اول حاجة تتعلمها في مؤسسة عسكرية هي استغلال النفوذ !!

لازالت اتذكر كلمة المخلوع مبارك .. عندما كان يغازل الجيش بقوله ، لقد تعلمت كل شيئ في الجيش .. واعقب عليه بمقولة يرددها العسكريين الذين عليهم شبهات بأن آخر من يخرج من الجيش هو من سيحاسب للدلالة علي ان هناك مفاسد لايتم الكشف عنها ولن تكتشف إلا مع آخر فرد في الجيش !!. هنا سأسرد بعض الملحوظات السلبية التي ترعرع عليها مبارك وقيم سلبية تبني شخص غير قويم .. ليس معني ذلك انها صفات تعم ولكنها موجودة وقد يبرأ منها العديد من الضباط الشرفاء ولكن ليس معني ذلك ان العسكر كلهم ملائكة .. علي العكس فتاريخهم الحديث بداية بعهد المماليك حتي اللحظة حافل ايضا بشخصيات غير منضبطة بل ولاتخشي الله في القول والعمل .. ولكن ما يعنينا هنا دراسة سيكولوجية العسكر السبية والتي نجم منها الحرامي الكبير مبارك المخلوع ..

استغلال النفوذ ..تلك السمة تستفحل وتتعاظم لدي اي فرد في مؤسسة عسكرية كانت جيش او شرطة  وتتواجد في كافة الرتب – وكل برغوت علي قد دمه – ففي الجيش نجد ان الجميع يستغل من دونه بحكم منصبه المسلح باطاعة الاوامر حتي لو خطأ .. اما المحاكمة والسجن .. فلا يستطع احد ادني رتبة في ان يسأل من اعلي منه رتبة عن اي قرار او تصرف احمق .. لاتقبله لوائح او قوانين او عقل او دين !!. الآول نفذ وبعدين اتظلم .. وابقي قابلني لو اتظلمت وخدت حقك ..

بعض المشاهد البسيطة تتمثل في التربح والتكسب من الجنود .. حيث مجرد الذهاب لمأمورية او اجازة للهروب من طابور او شظف العيش في معسكر ليس به ادني مستوي لحياة كريمة .. بالمقابل يدفع الجنود ما يلزم للعريف او اصول ومن فوقه ان ارادوا مقابل تسريحهم لسويعات ..

وهناك ايضا استغلال نفوذ فاضح وصارخ لإستغلال الجنود الحرفيين فكل منهم يتم استخدامهم بالسخرة ودون مقابل في انجاز مهام وخدمات مجانية للضابط المسئول لمجرد ان يمنحه فقط برهة من الوقت والسويعات ليخرج يتكسب قوته خلال تلك الاجازة .. من ينطبق عليهم تلك الامثلة حرفيين مثل البوهيجي ، السباك ، النجار ، السائق .. الذي قد يستمر في مهمته طول اليوم بدأ بتوصيل البيه الكبير .. ويعود لتوصيل الهانم او البهوات الصغار .. بل قد يصل الامر لتوصيل الخضار !!.. فهل كل تلك المهام من صلب عمل الجيش والمهام القتالية !!. بالطبع لأ .. ولكنها خدمات تقدم لنيل الرضا من الرتب الاعلي مستغلة نفوذها ومحتمية بقوة اطاعة الاوامر حتي ولو خطأ !!.

تلك الخاصية التي تشكل عقلية وذهن العسكر في مقتبل حياتهم الحرفية والمهنية ، تكبر معهم وتتعاظم مطالبهم خاصة عندما يجد اللواء منهم يتقلد منصب كبير في مؤسسة او محافظة او رئيس دولة كما في حالة مبارك .. الذي لم يتردد يوما في ان يستغل نفوذ المنصب الكبير .. فكل من في البلد دونه وتحت امرته بجيشه بشرطته بحكومته بالشعب ببابا غنوجه !!. فالحرامي الكبير لم يجد غضاضة في ان يسرق أثار البلد ويتاجر فيها هو وابناءه وحيزبونته .. ولم يتردد في ان يسرق اموال الشعب ولم يهتز له جفن وهو يسمع عن مأسيهم .. ولم يفكر انه عيب ان افرض عمولة او حصة علي اي مستثمر يدخل البلد كمستثمر .. الذي قد يري ان حصانة مبارك له مقابل نسبة من الدخل والارباح .. قد تريحه من ان يطلق عليه مثلا مفتشي السلامة والامان الصناعي وان فلت فلن يفلت من جهابذة الضرائب لتعتصر المؤسسة لجني اموال وضرائب حتي يفلس ..

لا نفتري علي احد ولكنها نماذج بشرية شوهها نظام يحول الانسان المعتدل لدكتاتور بالتدريج .. والبداية هو استغلال النفوذ بداية من سرقة قطعة جبن من التعيين مخصصة للجنود فلا يسأل ولا يحاكم علي ذلك .. حتي يبيع البلد بزيها ولا يسأله احد ايضا ..

هذه هي اسوأ سمة قد يتعلمها المرء او يكتسبها رغم انفه من الجيش ، الاسوأ ان قيادات  العسكر الكبار لا يري حرج او غضاضة في ذلك .. ويعتبروا ان هذا هو حق من الحقوق المكتسبة وان البلد منحته ذلك مقابل ضريبة الدفاع عن الوطن .. الذي لم يتورع كبيرهم في بيعه قطعه قطعه .. غير عابئ بالدخول في التاريخ او الجغرافيا كما كان رده في احد ايام معارض القاهرة للكتاب !!

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

2 Responses to اول حاجة تتعلمها في مؤسسة عسكرية هي استغلال النفوذ !!

  1. هذه الظاهره للأخوه العسكر مشكله كبيره فى الحقيقه. وربما تكون ارثا ورثه المصربون عن المماليك القدام فلقد كانوا يمثلون طبقه المحاربين التى تجيد فن القتال دون باقى افراد الشعب انذاك. ولقد نوه عنها الأديب جمال الغيطانى فى رائعته الزينى بركات بكل ماتمثله من تسلق واستغلال نفوذ عند الحكام سواء المماليك او العثمانين من بعهدهم. يعنى أن المبادئ تختفى ولا يكون لها اثر امام الأنانيه واستغلال النفوذ ارضاءا للحكام والأسياد بكل الوانهم. و طبعا لا يجوز التعميم لكن الظاهره موجوده ويجب معالجتها بحكمه ومعرفه اسبابها وقد يكون من المفيد ان نتذكر هنا مثلا ان المغفور له كمال الشاذلى النائب البرلمانى المشهور ورئيس المجالس العلميه المتخصصه فى اخر ايام حياته (يالهوى ) وضع تسعيره معلنه بدائرته لدخول كل كليه عسكريه .وواضح وضوح الشمس أن هذا لم يكن ليتم دون تنسيق مع كبار الرتب المنوط بهم مسائل كشف الهيئه بكل كليه وقبول الطلاب والا ايه؟؟؟؟ وهؤلاء الطلاب الذين اتيحت لهم الفرصه المدفوعه الثمن وكان لهم حظ و دخلوا وتخرجوا فى تلك الكليات سوف يكون من اولى مهامهم وهذا بديهى العمل على استراداد ما دفعوه اولا لدخول تلك الكليات بكل الطرق المشروعه وغير المشروعه ثم محاوله الأثراء بعد ذلك بكل الوسائل ايضا.

  2. اللهم اجعل كلامنا خفيفا على العسكر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: