصل. والمشكلة أنه ليست لدى الجيش خبرة فى هذا الأمر أو آليات. وقد نتج عن هذا سوء فهم فى التواصل، أضف إلى هذا أن الثوار أخطأوا حينما انقسموا إلى فصائل كثيرة ومتعددة ولم يتوحدوا على الأهداف الكبيرة.

      نحن فى منطقة من أكثر المناطق فى عدم الأمن، نصف العالم العربى فى حرب أهلية وتخلف ومجاعة، لذا مش عاوز يحصل تسونامى تغيير فى العالم العربى كما هو حادث فى سوريا واليمن، لكن ربيع عن طريق التطور الطبيعى، ودور مصر محورى، الخوف منك والأمل فى الوقت نفسه، تأثيرك على المنطقة قوى كمثال وقدوة، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفى عنان، قال لى إن تأثير مصر فى مسألة الديمقراطية سيمتد لأفريقيا لجنوب الصحراء، وتوماس فريدمان الكاتب المعروف قال إن التأثير سيصل للصين.

      ◄وعواقب الصدام بين المجلس العسكرى وبعض القوى السياسية والثورية؟
      ــ رأيى أن نستفيد من خبرة الـ6 أشهر الماضية ونتذكر فقط يوم 11 فبراير، ونبدأ من أول وجديد، فى إطار عقلانى، ومش مهم سنة ولا سنتين ونفهم أنه لو كان هناك صدام مع الجيش كلنا هنخسر، وكلنا نعرف اننا محكوم علينا بالعيش المشترك، لذا لابد أن تكون هناك وسائل وآليات لبناء التوافق الاجتماعى وتعظيمه، كل شخص يعرف حقوقه وواجباته كاملة على أساس مبدأ المواطنة، ونخرج من لغة نظام مبارك والتخوين والعمالة، مفيش حاجة اسمها عميل وخاين إلا إذا كان هناك جاسوس، هذه مفردات مش موجودة فى قاموس التعامل السياسى فى أى دولة ديمقراطية تعرف ثقافة الاختلاف.

      ◄وتنظيم العلاقة بين الجيش والدولة؟
      ــ نحن فى ديمقراطية وليدة ولازم نحميها، وأنت فى منطقة مليئة بالعواصف والتيارات، وفى مشاكل أكثر تعقيدا من دول أخرى، ويمكن أن يكون للمحكمة الدستورية دور فى حماية الدستور ومدنية الدولة، ولابد من آليات لحماية الدولة المدنية ضد أى انقلاب.

      والجيش عليه دور كبير اليوم والعالم يتغير، فهناك أخطار جديدة تواجه مصر والجيش، غير الخطر التقليدى وهو إسرائيل، يتمثل فى الجريمة المنظمة والإرهاب، وأنا بهذا لا أغير عقيدة الجيش وإنما أضيف إليها لمواجهة التحديات الجديدة وما نراه فى سيناء مؤخرا هو مثال لذلك.

      لابد أن يكون هناك تواصل مع الجيش، ولابد من وجود «مجلس أمن قومى»، يجلس فيه رئيس الدولة ووزير الخارجية والمخابرات ووزير الدفاع لأن المشكلات جميعها مرتبطة ببعض، وإنشاء هذا المجلس أمر ضرورى للأمن القومى.

      العالم يتوقع أن تستعيد مصر قوتها الناعمة.. ولو فى أيدى سلطة سأعطى للأزهر بليون دولار فهو أحد عناصر القوة الناعمة الكبرى فى مصر، عندى 57 دولة إسلامية وسيقوى من دورى فى العالمين العربى والإسلامى.

      ◄هل يكون للجيش دور فى حماية الدولة المدنية على غرار النموذج التركى فى الماضى؟
      ــ لا أعتقد. وإنما الموضوع معقد فنحن لا نريد انقلابا على الدستور والدولة المدنية، وفى نفس الوقت لا نريد تدخل الجيش الذى يحكم من وراء الستار، والمطلوب نقاش عميق فى كيف نحمى ديمقراطيتنا الوليدة ونحمى النظام الجمهورى.

      ◄ما المطلوب سياسيا ودستوريا للخروج من المأزق الحالى؟
      ــ لابد أن نتجاوز المرحلة الانتقالية، وأريد أن أرى دستورا متوافقا عليه شعبيا من سيناء للصعيد، ودستورا يتفق مع قيمه، وبرلمانا يعبر عن طموحات الشعب المصرى ورئيسا منتخبا انتخابا حرا ويؤدى عمله فى إطار توازن دقيق بين السلطات، وكذلك يجب أن ندرك أن التعددية هى مصدر لقوتنا وليس العكس، فالتنوع يفرض التسامح، كما نرى فى كندا.

      فى لجنة اختيار جائزة الحاكم الرشيد نعطى 5 ملايين دولار لرئيس دولة فى أفريقيا ينتخب بأسلوب ديمقراطى لفترتين كحد أقصى ويحكم بلاده حكما رشيدا خلال فترة رئاسته ومنذ عامين مش لاقيين حد يفوز، لو اشتغلنا زى امريكا اللاتينية كنا هنلاقى سنويا أكثر من رئيس سابق يمكن منحه الجائزة.

      الجائزة كانت قاصرة على افريقيا جنوب الصحراء، وقد اقترحت أنا إدخال أفريقيا شمال الصحراء، وربما بعد 5 سنوات نجد تونسيا أو مصريا أو غيرهما يحصل عليها، اليوم وبعد الثورات فى عدة دول هناك أمل لترشيح حكام عرب.

      ◄رؤية الرئيس السابق حسنى مبارك فى القفص.. شعورك فى هذه اللحظة؟
      ــ شعورى أخيرا، أصبحت فى حاجة فى مصر اسمها سيادة القانون ورسالة لكل العالم العربى: لا أحد فوق القانون، ورسالة لمصر قلتها منذ عام «على الباغى تدور الدوائر».

      ◄والحكم عليه بالإعدام؟
      ــ لا أريد أن أتدخل فى سير القضاء، لكن لابد أن يعامل زى أى شخص، روح محمد محسن وخالد سعيد زى روح مبارك، ولابد أن ينطبق مبدأ المساواة والعدالة على الجميع، أما العفو عنه فهذا أمر يتوقف على إرادة الشعب.

      ◄هل كانت هناك مشاعر انتقام أو غيرها؟
      ــ أبدا على الإطلاق، ليست العملية شخصية، لكن ما كان يهمنى هو الشعب الذى يجب أن يأكل ويشرب ويتعالج ويتعلم ويسكن، وأن نتخلص من كابوس القمع والتعذيب وغياب الحرية.

      أما لحظة التنحى فبكيت وكانت أكبر فرحة فى حياتى، إلى جانب لحظة حصولى على نوبل للسلام.

      ◄قواعد التمويل للمنظمات الحكومية على خلفية الأزمة الأخيرة بين القاهرة وواشنطن.. تصورك لإرسال أموال لمنظمات مجتمع مدنى؟
      ــ لا يهمنى التمويل بقدر ما يهمنى الشفافية، وأن يكون التمويل معلنا، وتكون الجمعيات مسجلة وأنشطتها فى أعمال مطابقة للقانون، ومحاسبة من جهاز رقابى، ومعروف من المتلقى ومن يرسل.

      الحكومة نفسها تحصل على تمويل، وتدريب الشباب على الديمقراطية والتعليم وحقوق الإنسان وغيرها من المجالات غير السياسية لا مشكلة فيه، وأنا كدولة فقيرة غير قادرة على دعم المجتمع المدنى، لابد أن أسمح بالتمويل فى إطار القانون.

      ◄على خلفية الأزمة الحالية بين القاهرة وواشنطن، ماذا عن شكل العلاقة بعد تنحى الرئيس مبارك؟
      ــ الثورة فاجأت أمريكا. لما هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية قالت قبل التنحى إن تقديرها إن الحكومة المصرية مستقرة، ورددت عليها فى الإعلام بأنه يبدو أن تعريفها للاستقرار مختلف عما نعرفه، ولا أعلم طبيعة العلاقة حاليا بين القاهرة وواشنطن. أنا اعتقادى أن واشنطن تأقلمت على أن مصر فيها نظام سياسى مختلف ولابد أن تتعامل معه على أساس مختلف، وفى النهاية بالطبع كل دولة تعمل على أن تحافظ على مصالحها سواء كانت مصر أو الولايات المتحدة.

      ◄وأى مصر تريدها أمريكا وإسرائيل؟
      ــ أعتقد أن أمريكا مش عاوزه تشوف وضع مصر ينتهى بها للتطرف، تعاملها مع مبارك كان قصير النظر، مصر متطرفة هى خطر على أمريكا والعالم كله وهذا هما مش عاوزينه، العالم كله يود أن يرى مصر دولة ديمقراطية مستقرة وقاطرة للعالم العربى فى الحداثة والاعتدال.

      ◄وهل تقبل أمريكا بديمقراطية تصل لتيار دينى؟
      ــ ما اعتقدش أن لدى الولايات المتحدة أو الغرب عموما مشكلة فى التعامل مع دولة ذات هوية دينية مختلفة. ما يهم كل دولة هو الدفاع عن مصالحها، ويجب علينا أن تكون لدينا الثقة بالنفس فى أن نعرف أننا نحن الذين سنقرر النظام السياسى الذى نتفق عليه، وأننا نحن الذين يجب أن نحدد مصالحنا وأن ندافع عنها. والمسألة فى الغالب هى مسألة توازن قوى، فالدولة بكل أبعاد القوة هى الدولة القادرة على فرض إرادتها والدفاع عن مصالحها وأمنها.

      ◄… وإسرائيل؟
      ــ عندما تكون مصر مستقرة وقوية ستكون إسرائيل قلقة، لو أصبحت مصر قوية فإن إسرائيل ستعدل سياستها ولن تستمر فى سياسة القوة وستحل القضية الفلسطينية، لأنه سيكون هناك توازن قوى، من هنا مصر كجزء من عالم عربى قوى ستشكل رادعا لسياسات غير أخلاقية.

      ◄ تقييمك لما يحدث فى سوريا واليمن، وتراجع الدور العربى فى وقف حمامات الدماء التى ترتكبها أنظمة هذه الدول ضد شعوبها الساعية للحرية؟
      ــ كان لازم يكون لنا كعالم عربى دور فى سوريا واليمن وليبيا، وليس بالضرورة أن يكون دورا عسكريا، لكن دورا سياسيا على الأقل لوقف حمامات الدماء والمطالبة بإصلاحات حقيقية، لكننا للأسف أصبحنا أعداء أنفسنا.

      يوجد فى العالم العربى خلافات ضيقة تطغى على الرؤية الكبيرة، ناس تفرح لما دول تقع مش عارف إنه بهذا يضر نفسه.

      والجامعة العربية فقدت رؤيتها الكبيرة، هل معقول أن يقف العالم العربى من مختلف القضايا العربية موقف المتفرج سواء فى ليبيا أو فلسطين أو سوريا أو اليمن أو الصومال وقبل ذلك العراق؟! على الأقل كان لازم نكون جزءا من قوات أمم متحدة قوية لحفظ السلام وحماية المدنيين، كان المفروض كعرب ومسلمين أن تتعامل مع قدسية الحياة الإنسانية، وتتعامل من منطلق مصالح الشعوب.

      دورنا كجامعة عربية هو حماية أنظمة سلطوية أم حماية الشعوب؟ نحن نحتاج إلى إعادة هيكلة العقل العربى.

      ◄ لو كنت رئيسا للجمهورية.. ماذا كنت ستفعل؟
      ــ سأقوم بتفعيل الجامعة العربية لتكون فى مركز الصدارة، ولأرسلت قوات حفظ سلام فى إطار الأمم المتحدة لحماية المواطنين فى سوريا واليمن وليبيا، لأن ما يحدث فى العالم العربى جزء من أمن مصر القومى وجزء من احترام آدميتى كإنسان.

      ◄ بعد عودتك للقاهرة فى فبراير 2009 ودخولك لمعترك الحياة السياسية، زادت علاقتك بالإنترنت وبعالم الشبكات الاجتماعية تويتر وفيس بوك.. هل استشرفت أهمية تلك التكنولوجيا؟ أم رغبة فى التواصل مع جيل مختلف؟
      ــ بدأت كوسيلتى للتعامل مع العالم، فكنت فى وقت كبير قبل الثورة محاصرا إعلاميا لذا وجدته وسيلة جيدة للتعبير عن رأيى.. والتواصل مع الشباب الذى قام بالثورة.

      ومن ساعدتنى مصرية شابة تعيش فى أمريكا، لا أعرفها ولم أقابلها، وهى خبيرة فى التواصل الاجتماعى، وعلمتنى كيفية استخدام تويتر، وحتى الآن تتواصل معى عن طريق النت.

      التويت، صعب جدا لأنك لازم تعبر عن فكرتك فى 140 حرفا، اكتبها انا وزوجتى، والآن بقيت خبيرا فى تويتر وأبث من خلاله أفكارى مثل عددنا فى قوتنا والتظاهر السلمى ولكى أعطى الشباب ثقة فى نفسه.

      ◄ معركة الرئاسة المقبلة.. أين هى من تحركات البرادعى فى الوقت الحالى، وماذا عن برنامجك الانتخابى؟
      ــ مش عاوز أتكلم فى الانتخابات الرئاسية.. أنا أوقفت تماما التحركات الانتخابية ونبقى نتكلم لما الأمور تتصلح وييجى وقت الانتخابات. إزاى أعمل دعاية انتخابية والبلد مش واقفة على رجلها؟!

      ◄ هل مازلت تتعرض لتهديدات، أو محاولات تشويه كتلك التى تحدث قبل تنحى مبارك؟
      ــ نعم، فى الشهر الماضى، واحد رفع ضدى دعوى إسقاط جنسية، وآخر قدم بلاغا للنائب العام بأننى أهدرت مصالح مصر القومية، فضلا عن الشيوخ الذين أهدروا دمى.. مازالت عملية التشويه مستمرة ومنظمة إلى الآن من كتائب إلكترونية، وأشعر أن النظام لم يتغير بل ازداد شراسة ضدى وضد الشباب المؤيد لى وتحولت العملية إلى انتقام، ولا أعرف من وراءه، هل أجهزة فلول أم أجهزة متبقية من النظام القديم.

      والآن عندما أرى محمد محسن وهو شاب فى العشرينات من عمره عندما يتوفى متأثرا بجراحه وكل ما ارتكبه أنه سار فى مظاهرة سلمية، وعندما أرى شابا آخر هو محمود شعبان يتم اختطافه وتهدر كرامته أثناء التحقيق معه من جهة مجهولة.. فهناك قناعة عندى أن النظام القديم مازال حيا يرزق.

      ومن المضحكات المبكيات أن وزارة الداخلية تصدر بيانا تعلن فيه عدم مسئوليتها عن اختطافه.. إذن مازال هناك أجهزة أمنية تعمل فى الخفاء وتضرب بالقانون عرض الحائط وما نسمعه عن تطهير أجهزة الأمن هو مجرد هراء.

      ◄ ماذا فعلت فى رمضان وماذا عن العيد؟
      ــ مقابلات فى معظم اليوم وأقرأ كثيرا فى رمضان.. وسابقا لم أشعر بأجواء رمضان الجميلة وأنا فى الخارج، وحين صليت العشاء والتراويح مؤخرا فى مسجد الرفاعى كان شعورا روحانيا جميلا، وإن شاء الله فى رمضان المقبل نكون فرحانين بأن الثورة تحقق أهدافها.

      وأقضى آخر أيام رمضان والعيد مع أحفادى (3 شهور والثانية 3 سنين).. والشخص كل ما يكبر يحتاج لرؤية البراءة والوداعة فى أعين الأطفال وهو أمر يعطينى شحنة عاطفية وإنسانية قوية.

      وبمناسبة عيد الفطر المبارك.. كل عام وكل مصرى عايش حياة كريمة وحرة

      الشروق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: