الثورة : “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض..”

احدي سنن الله في خلقه .. دفع الناس بعضهم ببعض .. ليظهر الحق ويمحق الباطل .. والقصد هنا .. هو مقاربة المشهد بين شباب الثورة والشعب الذي ثار وهب لدفع الفاسدين ورموزه حتي يزهق الباطل .. كما حدث ويسرد القرآن الكريم القصص التي ترسخ لسنة الله في خلقه متمثلة في قصة داوود عليه السلام وقتله جالوت ..

فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاووُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) – البقرة

مقتبس من تفسير القرطبي..

عن أبي الدرداء قال : إن الأنبياء كانوا أوتاد الأرض , فلما انقطعت النبوة أبدل الله مكانهم قوما من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقال لهم الأبدال , لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بحسن الخلق وصدق الورع وحسن النية وسلامة القلوب لجميع المسلمين والنصيحة لهم ابتغاء مرضاة الله بصبر وحلم ولب وتواضع في غير مذلة , فهم خلفاء الأنبياء قوم اصطفاهم الله لنفسه واستخلصهم بعلمه لنفسه , وهم أربعون صديقا منهم ثلاثون رجلا على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن , يدفع الله بهم المكاره عن أهل الأرض والبلايا عن الناس , وبهم يمطرون ويرزقون , لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه . وقال ابن عباس : ولولا دفع الله العدو بجنود المسلمين لغلب المشركون فقتلوا المؤمنين وخربوا البلاد والمساجد 

وقال سفيان الثوري : هم الشهود الذين تستخرج بهم الحقوق . وحكى مكي أن أكثر المفسرين على أن المعنى : لولا أن الله يدفع بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يتقي عمن لا يتقي لأهلك الناس بذنوبهم , وكذا ذكر النحاس والثعلبي أيضا . قال الثعلبي وقال سائر المفسرين : ولولا دفاع الله المؤمنين الأبرار عن الفجار والكفار لفسدت الأرض , أي هلكت وذكر حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يدفع العذاب بمن يصلي من أمتي عمن لا يصلي وبمن يزكي عمن لا يزكي وبمن يصوم عمن لا يصوم وبمن يحج عمن لا يحج وبمن يجاهد عمن لا يجاهد , ولو اجتمعوا على ترك هذه الأشياء ما أنظرهم الله طرفة عين – ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم – ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) . وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لله ملائكة تنادي كل يوم لولا عباد ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا ) خرجه أبو بكر الخطيب بمعناه من حديث الفضيل بن عياض . حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لولا فيكم رجال خشع وبهائم رتع وصبيان رضع لصب العذاب على المؤمنين صبا ) . أخذ بعضهم هذا المعنى فقال : لولا عباد للإله ركع وصبية من اليتامى رضع ومهملات في الفلاة رتع صب عليكم العذاب الأوجع وروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله ليصلح بصلاح الرجل ولده وولد ولده وأهله دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم ) . وقال قتادة : يبتلي الله المؤمن بالكافر ويعافي الكافر بالمؤمن . وقال ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ليدفع بالمؤمن الصالح عن مائة من أهل بيته وجيرانه البلاء ) . ثم قرأ ابن عمر ” ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ” . وقيل : هذا الدفع بما شرع على ألسنة الرسل من الشرائع , ولولا ذلك لتسالب الناس وتناهبوا وهلكوا , وهذا قول حسن فإنه عموم في الكف والدفع وغير ذلك فتأمله . ” ولكن الله ذو فضل على العالمين ” . بين سبحانه أن دفعه بالمؤمنين شر الكافرين فضل منه ونعمة

وذكر الدفع ايضا في سورة الحج ايه 40

أي لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء , لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بينته أرباب الديانات من مواضع العبادات , ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة . فالجهاد أمر متقدم في الأمم , وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات ; فكأنه قال : أذن في القتال , فليقاتل المؤمنون . ثم قوي هذا الأمر في القتال بقوله : ” ولولا دفع الله الناس ” الآية ; أي لولا القتال والجهاد لتغلب على الحق في كل أمة . فمن استبشع من النصارى والصابئين الجهاد فهو مناقض لمذهبه ; إذ لولا القتال لما بقي الدين الذي يذب عنه . .. أي لولا هذا الدفع لهدم في زمن موسى الكنائس , وفي زمن عيسى الصوامع والبيع , وفي زمن محمد عليه السلام المساجد .
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : ولولا دفع الله بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الكفار عن التابعين فمن بعدهم . وهذا وإن كان فيه دفع قوم بقوم إلا أن معنى القتال أليق ; كما تقدم . وقال مجاهد لولا دفع الله ظلم قوم بشهادة العدول . وقالت فرقة : ولولا دفع الله ظلم الظلمة بعدل الولاة . وقال أبو الدرداء : لولا أن الله عز وجل يدفع بمن في المساجد عمن ليس في المساجد , وبمن يغزو عمن لا يغزو , لأتاهم العذاب . وقالت فرقة : ولولا دفع الله العذاب بدعاء الفضلاء والأخيار إلى غير ذلك من التفصيل المفسر لمعنى الآية ; وذلك أن الآية ولا بد تقتضي مدفوعا من الناس ومدفوعا عنه , فتأمله …
Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

One Response to الثورة : “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض..”

  1. عبد الحق says:

    الإسلام والإيمان…التوحيد والوحدانية
    كانت رسالة الإسلام الأولى هى رسالة التوحيد. ولأن الخوف كان هو لغة العقيدة عند الأقدمين, لأنه كان لابد من بعث الخوف فى قلوب الناس من الأصنام, لأنها لاتملك نفعا ولاضرا. فكان لابد من توحيد الخوف ليكون من الله, رغم أن الله لايجزيه خوف لأنه قادر وعالم بكل شئ. وعلى هذا المقياس أيضا كان توحيد الفروض والعبادات. كان المطلوب هو توحيد توجه العقيدة

    ويمكن التغاضى عن الخلاف على أساس أن الله هو المسبب على أى حال. فمثلا فى قصة الخلق, كان العرب فى شرق الجزيرة وشعوب مابين النهرين تؤمن بأن آلهتهم شكلت الإنسان من صلصال كالفخار, فتماشى معهم القرآن, على أساس أن الله هو من بعث الروح فى الصلصال, “خلق الإنسان من صلصال كالفخار – سورة الرحمن”. ولأن اليهود اللذين يعيشون فى الجوار يؤمنون بأن الإنسان خلق من رماد وحمم البراكين, تماشى القرآن معهم,على أساس أن الله هو من بعث الروح فى الرماد, “ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون”. وكانت معتقدات العرب الأوائل متعلقة بمعتقدات قدماء المصريين (بحكم أن أمهم كانت مصرية), وكان المصريون يؤمنون بأن الأرض كانت مغطاة بالمياه, ثم إنحسرت المياه عن الأرض, ثم نطق الإله اللذى عينه اليمنى هى الشمس والأخرى القمر بأسماء المخلوقات فظهرت على الأرض. فتماشى معهم القرآن, “والله خلق كل دابة من ماء – النور”, “وهو اللذى خلق من الماء بشرا – الفرقان”, “وجعلنا من الماء كل شئ حى – الأنبياء”, “وهو اللذى خلق السماوات والأرض فى ستة أيام وكان عرشه على الماء – هود

    ومراعاه لمحدودية فكر الأقدمين, اللذى تصوروا وجود منافس للإله يكون مسؤولا عن مظاهر الشر والكوارث والأذى اللذى يصيب الإنسان, كان هناك الشيطان فى القرآن يغوى الناس ويضللهم, مع أن هناك إشارات أكثر تأكيدا من الله بأنه هو الخالق والمسير والمسؤول الوحيد عن هذا الكون كله, مثل “ونفس وماسواها, فألهمها فجورها وتقواها”, “ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ماتوسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد

    ومع ذلك هناك أيضا آيات عديدة فى القرآن تدعوا إلى قبول الإختلاف وتوحى لحتمية التعايش معه, مثل “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا”, “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ

    وهذا يدل على أن فى كتاب الله رسالتان, الأولى هى رسالة إلى الأولين, رسالة التسليم والتوحيد والتخويف من إله واحد, جبار غضوب ماكر منتقم, ورسالة ثانية لأجيال من البشر, يعلم الله أنها آتية بعد دهور. أجيال من اللذين يتفكرون ويعقلون وبالتالى يؤمنون إيمانا حقيقيا واقعيا بالله الحق. أجيال تقدر على تحمل مسؤولية الإنسان فى الحياة بإقامة مبادئ الأيمان (الإجتهاد والتفكر والتعقل والإعتدال والتكافل). أجيال تستطيع أن تفهم أن “ونفس وماسواها, فألهمها فجورها وتقواها, قد أفلح من زكاها, وخاب من دساها” هى إعلان من الله بأنه تعمد ألاتكون النفس سوية وهو اللذى الهمها طرفى النقيض حتى تتفاعل مع الحياة كما يتفاعل الكون كله بين السالب والموجب, كما قال تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ
    وأن من فهم وتعايش مع هذه الحقيقة, بالتعقل والإعتدال, فقد أفلح, ومن حاول طمسها أو إخفائها فقد خاب

    فهل وصل الإنسان المسلم إلى مرحلة تحمل المسؤولية متسلحا بمبادئ الإجتهاد والتفكر والتعقل والإعتدال والتكافل؟ وهل وصل إلى مرحلة الإيمان بالله المتناهى القدرة والوجود, وبالتالى فهو لايمكن أن يكون متربصا لعباده بالمكر والعذاب. وأن حساب الإنسان هو حساب ضميره عندما يسقط عنه, بالموت, الخوف وكل دوافع ذاته السفلى (شيطانه) اللتى حجبت عنه رؤية الحق. وعندها ستتعذب نفسه بقدر مابعد عن الحق (الحقيقة والواقع), وبقدر ماضلل الآخرون بدس الحق بالمظاهر والطقوس

    هل تفعلها الثورة وتوجه الناس إلى إتباع الحق, بالإجتهاد والعلم والبحث والإعتدال والتعاون؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: