ما بعد الاستفتاء علي تعديلات الدستور

سألني احد الزملاء قبل الاستفتاء علي التعديلات الدستورية وما النتيجة المحتملة ، وكانت اجابتي له بأنها نعم للتعديلات ، رغم اني من معسكر الرفض للتعديلات الدستورية والمطالب بدستور جديد .. وكان شرحي لذلك بأن كان هناك استقطاب واضح من الاسلاميين اخوان – سلفي – وغيرهم كانوا يجيشوا الشعب نحو نعم للتعديلات .. خاصة عند التركيز علي المادة الثانية للدستور الخاصة بهوية الدولة الدينية هي الاسلام ..
وطبيعة الشعب المصري اكثر قربا بتركيبته للدين ولذلك ساهم ذلك في ارتفاع نسبة من قالوا نعم .. رغم ان المواد الخاصة بالتعديلات .. لم يكن فيها المادة الثانية .. ولكن بلا شك ساهم ذلك بكل تأكيد في ارتفاع نسبة نعم عن نسبة من قال لأ.. وفق المنطوق الرياضي اجبت بان المرجح بنعم ..

رغم ان من قام بالثورة وكل الاعلاميين والمثقفين والقانونيين والمفكريين من اصحاب لأ – للتعديلات – كم يمثلوا حقيقة من الهرم السكاني في مصر .. بلا شك هم يمثلوا قمة الهرم بنسبة كنت ازعم بأنها تعادل 10%  إلي 20%من جسم السكان في مصر  .. وان القاعدة الشعبية للسكان تمثل قاطني الاقاليم والمحافظات اخري بعيدي عن الصخب في القاهرة او الاسكندرية .. بجانب نسبة الامية التي تصل 40% ليس امية القرأة والكتابة فقط وهؤلاء هم القوة الحقيقية التي دفعت التصويت نحو” نعم ” لكون من قال لأ – يدخل فيهم ايضا تيار المسيحين الرافضين للتعديلات من منطوق ديني ايضا كما نشاهد علي اليوتيوب .. لترتفع نسبة الرافضين للتعديل إلي 22% ..
في ظل عدم اتاحة وقت كافي لنشر التوعيه بين لأ ونعم .. واقتراب الاغلبية الشعبية بالفطرة نحو الدين ورجاله بما يمثلوه من قدر ومكانة لهم تأثير واسع ويتبعه الناس برضا .. ولا جدال في ذلك .. ومن يجادل يبقي مكابر ولا يعترف بذلك ..
اذن لو طبقنا قاعدة 20% و80% سنجد ان الاستفتاء ونتيجته اقرب لها بالفعل .. وما حدث هو اقرب للممارسة الديمقراطية لإستقراء رأي الشعب وكانت النتيجة مقاربة للمنطوق الرياضي لكون عدد الاغلبية الصامتة اكثر بكثير من اصحاب لأ وانا منهم وهم اكثر صخبا عن الاغلبية بما اتيح لهم من نوافذ اعلامية وانترنت وصحف .. ولكن رغم كل ذلك .. ليس لديهم تواصل حقيقي وفعلي مع الشعب ..
الاستفتاء ونتيجته – جاءت بهذا النحو بعد استقراء توجهات القيادات الاسلامية للتصويت بنعم .. فكانت نعم .. اما في الانتخابات البرلمانية فالعوامل المؤثرة في الانتخابات البرلمانية سيقل بعض الشئ تأثير البعد الديني وان كان قائما بقوة ايضا لطبيعة الشعب المصري .. لكون الرجل اللي يخاف ربنا افضل 1000 مرة من مثقف كثير الكلام في امور لايفقهوا فيها وقد تحيرهم .. والاقرب لهم من يخاطبه وفق منهج ديني ..
لذلك اعتقد ان الإقتراب من القواعد الشعبية في مرحلة الانتخابات البرلمانية ، هناك عوامل يجب ان تغفل .. هي الخطاب الديني الجاذبة بالفطرة .. اما التعبير والالفاظ المركبة والغربية تبدو غريبة والانسان يكره ما يجهل عن الديمقراطية والليبرالية ..إلخ .. الخطاب لمرشحي البرلمان يجب  لا يغفل الدين ايضا في برنامجه..
هناك ايضا بعد هام وهي التواصل مع العوائل والعصبيات التي تهيمن عامة علي الريف والصعيد وارتباط هؤلاء دوما مع من في السلطة .. لما تمثله السلطة دوما في تحقيق احتياجات هم محرومين منها علي عكس الحضر والمدن الكبري .. ولذلك يكون ترشيحاتهم وفق قاعدة اللي مع الحكومة يكسب وإللي مع غيرها خسران !!
تلك القاعدة حاليا معطلة لكون الثورة جبت ما قبلها .. ولا يدرك هؤلاء ان حتي الامتيازات التي يحصدها كل من انتسب للحزب الحاكم – الوطني سابقا- اصبحت تاريخ ولن تكون متاحة .. بل قد يكون تركيز هذا القطاع من الشعب نحو تركيز تواجده في مناصب حكومية مثل ضابط الجيش والشرطة كسلطات تنفيذية لازالت لها بريقها.. اما عن البرلمان فالوضع اختلف .. لكون الحكومة ستشكل وفق نتائج انتخابات المجلس .. وهناك اتباع حزب وطني سيحاولوا ان يعودوا مرة آخري .. وهو ما يجب الإنتباه له حتي لا تنجح اي افكار عن اجهاد واجهاض الثورة ..
المصريين باخارج قوة تصويتية لا يستهان بها ، وقد تكون الرافعة نحو تصحيح تشكيل البرلمان القادم وكذلك في انتخابات الرئاسة ولذك يجب ان يتاح لهم المشاركة في الإنتخابات وبصورة الكترونية لسرعة التصويت وادارة العملية الانتخابية بين بشقيها التصويت والفرز واعلان النتائج ..
يجب الاندماج ومشاركة الاسلاميين في حوار لشرح ما يلتبس عليهم ، ووضوح الرؤية والاجنده المراد تنفيذها حتي تتبدد الهواجس نحو الشخصيات المرشحة وميولها إلخ ..
البرامج .. البرامج .. يجب ان يتم نشر ثقافة وتوعية في شرح مبسط لبرامج المرشحين وسبل تنفيذها .. بصورة مبسطة وهي المعيار الاساسي الذي يجب ان يتم تقييم المرشح وفقها وليس العصبية والشللية او غيرها من امور تفسد العملية مثل استخدام الاموال ايضا ..
يبقي ايضا ان هناك اصحاب مصالح كانوا مع نعم ، بزعم انها اقصر طريق نحو الاستقرار عن مسار لأ .. وهو امر تجاوزناه بمقولة نعم الملزمة لنا جميعا ..
يبقي مسألة هامة وحيوية جدا هي ما هي شروط قبول الترشح للانتخاب للبرلمان .. واعتقد انها يجب ان توضع آلية لتأهيل المرشح للخوض في الانتخابات البرلمانية .. اولها ان يكون لديه شهادة عامة او جامعية .. ان يجتاز دورة قانونية لغير القانونيين .. تمكنه من التعاطي مع مناقشة القوانين وغيرها .. وتمكنه من ان يكون فاعلا في المجلس .. وليس كمالة عدد يستخدم في التأثير علي التصويت ونسبته ..
لو تحقق هذا كما يحدث في الدراسة التي تتطلب اجتياز اختبار ما او اجتياز اختبار قبول في مهنة مثل الخارجية او الشرطة او الجيش إلخ .. لفرز المتقدمين .. ومنح الفرصة للمؤهلين ضمان جودة المجلس المشكل الذي سيرعي حققوق الشعب ويراقب اداء حكومته ايضا .. ولذا يجب ان نتجاوز مسائل مثل الكوته للمرأة او غيرها .. ونتجاوز نسبة الفلاحين والعمال !!. فهؤلاء يجب ان تكون لهم نقاباتهم الفاعلة لتحقيق مطالبهم ورعاية حقوقهم .. لكن بالبرلمان هم مواطنين مثل غيرهم .. يحق لهم ما يحق لغيرهم .. لكن استخدام نسبة 50% والتي لا تعبر حتي عن التركيبة السكانية للشعب المصري المتغيرة عبر الزمن .. فلا يجوز تحديدها بنسبة .. كما انه ليس بالضرورة ان اكون فلاحا مثلا لرعاية مصالح تلك المهنة وانما يمكن ان اكون حقوقي انوب عنهم بالمجلس .. كما ينوب المحامي عن المتهم في القضايا …إلخ
انتخابات البرلمان ، هي الاخطر والاشرس حيث انها ستشكل مجلس يؤسس جمعية منتخبة لوضع دستور جديد .. ولذلك يجب الانتباه لمن نختاره في هذا المجلس القادم

 

 

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

2 Responses to ما بعد الاستفتاء علي تعديلات الدستور

  1. وليد كامل مصطفى says:

    ان ارى ان تزوير عقول المواطنين المصريين بشيوخ السلفيه المدعين و الاخوان المتاسلمون كما اسميم كان اشد خطرا و فتكا من تزوير الحزب الوطنى و لذلك اذا سالت مواطن مثقف الان اذا تم تخيرك بين الاخوان الانتهازيين او السلفيين المتشددين او الجهاديين القتله سيقول لك نار الحزب الوطنى و لا جنة هؤلاء و هذا قمة نجاح الثوره المضاده لقد استطاعت الثوره المضاده للتفرقه بين صفوف الشعب المصرى و هذا السلاح الذين يهدمون به الداخل هو نفسه الذى سيجعل الغرب يحاول اقامة النظام القديم مره اخرى و لكن باشخاص اخريين اى الصف الثانى من الحزب الوطنى و عشان التيار الاسلامى يرتاح و يكمل دمار مصر ما هى كانت ناقصاهم و كانت ناقصه عم محمد حسان الفقيه الدستورى الجديد و لا يعقوب بتاع غزوة الصناديق اللى عايز يهجر نص شعب مصر امريكا و كندا داهوا اللى لازم يرحل و يخليه عايش ما بين اقرانه و اشباهه فى افغانستان و عجب يا زمن و حسبنا الله و نعم الوكيل فى هؤلاء

  2. انني اري ان للازهر الشريف دورا رائدا علي مر التاريخ في حماية الدين وتطوير منهاجه وان دوره تقزم كثيرا مع تقزم مصر في عهد سالف الذكر
    كما اري انه لابد لعودة الازهر ورجاله كما كانو في السابق ليضمن وسطية ونزاهة الدين من الاجتهادات الفردية لبعض مشايخ المسلمين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: