أبانا في المجلس العسكري .. وعيال الثورة التي تريد الحجر عليه!!

تسارعت مؤخرا وتيرة الاحداث والصدام لثورة قامت ونجحت في اسقاط رأس نظام فاسد ولكن لازال جسده مسيطر ويحكم .. ثورة بلا رأس ضد جسد النظام بلا رأس ولكن حلت رأس جديدة له .. كامنة في الخفي .. ترصد وترقب الاحداث .. ولم تسعي حقا لإرساء وتحقيق مطالب الثورة التي قام بها الشعب ، ايمانا بهم ان الشعب وطاقتة التي حطمت كل شيئ في البناء السلطوي ستسارع للهدوء بعد انجاز المهمة .. ليظل موقع السلطة شاغرا .. لكون الثورة لم تقدم اي قيادة تتولي البلاد ، وسارع لملأها المجلس العسكري بدون سند دستوري .. وهو ما عالجه الاعلان الدستوري لاحقا بتمكين العسكر من السلطة .. معلنا انه يدير ولا يحكم !!

ما يحدث هو لعبة شد حبل بين صياد وسمكة هائجة قوية ضخمة لا يقدر عليه الصياد بقدراته المتهالكة نتيجة ثورة السمكة ، فيستخدم الصياد الصبر والعقل والمكر احيانا بان يرخي لها الحبل .. حتي تظن انها نجحت بثورتها عليه ولكن لازالت ملتصقة بصنارته .. خلال الشد والجذب بين الصنارة والسمكة الفتية القوية .. تحدث فوضي .. وجلبه قد تغرق بعض المركب بالماء او قد يحدث تلف في جزء من الصنارة (مقبض القيادة) .. يدركه الصياد وهو ما يمهلها لبعض الوقت لإجهادها وفي نفس الوقت يستعيد قوته ليضرب ضربته محاولا اخراجها من فوضي ثورتها لتقع تحت اقدامه في مركبه تنازع انفاسها الاخيرة قبل ان يعالجها بضربة فوق راسها لينهي ثورتها ويعود مسيطرا وسيد البحر !!

اطلاق لفظة الاب علي القائد العسكري ليست جديدة ، ولكنها حيلة ماكرة يتمسك بها القائد العسكري عندما توهن قواه وتقل حيلته فيركن لقوى الهيبة والحكمة بعد ان وهن العظم منه بل انه يركن ويفضل ان يكون اب به رحمة عن ذاك الضابط الشاب الارعن الفظ في تحركاته وتصرفاته وفظاظته مع من دونه لما يتمتع به من عنفوان الشاب .. وفي حكم العسكر هناك عقيدة الطاعة العمياء حتي لو كانت الاوامر فيها نظر !! وهي ما تخلق الحاكم الفرد بامتياز رغم انف القائد اين كان مركزه ..

فلا يعقل مثلا ان يناقش فيما يري لكون يعلم اكثر ممن دونه !! والمشكلة الحقيقية ان اختراق اي مؤسسة عسكرية من اعلي بان يتقلد امرها فاسد او جاهل واصبح في اعلي راس المؤسسة ، يحيل الامر لمأساة حقيقية  لكون طاعة الاوامر تعطي حصانة للمغفل القابع باعلي هرم السلطة .. وهو ما حدث مع الرئيس المخلوع الذي طبق نفذ العقيدة في طاعة الاوامر علي من دونه ليحكم اركان الدولة ومن يخالفه يقصيه وياتي بمن يطيع الامر حتي لو كان هطل او مفسدة !! متحصننا بأن من لا ينفذ امره يحاكم !! وان طاعة الامر اولي من مناقشته ولو اراد ان يتظلم فاين المفر من سطوته التي احكمها علي كافة السلطات التي تخضع بيده ..

خلع مبارك .. واصبح هناك 18 مبارك احدهم أبانا في المجلس العسكري – المشير – الذي لن ينقلبوا عليه بعرفهم العسكري ومن يرد سيجد المحاكمة ومن سيحاكمة بالطبع المحكمة العسكرية التي يعين قاضيها بواسطة ابانا في المجلس العسكري .. ا] انه شخص يتمتع بميزة انه فوق القانون العسكري ايضا !!.. ومن يريد ان يتظلم ضد ابوه .. فهو ابن عاق يستوجب معاقبته وان اراد عمه في القضاء العسكري مثلا ان يقف بجانب الابن العاق في نظره !! فما ايسر ان يخلعه من منصبه ليأتي بمن يخلفه ويعلم ان المطلوب ادانة الابن العاق ومحاكمته .. حتي لو كان الابن له بعض الحق فيما ذهب إليه !!

نفس المنطق يتحايل به الدكتاتور الفرد القابض علي مفاصل السلطة ليحيل المدنيين لمحاكم عسكرية دون المدنية .. ليس لكونها اسرع في اجرائاتها ولكن لكون احكامها ستكون مؤائمة ومتطابقة لما يراه هو .. كرئيس اعلي للقاضي العسكري .. وليس لما يراه القانون .. وبديهي ان يكون هذه السلطة ترهب القاضي والمتهم وكل من يقع في دائرة ابونا في المجلس العسكري ، اما لو احيل التحقيق للقضاء المدني فيبدو في حالتنا مع ابونا في المجلس العسكري بأن لا سلطان له عليه حاليا وقد يحتمل الامر وجهات نظر قانونية مختلفة مما لا ضمانة حينها لحكم يردع عيال الثورة العاقيين لأبانا بعد ان تجرأوا وشبوا عن الطوق وهددوا بأن يحجروا علي أبانا في المجلس العسكري لسوء ادارته .. التي وعدهم خلالها بتحقيق مطالبهم بعدالة اجتماعية ووقف تبديد ثرواتهم التي تنهب عبر ابائنا في الحكم عامة ..

المشكلة ليست في ترهيب الشعب بالمحاكم العسكرية فهي احاكم مسيسة ، وخرقاء ولكن ما قد تسهم في اعادة اشتعال جمرة الغضب مرة آخري .. وفق الاعلان الدستوري فان المجلس العسكري يدير البلاد ولا يحكم بزعمهم.. والاولي ان يستكمل تحقيق مطالب الثورة طالما تصدر القيادة .. ولكن الدخول في فرعيات وقضايا فرعية مثل محاكمة مخالفيه وشخصنة الثورة في قضايا ومحاكمات عسكرية ونحييد عن طريقنا نحو الاسراع باعادة البلد لجادة الصواب فهو امر مستهجن ..

فتلك الطريقة معلومة انها الوسيلة الوحيدة لاستمرار الفوضي حتي ان لم توجد لخلقها الجانب الخفي ممن يريد ان يحيلها فوضي منضبطة ، تشيع جو من التملل من الثورة وينفض الناس من حولها طالبين عودة الامن والامان .. والذي يظهر ابانا في المجلس العسكري انه سيضر لقبول المسئولية بردع وحسم الفوضي بطريقته .. في استعادة قبضته علي زمام الحكم بدكتاتورية لتخرص صوت اي مطالب بطلبات اصلاحية او محاكمةتهم بأي زريعة كانت مثل تمويل اجنبي او اهانة مسئول ما .. ومن ثم .. يجرح الاعلام المسيس بمانشيت سبق واستخدم من مئات السنين .. بانه بناء علي مئات الطلبات المقدمة من جهات عدة – لا يتم ذكرها طبعا- تناشد ابانا بالمجلس العسكري باحكام قبضته لإنقاذ البلاد !!

رغم ان الشاهد انه في غاية التراخي مع الانفلات الامني وانتشار ظاهرة البلطجة بين الحين والاخر !!. وكأن حاميها حراميها .. حاميها حراميها .. فلا ضير ان تتوقع ان تكون مطالب العيال بالحجر علي ابانا في اي منصب طالما رغب المسئول هذا في لبس عباءة ابانا وايهامنا انه يعلم اكثر منا .. ولنا في مبارك الحرامي اسوة بالغة السوء

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

2 Responses to أبانا في المجلس العسكري .. وعيال الثورة التي تريد الحجر عليه!!

  1. Dr. Salah Kamaledeen says:

    ولماذا يترك مومياوات المجلس العسكري هكذا مدلدلين رجليهم علي العرش متجاهلين ومعاندين لثورة المصريين ورغبتهم في التغيير. اداؤهم حتي الآن مخزي ومحبط ولا أمل في أي صلاح او نفع منهم. ان استمروا اكثر من ذلك سيزيدوا من اضطهادهم للشعب وقسوته علي عامتهم ومفكريهم ونشطائهم وسيضيع امل المصريين في الحرية والعدل. يجب ان نختار رئيس او مجلس رئاسي مدني من الآن ليقتل الجمود ويدفع مصر الي الامام نحو الحرية والعدالة والأمان والنهضة ، نحو تحقيق مطالب الثورة والتي سقط من اجلها الاف الشهداء والمصابين 

  2. Elbaradei.info says:

    المجلس العسكري يتنازل عن البلاغات المقدمة ضد أسماء محفوظ والناشط لؤي نجاتي

    قرر المشير طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة، التنازل التام عن البلاغات المقدمة ضد كل من الناشط السياسي لؤي نجاتي ،
    وشدد المجلس الأعلي للقوات المسلحة خلال البيان الصادر بضرورة التعبير عن الأراء والمواقف بشكل واع ومسؤول ولا يحمل تجريحا أو اساءة حفاظا على الوجه المضئ لثورة 25 ينايرالتي حمتها القوات المسلحة.

    وكانت النيابة العسكرية قد بدأت في وقت سابق اليوم التحقيقات مع أسماء محفوظ في القضية رقم 55 لسنة 2011 أدارى عسكري بتهمة الاساءة إلى المجلس العسكري وتوجية السباب عبر موقعها على ” فيس بوك ” إلى المجلس، بالاضافة إلى دعوتها للقيام بعمليات مسلحة واغتيالات ضد المجلس العسكري والقضاء، وتم إخلاء سبيلها علي ذمة القضية بكفالة مقدارها 20الف جنية.

    والناشط لؤي نجاتي كان يحاكم بتهم تكدير الأمن العام والإعتداء علي قوات الامن أثناء تادية عملها، بعد اعتقاله من ميدان التحرير أثناء مشاركته في تغطية أحداث الثلاثاء 28 يونيو، لينقل أحداث الميدان لمتابعيه على تويتر، وتم إخلاء سبيله في 7 يوليو 2011 لظروف صحية.
    جريدة الشروق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: