محمد امين بالمصري اليوم: امارة سيناء .. والمجلس العسكرى

يتسائل الكاتب عما يدور في سيناء تحديدا من اعلان امارة سلفية فيها تحكم بالعرف وتحمل السلاح بعد غياب شبه تام للدولة في اراضي سيناء .. ويتسائل اين المجلس العسكري مما يحدث !!

ليس غريبا ان يكون الخبيرالاستيراتيجي بعيدا عما يحدث ويكون له دور في ادارة الاحداث في تلك البقعة .. الحساسة والقريبة من الكيان الصهيوني وحماس .. لكون ما ينبه له الصحفي النبيل .. هو قلق محمود لما في سيناء تحديدا .. وكأنه يستشعر ان اقامة الامارة هناك مثير لقلق اسرائيل وايضا امريكا وهو امر مرغوب ومحسوب يمكن ان يعول عليه الخبير الاستيراتيجي المصري في ان تلك الحالة قد تجبر امريكا علي ان تغير من دعمها للتحول الديمقراطي ودعمه في دول المنطقة وان تتريث في ان تبقي مقاليد الحكم والامن لدولة اسرائيل في يد العسكر كما كان سابقا في عهود خلت وانتهت بقيام ثورة 25 يناير ..

وهنا ايضا نجد من يتلاعب بالسلفيين في منحهم دور ما لا يمكن ان يتعاظم او يكون مؤثرا فيما بعد حيث ان القوة التي يتمتع بها هؤلاء السلفيين في امارتهم الوليدة ووفق معايير القوة لا تمثل بعوضة او هاموشة لدي من سمح لهم بلعب هذا الدور والمقصود به المؤسسة العسكرية التي لم تعلق ولا تري [اس فيما اعلن !! لكونها مطمأنة ان المواجهة مع حفنة من الشباب قادر عليها الامن المركزي فقط ، فما بالكم لو ارادت المؤسسة العسكرية سحقهم لتفوقها بقوة قتالة اعلي وعتاد نوعي لا يملكه حفنة من السلفيين ..

لذلك لا يعدوا الامر غير استخدام السلفيين وارسال اشارات بين الحين والاخر كفزاعة تهدد مصالح الغرب والصهاينة ، قد تثمر في ان تتغير الضغوط وتبقي حكم العسكر وامتيازاتهم المكتسبة منذ انقلاب يوليو 1952 

ما حدث فى سيناء لا يمكن السكوت عليه.. غياب منهجى منظم لدور الدولة.. اختفاء كامل للحكومة والشرطة.. ظهور منظم جداً للجماعة السلفية.. مؤتمر مفاجئ لا يضم جميع القوى السياسة، إنما يقتصر على السلفيين.. تجهيز ميليشيات مسلحة لحفظ الأمن وفض المنازعات بالقوة.. بوادر لإمارة سلفية فى سيناء.. ربما لا تكون الإمارة الأخيرة فى ظل الظروف الأمنية فى البلاد!

والفارق كبير بين دور اللجان الشعبية بعد الثورة، لحماية الأموال والممتلكات، وبين ما يفعله السلفية الآن فى سيناء.. فاللجان الشعبية كانت مصرية، وتعبر عن المصريين جميعاً.. أما ما حدث فى سيناء فهو لا يبعث على الطمأنينة، وإن كان فى ظاهره لحفظ الأمن المفقود.. فقد شكل السلفيون لجاناً شرعية لفض المنازعات فى سيناء، واستعانوا بـ٦ آلاف مسلح لتنفيذ الأحكام بالقوة!

فلماذا سيناء؟.. ولماذا بدأت إمارة «السلفية» من هناك؟.. وهل مكتوب على سيناء إما أن تكون تحت قيادة إسرائيلية أو سلفية؟.. وهل حررنا سيناء ليستولى عليها فصيل بعينه؟.. وهل هناك علاقة بين حماس، وما جرى فى سيناء بهذه السرعة؟.. هل هو مخطط قديم أم هو نتيجة من نتائج الانفلات الأمنى بعد الثورة؟.. ما المقصود من تحرك السلفيين هناك تحديداً؟!

إذن نحن أمام إمارة سلفية فى سيناء، يقودها الأمير سليمان أبوأيوب.. لا وجود فيها لمؤسسات الدولة المدنية.. لا شرطة ولا قضاء.. القضاء ذاتى والشرطة ذاتية.. والأحكام بديلة لنظام المجالس العرفية المتعارف عليها فى سيناء.. حدود الإمارة الجديدة رفح والشيخ زويد والعريش.. لا محافظ ولا رئيس مدينة، ولا رئيس نقطة ولا محكمة.. خلاص يا مجلسنا العسكرى.. راحت سيناء!

منذ أيام فقط ظهرت جماعات غريبة تحمل شارات غريبة.. اقتحمت قسم العريش، وأطلقت مساجين، واشتبكت مع ضباط الشرطة، وأصيب البعض واستشهد أحدهم.. ومرت الأيام دون تفكير ودون تركيز.. طبعاً كان لابد من عمل إرهابى يستغل الفراغ الأمنى، ويستغل اختفاء الحكومة.. بعدها سوف تسلم بأى شىء.. تخطيط جهنمى.. وبعدها ربما ترضى بمن يملأ الفراغ ليحميك، فكان السلفيون!

يقول الأمير أبوأيوب لـ«المصرى اليوم»: «قررنا إنشاء لجنة لرد المظالم بعد اختفاء الحكومة، وسنعمل على إحقاق الحق بين الناس، حتى لو تطلب ذلك استخدام القوة، عن طريق عدد من الشباب، وتتراوح أعدادهم بين ٥ و٦ آلاف كلهم مسلحون».. تصور كلهم مسلحون.. ولا ندرى متى تشكلوا؟.. ولا ندرى من أين أتوا بالسلاح؟.. ولا ندرى كيف يعلن عن ذلك فى وضح النهار؟!

لا أتوقف فقط أمام ما قاله الأمير بشأن غزة، ولا ما يمكن أن يكون مخططاً لفتح الحدود بين الإمارتين.. ولا أتوقف أمام رأيه بشأن إمداد أهالى غزة بالمواد الأساسية، وأنه ليس تهريباً بل واجب دينى.. أتوقف أيضاً أمام إشارته بأن الشباب المسلح لن يتحول إلى ميليشيات، ولن يلجأ للسلاح إلا فى أضيق الحدود، وبمجرد عودة الشرطة سينتهى دوره تماماً.. وهو ما لا أظنه سيحدث أبداً!

الآن أضع يدى على قلبى.. فلا أعرف من الذى يصرف العفريت؟.. كيف خرج من القمقم؟.. لماذا فى سيناء؟.. لماذا لا يضم كل القوى السياسية؟.. من يضمن ألا تصبح إمارة إسلامية، وإن أنكر الشيخ أبوأيوب؟.. ما علاقة حماس بما يجرى؟.. وما علاقة ما حدث منذ أيام من اقتحام قسم العريش بما انتهى إليه قرار السلفية؟.. أين الدولة المدنية، التى قامت الثورة من أجلها؟.. الحقوووونا!

المصري اليوم

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: