معتز بالله عبد الفتاح: رسالة للمجلس العسكري

 اخترت أن أخاطب حضراتكم فى هذه الرسالة المفتوحة بعد أن شاركت فى ندوة فى مقر دار الشروق بالأمس. وقد اخترت أن تكون الندوة أقرب إلى أسئلة وأجوبة منها إلى محاضرة عامة. وكانت معظم الأسئلة تحمل نوعين من المشاعر؛ مشاعر العشم والتقدير من ناحية، ومشاعر التخوف والقلق من ناحية. 

أعتقد أن التباسا حادثا بين الكثير من المصريين الآن لأن البعض يعتقد أن هناك مؤامرة لها ثلاثة سيناريوهات وكلها تبدأ من المجلس العسكرى.

المؤامرة الأولى، وهى المؤامرة التى يتبناها كل من لهم موقف سلبى من ميراث ثورة 1952 وصولا إلى حكم مبارك بغض النظر عن انتمائهم الأيديولوجى، هى مؤامرة تكرار ما حدث فى عام 1954 بأن قيادات الجيش يريدون السلطة ولكنهم ينتظرون اللحظة المناسبة للانقضاض عليها. وأنصار هذه الرؤية يستندون إلى أن المجلس العسكرى يريد للبلاد أن يتدهور حالها للدرجة التى يخرج فيها البسطاء مطالبين بالأمن والأمان والاستقرار مع حكم عسكرى ويعلنون رفضهم للديمقراطية والانتخابات. ودليلهم أن المجلس لم يعط صلاحيات كافية للحكومة السابقة كى تكون فاعلة وتمسك بأشخاص بأعينهم فى مناصبهم رغما عن أن الشبهات حولهم كثيرة.

المؤامرة الثانية والتى يتبناها من لا يثقون فى المجلس الأعلى ولا فى الإسلاميين، هى مؤامرة تسليم البلد للإخوان والسلفيين من خلال الانتخابات التى ستجعل الأقلية الأكثر تنظيما تستخدم الديمقراطية كسُلم يصعد به هؤلاء للسلطة ويكون هذا خير عقاب من الجيش ــ الذى هو أصلا موال لمبارك بزعمهم ــ للثوار بأن يتحالف مع الإسلاميين. ويظل الجيش يحظى بامتيازات استثنائية. ودليل من يتبنون هذه الرؤية هو أن تشكيل لجنة تعديل الدستور كان فيها ممثل عن الإخوان دون غيرهم من التيارات السياسية، وأن المجلس العسكرى كان راضيا عما حدث يوم الجمعة الماضى.

المؤامرة الثالثة تسير فى الاتجاه المعاكس ويتبناها من لا يثقون فى المجلس العسكرى ولا يثقون فى الليبراليين، وهى أن المجلس العسكرى، استمرارا لسياسات مبارك، سيبذل الغالى والنفيس حتى لا يصل الإسلاميون للسلطة وصولا إلى احتمال تكرار سيناريو 1990 فى الجزائر. ودليل هؤلاء أن المجلس العسكرى قرر مد الفترة الانتقالية لآخر العام كاستجابة لمطالب القوى غير الإسلامية وأنه قرر أن يضع ضوابط على اللجنة التأسيسية للدستور ووضع قواعد حاكمة للدستور بالتنسيق مع قوى يغلب عليها أنها غير إسلامية، وكأنه محاولة لوضع قيود على الإرادة الشعبية التى قررت فى الاستفتاء أنها ستحيل الملف إلى لجنة المائة عقب الانتخابات.

أعتقد أن القراء الكرام ربما تكون لديهم سيناريوهات أخرى لمؤامرات محتملة، فطبيعة هذه المرحلة تجعل الافتراضات غالبة والمعلومات غائبة، والتنبؤ بردود أفعال الآخرين شبه مستحيل.
ولو وضعت قيادات المجلس الأعلى نفسها مكان المواطن العادى الذى دخل مجال الاهتمام بالعمل العام فجأة، فستجدون أن تخوفاتهم لها ما يبررها، رغما عن أننى شخصيا أرى محاولات تغيير مسار تزيد الأمر ارتباكا ولا أرى تآمرا.

ما الحل؟ أقترح على الفريق سامى عنان تحديدا أن يجتمع مع ثلاثة من أساتذتى فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ممن أعلم يقينا أنهم يفرون من السلطة فرارهم من الأسد ولكنهم حريصون على مصلحة الوطن حرصهم على أبنائهم. الأسماء عندى وغيرهم كثيرون. لكن أنصح أن نبدأ بهؤلاء، لأننى كثيرا ما وجدت الله يجرى الحكمة على ألسنتهم فى مواضع الالتباس الشديد. المرحلة القادمة بحاجة لأمثال هؤلاء بجواركم. دمتم بخير.

 

الشروق

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: