تشكيل حكومة شفيق الوزارية مهترئ يفتقد لرؤية

ليس هجوما علي شفيق وشخصه ، ومحاولاته لتكوين حكومة انتقالية في وقت ينفر الجميع في ان يتقلد منصب وزاري لن يدوم إلا بضعة اشهر .. فلن يجد فرصة ان يطور اداء او ينجز مهمة وسيكتفي فقط بتسير الاعمال في وزارته فقط ، هذا الهاجس هو الدافع الوحيد لخشية بعض الاسماء من تقلد منصب وزاري بصورة مؤقته قد تسهم في تشويه تاريخه او تحرقه سياسيا .. لذلك تعلل البعض بان ظروفه الصحية لا تسمح ، او ممكن في وقت لاحق .. إلخ

ما فات شفيق حقيقة انه لن يحتاج لتشكيل حكومة طبيعية ولكنها يشكل حكومة في ظرف استثنائي ويجب ان تكون حكومة استثنائية بل ولديها هدف وحيد هو تسيير الاعمال في تلك المرحلة .. وان لا يفكر في تشكيل حكومة لتستمر في افضل الظروف لاربعة سنين مثلا ..

التحديات التي ذكرها شفيق بان هناك وزارات ليس له قرار منفرد في اختيار وزرائها وهي ما تسمي بالوزارات السيادية مثل الدفاع والخارجية والداخلية وكانت الاعلام من ضمن الحزمة السيادية قبل الغائها مؤخرا .. وهو ما يفسر بقاء ابو الغيط وطنطاوي في مراكزهم .. واثارة علامة استفهام حول طبيعة منصب طنطاوي كوزير دفاع في حكومة يرأسها شفيق .. والذي بدوره يقسم هو وزملائه الوزراء امام رئيس المجلس العسكري !! بصفته الحاكم للبلاد حاليا !!

والداخلية كانت استثناء بحكم حدوث جرائم ضد الشعب مما اضطر المجلس العسكري لتغيير وزير الداخلية في محاولة لإستعادة الامن الداخلي لدوره ..

نعود لمسالة التشكيل الضعيف والمهترى للوزارة المحكوم بفشلها لكون من تولي الوزارة يدرك بان ايامه معدودة فيها ولن يسعفه الوقت .. بجانب ان الجهاز الحكومي المصري اصبح كالديناصور في حركته البطيئة وتعقد اجراءاته وحركته واداءاه الروتيني الذي اصابه ايضا الفساد الاداري بشتي صوره ، مما يقودنا نحو ضرورة تشكيل حكومات استثنائية وثورية ايضا لتتوافق مع المرحلة التي نتحول نحوها ، لا ان نواجهها بنظام بيروقراطي عتيق قديم معقد التركيب ..

اتصور ان في عصر الفيس بوك والتويتر الذي اسهم في قيام ثورة كانت ركائزها شرارة التغيير من تونس بجانب سهولة الاتصالات ونقل المعلومات والاخبار باكثر من وسيط لدي شعب لديه 65 مليون هاتف محمول وملايين الكميوترات المتصلة بالانترنت .. لن ينفع معها تشكيل حكومي وتنظيمي بالشكل القديم المتعارف عليه تنظيما واداريا بالشكل الحالي ..

يجب ان ينعكس نفس الحراك علي جهاز الحكومة ، ايضا ومن ثم يجب ان يكون تشكيل الحكومة ابتكاري ويكون العامل الاساسي فيه ليس في طبيعة الخدمة التي ستقدمها الوزارة تلك او غيرها .. وانما المعيار الاساسي يجب في تأمين وسائل الربط والاتصالات ونقل المعلومات وتبادلها بصورة سريعة ومحققة بين دوائر الكيانات المتهالكة .. لمواكبة عصر السرعة الذي يجب ان يكون فيه انجاز معاملة حكومية لا يتطلب منا ايام او ساعات ولكن بضعة دقائق .. وفي مكان واحد بل قد لا يتطلب منا الامر مشقة الانتقال لإنجاز معاملة ما..

عندما نتحدث عن تشكيل وزاري استثنائي يجب ان يقر في وعينا ان نسير الاعمال بالوزارات عبر وكلاء الوزارة القائمين باعمال الوزير الشاغر منصبه – فدولاب العمل يمكن تسيره في غياب الوزير الذي يعتبر منصب سياسي وليس تنفيذي ..

بجانب عنصر آخر وهو دمج بعض الوزارات الخدمية طلما تتشابه نمط اعمالهم وتكون تحت قيادة وزير واحد بدل البحث عن وزراء عدة لا يدركوا ما هو المطلوب منهم في تلك الوزارة مثل ترشيح عمر حمزاوي مثلا لوزارة الشباب !!

نعطي بعض الامثلة التي يمكن ان نبني عليها مثلا .. هناك وزارة الاستثمار والمالية والتعاون الدولي .. يمكن دمجهم في وزارة المالية علي ان تعود وزارة الاستثمار كهيئة مستقلة تابعة لوزير المالية وكذلك التعاون الدولي ..

هناك ازمة لا يمكن اغفالها والتعاطي معها بحنكة وهي وزارة الداخلية وجهازها الامني المنحرف والذي يجب تفكيكه علي ان يكون مطابق وفق الشعار الشرطة في خدمة الشعب ، وهذا يتعارض مع طبيعة وزارة الداخلية لتمركز السلطة في يد وزيرها.. يجب ان تفكك الوزارة وتتوزع قوات الأمن المركزي ايضا علي المحافظات وتكون تابعة لها وان كل مجند مركزي يكون تابع لمحافظته يخدم فيها علي عكس مفهوم التجنيد في الجيش .. وتفكيك بعد الخدمات المدنية في شكل هيئات مستقلة بعيده عن الجهاز الشرطي ليتفرغ فقط لحماية امن المواطن والمنشئات

هناك حاجة لإدارة الموارد البشرية والأصول في البلد بصورة ذكية تتماشي مع ما نحن مقدمين عليه من تحديات .. فلما لا يتم دمج مصلحة الأحوال (الشخصية) المدنية والضمان الاجتماعي والشباب والتنظيم والإدارة والقوي العاملة وشئون العاملين والهجرة والتعبئة والاحصاء كهيئات مستقلة وتابعة لوزارة التخطيط مثلا .. والشاهد ان العامل المشترك بينهم هو حسن ادارة الموارد البشرية وحصرها وتوظيفها وتصنيفها .. إلخ ..

محتمل ن يكون المثل الشائع اللي بره عوام بمعني ان اللي ايده في المية مش زي اللي ايده في النار وان الغرقان في المشكة لا يري ابعادها كمن هو يشاهدها ويقيمها من بعيد حيث رؤيته افضل واوسع ..

لكن الخلاصة اننا نحتاج لحلول ، وقيادات تستطيع ان تكون قراراتها ناجزة وسريعة لتحقق مصداقية لدي الشعب الثائر ولن يهدأ إلا عندما يري فعلا ان هناك حلول جذرية وخلاقه وتسعي لحلول تسير بهم نحو الافضل .. خاصة ان تقليل الانفاق الحكومي اصبح امر ملح وضروري لرفع الاعباء عن كاهل المواطنين وتوجيه قدرات هذا الشعب العريق نحو مشروعات تحقق نمو سريع وتعود بالنفع عليهم في اقصر وقت ممكن .. ولن يتاح ذلك إلا بحسن ادارة موارد البلد بصورة اكثر حرفية تعتمد علي قيادة تعلم مواطن القوة والطاقات الكامنة في هذا البلد ..

 

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

2 Responses to تشكيل حكومة شفيق الوزارية مهترئ يفتقد لرؤية

  1. التنبيهات: احمد شفيق جنتلمان .. دفع ثمن علاقته بمبارك « البرادعي إنفو

  2. التنبيهات: احمد شفيق جنتلمان .. دفع ثمن علاقته بمبارك « استعلامات البرادعي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: