فهمى هويدى :المتصوفة في السياسة

يبدو ان هذه الجمعة هي رد علي جمعة السلفيين التي اعطت انطباع بقوة السلفيين في الشارع وان النظام القادم اسلامي سلفي – خاصة انها رفعت شعارات كلنا بن لادن .. في اشارة غريبة عن الداخل المصري – وكانها رسالة موجهه للغرب وامريكا تحديدا بان الاسلاميون قادمون .. حتي يهاب الغرب علي مصالحه ويركن لنظام شمولي عسكري .. عن التحول نحو اسلاميين !!. التيار الليبرالي وعلي راسهم البرادعي كان له حوار مع الصوفية مؤخرا قبيل الاعلان عن جمعتهم القادمة .. وهنا فهمي هويدى يرصد المواجهة بين الصوفية والسلفيين ..

 الخبر غريب حقا، لكن يبدو أنه صحيح، بدليل أنه نشر على الصفحات الأولى لأكثر من صحيفة صباحية أمس (السبت6/8)، وخلاصته أن اجتماعا عقد فى مقر الطريقة العزمية بالقاهرة لمواجهة السلفيين ونظائرهم من «اتباع التيارات التكفيرية والظلامية»، والكلمات الأخيرة للسيد علاء أبوالعزايم شيخ الطريقة العزمية. أما الذين اشتركوا فى الاجتماع فقد كانوا يمثلون خليطا من المتصوفة والشيوعيين والقوميين والأقباط وبعض ائتلافات الشباب الذين توافقوا على إقامة مليونية «للدفاع عن الدولة المدنية» يوم الجمعة المقبل 12/8.

من السياق فهمنا أن شيخ العزمية هو الذى دعا إلى الاجتماع فى مقر الطريقة بالاتفاق مع أربع طرق صوفية أخرى. وأن تحرك المتصوفة الذين أسس الشيخ أبوالعزايم «حزب التحرير المصرى» لكى يعبر عن بعضهم على الأقل، انطلق من الخصومة التقليدية والتاريخية بين الصوفيين والسلفيين، الذى يصور كل منهما الآخر بفساد العقيدة والضلال. وهذه الخصومة أرادت بعض المجموعات السياسية الأخرى أن تستثمرها فى التصدى للسلفيين، الذين برز دورهم فى مليونية الجمعة قبل الأخيرة، التى شهدها ميدان التحرير يوم الجمعة 29 يوليو الماضى. وحسبما ذكرت جريدة «التحرير» أمس على لسان الدكتور عبدالجليل مصطفى منسق الجمعية الوطنية للتغيير فإن احتشاد القوى الوطنية المؤمنة بالدولة الديمقراطية المدنية فى مواجهة التيارات الدينية المتشددة يستهدف تكوين كتلة شعبية ضخمة للاستناد عليها فى خوض الانتخابات المقبلة.

وإذا صح هذا الكلام فهو يعنى أن تلك التجمعات السياسية لجأت إلى الاستعانة بالطرق الصوفية لكسب أصوات اتباعها فى الانتخابات، خصوصا أن شيوخ تلك الطرق يتحدثون عن كتلة من الاتباع تتراوح بين 5 و7 ملايين شخص (وهو رقم مبالغ فيه). وذكرت «الأهرام» فى عددها أمس أن الصوفيين على استعداد لحشد خمسة ملايين شخص فى الجمعة المقترحة يوم 12 أغسطس.

لاتزال هناك أكثر من علامة استفهام حول حدود التوافق بين المتصوفة والشيوعيين والقوميين والأقباط، وان كنت أفهم أن الأمر لا يخلو من مفارقة. ذلك أننى أزعم أن المتصوفة شاركوا فى الاتفاق مدفوعين بخصومتهم التاريخية للسلفيين، وأن الآخرين أقدموا على تلك الخطوة مدفوعين بحساسيتهم إزاء التيار الدينى فى مجمله.

أيا كان الأمر فلدىّ ثلاث ملاحظات على الاتفاق. الأولى أنه يقحم الهوية الدينية فى الصراع السياسى. وتلك خطوة خطرة تعمق من التشرذم. لأن الصراع حول الهويات الدينية لا حل له، وغاية المراد منه أن يتعايش المتصارعون فى سلام مع بعضهم البعض. أما الصراع بين الاجتهادات والبرامج السياسية فله ألف حل وحل. ولا يعنى ذلك إغلاق الباب أمام السلفيين والمتصوفة أو غيرهما ومنعهم من الاشترك فى العمل السياسى. ولكنه يعنى أن تفتح الأبواب للجميع للمشاركة بصفتهم مواطنين ووطنيين وليس بصفتهم المذهبية أو الدينية. وللعلم فإن بعض الدول الأفريقية ــ السنغال ونيجيريا مثلا ــ لاتزال تعيش مأساة الصراع المحتدم بين المتصوفة والسلفيين، والأولون هم الذين نشروا الإسلام فى أفريقيا، والأخيرون ظهروا فى أوساط الشبان الأفارقة الذين درسوا فى المملكة العربية السعودية ثم عادوا يؤسسوا فروعا جيدة التمويل لرابطة العالم الإسلامى ويجعلون منها قاعدة لنشر الفكر السلفى.

الملاحظة الثانية، إن إذكاء التنافس بين السلفيين والمتصوفة يغذى عملية التفتيت على أساس الانتماء الدينى فى مصر.

فنحن نعانى من حساسيات المسلمين والأقباط. والتراشق بين الإسلاميين والعلمانيين، ومرارات الشيعة والسنة وخلافات المتطرفين والمعتدلين. الأمر الذى يدعونا إلى التمسك بالتسكين والتهدئة. لا إلى تفجير الصراعات وتوسيع نطاقها.

الملاحظة الثالثة، أن المتصوفة لهم دورهم الذى لا ينكر فى مقاومة الاحتلال الأجنبى. فقد قاد المهدية الصراع ضد الإنجليز فى السودان، كما قادت الحركة السنوسية المعركة ضد الاحتلال الإيطالى لليبيا. لكنهم انصرفوا بعد ذلك إلى مهام أخرى تربوية بالدرجة الأولى فى داخل كل بلد انتشروا فيه وحققوا نجاحات على ذلك الصعيد. ولم أجد تفسيرا مقبولا لانخراطهم فى العمل السياسى والحزبى الذى يكون دائما على حساب رسالتهم الروحية والأصلية. الأمر الذى يجعل اشتراكهم فى العمل السياسى خصما من رصيدهم وليس إضافة إليه. وهذا الكلام ينطبق على السلفيين أيضا. ادعوا للجميع بالهداية والرشاد.

الشروق

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

One Response to فهمى هويدى :المتصوفة في السياسة

  1. الخبر طبيعي جدا ، وهو أكيد وصحيح فمع الاحترام لتجارب السنغال والسودان وسنوسية ليبيا .
    فإن من يقرأ حوداث السنوات السابقة بمصر يجد د البرادعى حريص علي لقاء كل تجمع مصري طالما لم تتأكد عمالته لخارج مصر ، أو يثبت سعيه لمنفعة ضيقة ولو بالتضحية الشاملة بمصالح عموم المصريين ، فلا تخوين ولا إقصاء إلا بحكم قضائي نهائي وأدلة دامغة ، وعليه تحاور البرادعي مع جموع المصريين من قبل وبعد عودته في فبراير 2010 عازما علي المشاركة في التغيير الحقيقى لا الاصلاحات الهزلية التي تمت طلية عقود سابقة ، من أجل تغير مصر للأفضل مستعينا بالله ثم بالصبر وأسباب الادارة الرشيدة و وعليه جاء الدور و مناسبة الشهر الكريم لحوار موسع بين د البرادعي وعدد من مشايخ الصوفية ، حيث دارالحوار بحسب وسائل إعلامية حول أفكاره لإدارة المرحلة الانتقالية، وقد أعلن البرادعي تأكيده أنه لا يرفض إجراء الانتخابات أولا رغم أنه كان يريد غير ذلك، و معللا ذلك بأن البلاد تمر بمرحلة من العشوائية الدستورية منذ 6 أشهر، وعلى الرغم ضرورة البدء بتأسيس دستور يحدد الطريق الذي ستتخذه مصر خلال الفترة القادمة، فإنه درءا للخلاف ولاستعادة لم الشمل مرة أخرى، بحسب قول البرادعي فقد بات الأقرب علي الأرض هو البرلمان أولا ثم الدستور.
    وحرص المرشح الرئاسي المحتمل على التأكيد بأنه لا خلاف على الهوية الإسلامية لمصر، وشدد على ضرورة أن يستعيد الأزهر دوره كممثل للإسلام الوسطى، وأن يتم اختيار الإمام الأكبر شيخ الأزهر بالانتخاب بدلا من التعيين.
    أذن أعتقد أن البرادعي يري أن يدعو لله ويعمل بالعمل الخيري الاجتماعي التطوعي كل من الصوفية والسلفيين و جمعية الأخوان المسلمين وجمعية الشبان المسلمين وغيرهم لكن الدعوة للدين تكون تحت مظلة الأزهر بعد تطوير خطابه الدينى واصلاحه ، أما العمل السياسى فهو حق للأحزاب والمستقلين ، وكل مواطن مصري حر ومسئول في بلده مصر عن مدي ما تجني يداه من خير .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: