الدكتور الراحل خلدون النقيب الكويتي: الانتفاضات العربية تأخرت 25 عاما

خلدون النقيب

طالب المرحوم الدكتور خلدون النقيب قبل وفاته بايام قليلة بضرورة ان يقوم العرب برسم سياساتنا الخارجية على اساس مصالحنا الوطنية
و القومية. ويجب ان تفكر دول الخليج على مستوى جيوسياسي وتتحالف مع الدول العربية ومع تركيا وايران ايضا.
وتمنى النقيب خلال حوار مع الاعلامي سليمان جودة، واذيع على شاشة قناة دريم الفضائية مساء امس الاول، ان تتحول الانتفاضات العربية المباركة إلى انتفاضات ثقافية وان يستمر مداها وتنشر على مستوى العالم العربي.
وتمنى ان تنشأ تيارات تقوم على توحيد العالم العربي، وان تكون هناك جنسية عربية موحدة وان تكون لكل دولة جنسيتها، لكن في ظل جنسية عربية جامعة لكل العرب، وان يكون هناك توحيد للسياسة الخارجية العربية.
كان الاعلامي المصري سليمان جودة قد قام بتسجيل حلقة من برنامجه «ضوء احمر» في بيت الدكتور خلدون في حي النزهه بالكويت وكان معه هذا الحوار:
كنت اتكلم عن ثلاث مفردات وهي «بناء المجتمع العربي ومحنة الدستور وملاحظات حول التعليم والتنمية في العالم الثالث»، ودعنا نبدأ من المجتمع العربي، وتحديدا الحركة المجتمعية الواسعة التي بدأت في تونس العاصمة وامتدت إلى القاهرة، وهي الان تمتد إلى صنعاء في اليمن وطرابلس في ليبيا ودمشق في سوريا فكيف ترى هذه الحركات من حيث التوقيت ثم الهدف؟
ــــ الحركات او الانتفاضات العربية التي اراها «انتفاضات وليست ثورات». وهذه الانتفاضات تأخرت اكثر من 25 سنة، ولا اسميها ثورة لان تعريف الثورة واضح وهو التغيير الجذري المفاجئ في نظام الحكم من الناحية السياسية والاجتماعية والثقافية. واتكلم هنا عن تغيرات ما زالت في البداية، وبدأت في النواحي السياسية والتغيرات التي حدثت في النظم السياسية، ولا اسميها ثورة، وما حدث في تونس ومصر وغيرهما من البلاد العربية يعد انتفاضة. ولكن دعنا نطلق عليها ثورة مجازا، وانا هنا لا اتكلم باعتباري معلقا صحفيا بل اتكلم من زاوية علم الاجتماع السياسي المقارن، واتكلم هنا عن التعريف الدقيق للثورة وهو التغيير الجذري السريع ليس في نظام الحكم فقط انما في الاقتصاد والثقافة، وما حدث من انتفاضات عربية مباركة هو بداية لشيء لم تتبين ملامحه الحقيقية حتى الان.

ما عدا منطقتنا
كيف ترى توقيت هذه الانتفاضات «كما سميتها» ثم ما هو هدفها؟
ــــ بالنسبة للتوقيت فقد تأخرت هذه الانتفاضات، من 1989، فالعالم كله تغير ما عدا هذه المنطقة.. ففي اوروبا الشرقية وشرق اسيا وغيرهما انهارت الانظمة الحاكمة الفاسدة في العالم كله التي ساندها الغرب، اما انهارت بمساعدة الغرب او ضد مصالح الغرب، فعلى سبيل المثال الدكتاتوريات التي كانت موجودة في شرق اسيا انهارت الواحدة بعد الاخرى بعد انسحاب الغرب من مساندتها، وهناك ثورات حقيقية في اميركا الشمالية كانت موجهة ضد مصالح الغرب واستطاعت ان تغير انظمة حكمها كما سقطت الدكتاتوريات العسكرية كلها بعد هذه الفترة.

أي إصلاح؟
بهذا المعنى كنت ترى ان ما حدث في القاهرة يوم 25 يناير وما حدث في تونس وباقي العواصم العربية كان يجب ان يحدث منذ عام 1989؟
ــــ ما حدث هو انه كان من مصلحة الغرب ان تبقى هذه الانظمة الفاسدة الحاكمة في جميع الدول العربية، وكان من مصلحتها ان تبقى ولكنها كانت تريد تطبيق اصلاحات «واؤكد على كلمة اصلاحات بين قوسين» بمعنى نوع من الترقية التي تجعل نظام الحكم مقبولا طبقا لمواصفات ليست مواصفات الغرب لنفسه انما مواصفات للعالم الثالث بما يتناسب مع مصلحة الغرب.
وما اريد ان اركز عليه ان هذه الانتفاضات في النهاية كانت موجهة ضد الغرب لانها كانت موجهة ضد الانظمة التي يساندها الغرب. وقد حدثني نائب وزير الخارجية الاميركية منذ عشر سنوات تقريبا، وقلت له لماذا لا تطالبون باصلاحات في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، فقال لي نحن نحصل على اكثر مما نريد، فلماذا الاصلاح، فكانت فكرتهم اصلاحات ترقيعية من نوع ما.

دول الجوار
هل ترى ان هناك علاقة من نوع ما بين ما يحدث في تونس ومصر، وما يجري حاليا في اليمن وليبيا وسوريا، وبين ما كانت وزيرة الخارجية الاميركية كونداليسا رايس تتحدث عنه وهو «الفوضى الخلاقة»؟
ــــ لماذا نتكلم عن كونداليسا رايس.. فلنتكلم عن شيمون بيريس حول مشروع الشرق الاوسط الكبير، وفي رأيي ان الغرب ليس من الذكاء ان يصمم الانتفاضات والثورات التي حدثت في الشرق الاوسط الآن فما يحدث هو ان الجدل الدائر الآن ينعكس على مصالحهم بشكل سلبي، واتمنى ان هذه الانتفاضات في نهاية الامر توجه ضد الغرب، وتكون مبنية على مصالح العرب، وانا اتبارك بالانتفاضة او الثورة المصرية انه ربما تغير موازين القوى ليس فقط مع اسرائيل، لكن مع دول الجوار مثل تركيا وايران، ثم نأتي لما هو اهم، وهو هل هناك خطر في ادارة الاقتصاد والمجتمع مثلما هو موجود الآن.

البدائل
هذا ما كنت اريد ان اسأل عنه عندما كنت اتحدث عن التوقيت الذي قامت فيه هذه الثورات، او الانتفاضات العربية، وهنا اتساءل ماذا بعد الثورات في العالم العربي؟
ــــ على من قام بالثورة ان يقدم البدائل لما هو قائم، لقد ثبت عمليا ان سياسات الخصخصة الراديكالية لا تنتج الا طبقات فاسدة، وهذا ما شاهدناه في مصر والدول الخليجية، ومن ناحية اخرى فمن السهل تزوير الديموقراطية.
ومن السهل جدا ان ينتشر الفساد، وليس في مجتمعاتنا فقط وانما في الغرب ايضا، وفي كل مكان فهل تعتقد ان هناك ديموقراطية عندما تتناوب فئات من الطبقة الحاكمة على الحكم مثل الليبراليين والعمال والديموقراطيين، فالديموقراطية هي عقيدة تناسب مجتمع ثقافتة غير ديموقراطية.
ففي الولايات المتحدة الاميركية على سبيل المثال توريث، فهناك عائلات سياسية تورث في مجلس الشيوخ والنواب، بمعنى ان هناك اسرا سياسية، وهو توريث بالمال والفساد، ويأخذ شكل صناديق الانتخاب.

الطبقة الوسطى
ما البدائل التي يجب ان تكون مطروحة في العواصم العربية بعد الثورة، سواء في تونس او القاهرة او اي عاصمة عربية اخرى، فنحن الآن امام مفارقة مدهشة، وهي ان الذي قام بالثورات هو الشارع، بمعنى انه لم تكن هناك قيادة محددة واضحة في البداية، وبالتالي ان هذه الثورات لا تحكم الآن، فكيف يمكن لثورات لا تحكم ان توجد بدائل هذه مفارقة؟
ــــ ولهذا سميناها انتفاضات، وليست ثورات، فلو كانت ثورات التي تكون مع الاسف مرتبطة بالعنف، وهي غالبا تفرز ديموقراطية.
ومن يحكم الشارع في الحقيقة هم الطبقة المثقفة الوسطى، ومن يقودهم هم المثقفون ابناء طبقة المتعلمين، وهؤلاء لا يعتمد عليهم في اقامة ثورات، لانهم غير قادرين على قيام مستوى مبني على تغيير جذري، ليس في الاقتصاد والسياسة انما في الثقافة ايضا. واصر على الثقافة، لاننا نحن العرب في تحد ثقافي مع الغرب، ومن ناحية المصالح فهناك مواجهة ثقافية وسياسية واقتصادية مع الغرب، وهذه المواجهة الى الان لم تنتج ثقافة مقاومة.
انت تتكلم عن المثقفين المحركين لهذه الانتفاضات او الثورات العربية، وهم من وراء ستار مثلما قلت، لكن هناك كلام يقال عن ان الطبقة المثقفة العربية كانت غائبة عن هذه الثورات، والذي قاد الثورات هو الشارع والشباب وان النخبة والمثقفين عموما لم يكونوا موجودين حتى الان؟
ــ كلامك صحيح في المراحل الاولى، لكن بعد الانتخابات من الذي سيقود؟ هنا بيت القصيد. بعد ان تنتج الثورة او الانتفاضة نبدأ في تذكر من الذي يدرس ومن الذي يصلح من القيادات بعد الانتخابات، والخطر الاساسي هنا هو موضوع الثورة المضادة، فكما تزوّر الديموقراطية تسرق الثورات.
هناك اكثر من رأي في موضوع الثورة المضادة، فهناك من يرى ان الثورة المضادة مجرد وهم، وهناك من يرى انها حقيقة فلأي رأي تميل؟
ــ ليس هناك خياران. ولكن هذه طبيعة الامور، فنحن نتكلم عن نظام حكم في مصر على سبيل المثال نشأ عام 1952 وتمترس خلف مصالح عميقة الجذور في الاقتصاد والمجتمع المصري، وهذه الفئات لن تتخلى عن مصالحها، ويمكن ان تأخذ اشكالا مختلفة غير الحزب الوطني والقيادات المعروفة، وهناك قيادات تنتج الان تنظم صفوفها للمرحلة القادمة وهذه طبيعة الامور.

الحكم.. للعسكر
هل ترى ان ثورة 25 يناير عندما قامت على الرئيس السابق حسني مبارك كانت تقوم عليه هو ام كانت تقوم على نظام ثورة يوليو باكمله؟
ــ في تصوري، وربما يختلف معي في هذا كثيرون، انها ثورة ضد حكم العسكر والخوف من ان ثورة 25 يناير هزمت ثلة من العسكر وانتهت بثلة اخرى هي التي تحكم الان، وانا لا اثق ابدا بان تقوم ثلة من العسكر بالحكم، فالعسكر يجب ان يخضعوا لسلطة مدنية، وهو معروف في علم الاجتماع السياسي، فيما يسمى بالعلاقات المدنية العسكرية. وتبين دراسات كثيرة كيف يحاول العسكر ان يسيطروا على الاوضاع، وبذلك انا اتوقع من الاخوة المجاهدين في مصر في الحكومة الدستورية القادمة ان تخضع المؤسسة العسكرية الى الحكم المدني، وهو ما لم يحدث من 1952 الا في بلد واحد يشبه مصر في كثير من الاشياء وهي تركيا واستطاع الاتراك ان يخضعوا المؤسسة العسكرية للحكم المدني حتى الآن.

النموذج التركي
وهل ترى ان النموذج التركي مرشح ان يتكرر في مصر؟
ــ انا اتوقع ان يحدث ذلك لانه بكل بساطة المجلس العسكري الذي يحكم الان هو نتاج لمؤسسة عسكرية نشأت وترعرعت تحت ظل مبارك، وتكون لها كثير من الاستقلال الاقتصادي والمالي، حيث ان ميزانية الانتاج الحربي بالكامل تخضع لسلطات المجلس العسكري.

حكم الساسة
لكن المجلس العسكري الان استجاب لكل مطالب الثورة واعلن بشكل واضح انه لا ينوي الاستمرار في الحكم، وانه مصمم ان يسلم السلطة الى رئيس مدني في مدة ستة اشهر واظن هذا يدل على حسن نوايا من دون شك؟
ــ السياسة لا تقوم على حسن النوايا، على سبيل المثال انت الان في مواجهة انتخابات قد تكون نزيهة وقد تنتج حكومة دستورية، ولنفترض انها قد تعيد النظر في الاتفاقية الامنية مع اسرائيل، ولنفترض ان الحكومة اساءت استغلال الاقتصاد في اعادة النظر في سياسات الخصخصة، فمن الذي يحمي الحكومة؟ هي المؤسسة العسكرية وهذه المسألة لن نستطيع الخروج منها ما لم يتم الوصول الى مرحلة من الثقافة السياسية التي تجعل العسكر يقبلون بحكم الساسة.

دور الإخوان
هناك تخوف من ان يقوم الاسلاميون بالسيطرة على البرلمان في الانتخابات القادمة في مصر، هل ترى ان هذا التخوف له ما يبرره الآن؟
ــ هذا يتطلب حسابات عملية على ارض الواقع، واعتقد ان الاسلاميين يراودون انفسهم، حيث استطيع ان ارى حرصهم على تمرير الدستور المرقع الذي حدث، ولكن وقد ثبت انهم كانوا يحضون الناس على الموافقة على التعديلات الدستورية، وبهذا لهم امل كبير في ان يسيطروا على البرلمان القادم، ما لم ينجحوا في تشكيل الحزب السياسي المدني الذي اعتقد انهم الان على وشك اقامته واعلانه.

القوانين الوضعية
ما السيناريو المتوقع اذا وصلت هذه التيارات الى الحكم؟
ــــ الا يتحول الحكم الى حكم فاشستي يتمثل في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وان يلتزم بالقوانين الوضعية، وليس هناك شيء اسمه تطبيق الشريعة الاسلامية، حيث انه ليس هناك نظام سياسي مفروض على المسلمين، والدليل على ذلك المملكة العربية السعودية التي يجب ان تتوقف عن ترديد ان القرآن هو دستورنا.. فالقرآن ينظم العلاقة، لكن الدستور هو ما يضعه الناس ويتوافقون عليه.

السر بالاندماج الوطني
لماذا نجحت الثورات العربية في تونس ومصر بشكل سلس ولم تنجح في باقي الدول العربية حتى الآن؟
ــــ الواضح ان الحركات الاسلامية لعبت دورا في الانتفاضات العربية فقد لعبت دورا في تونس ومصر والاردن، لكن نأتي هنا الى مشكلة اخرى، وهي لماذا نجحت هذه الثورات في تونس ومصر بشكل سلس؟.. نعم، هناك شهداء ودماء، لكن الفرق بين ليبيا والاردن وسوريا واليمن ان هناك مجتمعات حققت قدرا من الاندماج الوطني، بينما في مجتمعات اخرى تسيطر القبلية على المجتمع، وثبت ان هذا السبب من اهم اسباب النقوص، ففي اليمن – على سبيل المثال – يقدمون انفسهم على انهم قبائل وليسوا دولة وهذا سيتضح اكثر في ما بعد.
هل ترى ان هناك فرقا بين القاهرة وتونس من ناحية وليبيا وسوريا واليمن من ناحيه اخرى؟
ــــ تعاطفنا مع المعاناة التي يعانيها الشعب الليبي، وأجد نفسي محرجا عندما اجد ليبيين يرفعون علم الولايات المتحدة الاميركية ويشكرون حلف الناتو، فهم من سلحوا القذافي، وكأن الليبيين تحولوا الى مرتزقة يؤيدون الولايات المتحدة، وهذا ادخلنا الى نقطة لم نتحدث عنها في السابق، وهي ان هناك فرقا بين الثوار والمنشقين على نظام الحكم.. ففي ليبيا واليمن هناك من انشق على نظام الحكم لمصالحه الشخصية، وهؤلاء ليسوا ثوارا وليس لديهم تصور لما هو قائم.
ومسألة سقوط النظام في مصر وتونس بهذا الشكل مسألة طبيعية، لان هناك شبه اجماع وطني، فمجال المناورة للنظام الحاكم يختلف من مصر وتونس عنه في باقي الدول العربية فنحن نتكلم عن انظمة حدث بها اجماع وطني مثل تونس ومصر، بمعنى ان %60 من الشعب ارادوا اسقاط النظام، فلم يتركوا مجالاً للمناورة من الحزب او النظام الحاكم، والآن اذا حدث تزوير في الانتخابات القادمة في مصر او تدخل فيها العسكر فسنعود للدوامة السابقة نفسها.

موقف الاخوان
التيار الاسلامي في القاهرة موقفه من الغرب في 25 يناير، هل اختلف عن مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير؟
ــــ أنا أتصور انه يختلف، وهي افتراضات اجتهادية بحتة.. فقبل 25 يناير كانت هناك مقاومة للغرب تتمثل في مقاومة نظام مبارك والآن مجال المقاومة اتسع امامهم ولا يريدون ان يخيفوا الغرب، فهم بذلك يريدون ان يهادنوا، وهذه طبيعة السياسة، فهي بلا اخلاق. فالتيار الديني اصبح يهادن الغرب في ظل وجود هالة سياسية كبيرة في كل بلد عربي تعمل على مساندة الغرب، وعلى سبيل المثال دول الخليج العربي لا تستطيع ان تميز بين مصالحها وبين مصالح الغرب، وتعتقد ان هناك تحالفا تاريخيا ونهائيا بين مصالحها وبين مصالح الغرب، فنحن نتبع الغرب على اعتبار انه يحمينا ومن دونه لا نساوي شيئا.
هل توافق على ان ما حدث في البحرين مختلف عما حدث في باقي الدول العربية، لانه كان تهديدا من طائفة وليس من الشعب؟
ــــ انا ارفض مبدأ الاقلية الدينية، سواء كانت للشيعة او السنة في البحرين، واعتقد ان السنة في البحرين كانوا مظلومين، ولكن دعنا نتكلم عن الذين كانوا مظلومين ومسجونين في البحرين.. انقلبوا الآن الى حماية النظام.
لا يمكن ان ينكر احد ان هناك دورا ايرانيا في البحرين؟
ــــ لماذا نسقط عيوبنا على اعدائنا او على اصدقائنا، ايران ليست ملامة عند البحث عن مصالحها، ويجب الا نرمي عجزنا على غيرنا، فنظام الحكم في البحرين هو ما افسد الحياة السياسية وليس ايران، فالسياسة الخارجية لدول الخليج يجب ان تتوحد فعندما تتعدى ايران على دول الخليج ماذا نفعل؟ نذهب الى الامم المتحدة، فلماذا لا نقف امام ايران؟!
لقد قامت السعودية ودول الخليج بمساعدة الاميركان في الحرب على العراق، فمَن الذي يرسم السياسة الخارجية في المصائب التي حلت علينا؟ فنحن نتكلم عن سلسلة من الاخطاء في السياسة الخارجية ولا يوجد احد يتكلم عن محنة الدستور في دول الخليج، فنحن في دستور الكويت كان به توافق على ان يكون هناك دمج بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي، بحيث ان البرلمان وسمو الامير لا بد ان يتفقا على شيء معين، فوافقنا على أن من حق الوزراء في ذلك الوقت عام 1963 ان يصوتوا في مجلس الامة، وهذا كان تنازلا وكانت مدته خمس سنوات، وبعدها يعاد النظر في مزيد من الفنيات، وهذا لم يحدث والآن الحكومة تحكم باقلية 18 نائبا و15 وزيرا، اي ثلاثة وثلاثون.

لا اخلاف في السيا سة
التيار الديني الاسلامي كان يقاوم الغرب قبل ثورة 25 يناير ويهادن الغرب بعد 25 يناير، الا ترى ان هذا المسلك يتناقض مع مبادئ يقولون انها لا تتغير مع تغير الظرف؟
ــــ كما ذكرت انه لا توجد اخلاق في السياسة، وهذه المعادلة سببها انهم لا يريدون ان يخيفوا الشعب المصري ولا مبرر ابدا للتخلي عن المبادئ، وما يحدث الآن هو نوع من الانتهازية السياسية للحصول على اصوات في مجلس الشعب القادم، لكن الملاحظ ان التيار الديني في الخليج في الفترة الاخيرة بدأ ينحسر، فلم يبق الا اثنان او ثلاثة من الاخوان المسلمين في مجلس الامة في الانتخابات الاخيرة، وزاد عدد السلف الى 3 او 4، لكن التيار الاسلامي الى انحسار، سواء كان السني او الشيعي.
ومعنى هذا ان التيار الاسلامي في المستقبل الى انحسار ام الى امتداد؟
ــــ على مدى ذكاء وفصاحة من يقود الثورات نستطيع ان نقول ان التيار الاسلامي في امكانه ان ينحسر.
ختاما.. على ماذا يراهن الآن د. خلدون النقيب، سواء في الكويت او في العالم العربي؟
ــــ اول امر يجب ان يكون واضحا اننا ما زلنا في مواجهة مع الغرب، ولا بد ان نرسم سياساتنا الخارجية على اساس مصالحنا الوطنية ومصالحنا القومية، ويجب ان تفكر دول الخليج على مستوى جيوسياسي وتتحالف مع الدول العربية ومع تركيا وايران ايضا، وآمل ان تتحول الانتفاضات المباركة الى انتفاضات ثقافية، وان يستمر مداها وتنشر على مستوى العالم العربي، وان تنشأ تيارات تقوم على توحيد العالم العربي، وآمل ان تكون هناك جنسية عربية موحدة بان تكون لكل دولة جنسيتها، لكن في ظل جنسية عربية جامعة لكل العرب، وان يكون هناك توحيد للسياسة الخارجية العربية.

أوباما تمرد على النظام
ولماذا لا يثور الرأي العام الاميركي، ولماذا لا يراه شيئا غير طبيعي؟
ــــ لقد ثار الشعب الاميركي على هذه الاوضاع اكثر من مرة في العشرينات والثلاثينات، ولا نريد ان ندخل في تاريخ الولايات المتحدة الاميركية، ولكننا لابد ان نشير هنا الى محاولة التمرد الاخيرة التي قام بها الشعب الاميركي عندما اختار اوباما، فهذا يعتبر تمردا على النظام بين الجمهوريين والديموقراطيين، وانتماء اوباما للحزب الديموقراطي يعتبر احد اسباب، او السبب الرئيسي لفشلة في الانتخابات القادمة، لانه اثبت انه جبان، لانه يحسب حساب اللوبي الصهيوني، ويحسب حساب الشركات الكبرى، كما انه كذاب ولم يعتذر عن الكذب، وهو من الرؤساء الذين اختاروا حربا من الحروب، فقد قال انه سيسحب الجيش من العراق الى افغانستان، كما انه جبان امام المؤسسات المالية الضخمة، واتوقع واتمنى ان يسقط في الانتخابات الاميركية القادمة، واتمنى ان يفوز الحزب المستقل الذي يريد ان يسحب القوات العسكرية من العالم كله، واريد ان تكتفي الولايات المتحدة بما لديها، وهذا لن يحدث لأن ما يحدث هو ان الاميركيين يحاولون ان يتمردوا بطرق مختلفة، ففي الانتخابات السابقة وهم يعملون ضمن الاطار المؤسسي، لكنهم دائما ما يصابون بخيبة امل، لانهم يصطدمون بالمؤسسات المالية الضخمة والآلات السياسية التي تسيطر على الولايات المتحدة.

مضاعفة الإسلاميين
كيف ترى مساحة الاسلاميين في الوصول الى السلطة في مصر؟
ــــ وفق المؤشرات، انا لا استطيع ان احكم بدقة لكنهم يستطيعون ان يضاعفوا اعدادهم في الانتخابات البرلمانية القادمة، فهم في وقت تضييق نظام مبارك عليهم استطاعوا ان يحصلوا على 88 مقعدا في البرلمان، محتمل ان يزيد العدد، لكن لا اعتقد انهم يستطيعون ان يسيطروا على مجلس الشعب في ظل هذه الانتفاضة في ظل قيام الطبقة السياسية في مصر بانهاء خلافاتها ومناحراتها.
هناك خطاب من جانب جماعة الاخوان المسلمين او التيار الديني في مصر يبدو وكأنه غير مفهوم، لانه يكاد يكون اتفاقا بين هذه التيارات بانهم يستطيعون تحقيق الاغلبية في البرلمان المقبل ولكنهم لن ينافسوا على الاغلبية، بل سيحصلون على %20 او %30، فكيف ترى هذا الخطاب؟
ــــ فهمي للخطاب انهم لا يريدون ان يخيفوا الناس، الذين لا يقبلون بحكم ديني، فأنا شخصيا كنت وما زلت احترم التيار الديني، لانه تيار مقاوم للغرب، لكن برنامجهم المحافظ لا أوافقهم عليه. فمقاومة الهيمنة الغربية واجب علينا جميعا، وانا أؤيدها، لاننا في مواجهة ثقافية مع الغرب الى ما شاء الله. والغرب هم من خلقوا هذه المواجهة لانهم ينشرون اكبر المشاعر كراهية لنا، وهذا له تاريخ طويل.

نقلا عن القبس

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: