الأمن اول تحدي للثورة نحو نظام ديمقراطي

يأتي الامن عامة بعد توفير الاحتياجات الاساسية للمواطن ..وفق نظرية مازلو .. وبعد خلع الرئيس مبارك وتجاوزات وزارة الداخلية في عهده وفسادها وملفات التعذيب التي فاقت الحد لدرجة قتل المواطنين في الشارع او داخل مقار امن الدولة .. وبرزت انحرافات جهاز الامن الداخلي في اسلوب تعاطيها مع الشعب في مظاهراته التي شاهدنا قتل مواطنين عزل برصاص حي .. ودهسا بسيارات مصفحة .. في همجية وحيوانية من جهاز منوط به حفظ امن المواطن بالمقام الأول ..

لن يكفي احالة المنحرفين في جهاز الشرطة للتحقيق او المحاكمة .. فهذا امر حتمي.. يجب ان يحدث درأ لوقف مزيد من الدم ..واحقاقا للعدل .. والسؤال الآن ما هي الضمانة لعدم انحراف جهاز الشرطة مرة آخري !!؟ .. وتحويله لأداة تعذيب لقهر المواطن ..

بداية .. لقد تضخمت وزارة الداخلية في عهد مبارك بصورة مطردة وفاقت ميزانيتها ميزانية الصحة والتعليم .. وهي بكل تأكيد كانت مؤشر يدل علي ان عهد مبارك كان عهد بوليسي يعلي امن لانظام علي امن المواطن ويعلي الامن بصفة عامة علي اي قطاعات اخري مثل الاحتياجات الاساسية للمواطن من اكل وشرب بل وتعليم وصحة ايضا .. ويمكن ان نقارن بين حجم قوات الداخلية لنجدها فاقت مليون ونصف فرد بمايزيد عن تعداد قوات الجيش المصري الذي اصبح يقل عن نصف مليون فرد ..

هذا الجهاز الامني الغير منتج يصبح عبئ علي المواطن والدولة ويستنزف مقدرات الدولة ايضا ..خاصة انه كانت اولوياته موجهه  لتأمين النظام . وهي المهة التي نجح الشعب في تحطيمها كمنظومة هشة لم تستطيع ان تقف امام غضبة الشعب الذي اهانه النظام علي مدار 30 عاما ..

كلنا نتفق علي ان عودة الامن للشارع وممارسة رجال الشرطة ، ولكن لا يغفل او لا نستطيع ان ننسي انحرافات وتوحش ضباط الشرطة في تعاملها الوقح والغير قانوني او ادمي في التعامل مع الشعب كافراد ..

يبدو اننا امام كارثة وعقيدة منحرفة تحتاج لتأهيل او اعادة تاهيل ومراجعة مناهج اكاديمية الشرطة  وما يدرس بها علوم. هذا من ناحية النواحي التعليمية والتربوية التي تكون شخصية الشرطي وكيفية تعامله مع الشعب .

هناك ايضا بعض الجهات التي لا اري لها صلة بالامن او تكون تبعتها لوزارة الداخلية .. مثل مصلحة الاحوال المدنية .. وهي المعنية باصدار شهادات الميلاد والوفيات وبطاقات الرقم القومي وهي مصلحة اقرب في نشاطها إلي نشاط جهاز التعبئة والاحصاء .. ودمج تلك المصلحة وجهاز التعبئة والاحصاء في هيئة مدنية مستقلة سيحد من تعامل الجمهور مع الشرطة . اما عن تزويد الشرطة بأي بيانات شخصية يمكن توفيرها الكترونيا بالتنسيق مع المصلحة التي قد توفر نفس المعلومات لأي جهة حكومية او خاصة ..

في دولة الكويت الآحوال المدنية هي هيئة مستقلة عن جهاز الشرطة ، ولا يوجد اي تداخل يحتاج لتبعية تلك الجهة للشرطة ويمكن فصلها وتقليل اعباء غير امنية علي جهاز الشرطة

اصل الشرطة هي خدمة الشعب وحفظ الامن والامان .. وهو جهاز خدمي لايدر ربح علي الدولة ويقتطع من ضرائب المواطنين ليقوم جهاز الشرطة بتوفير الأمن للمواطن بالدرجة الاولي .. وبداية نشاة الشرطة في المجتمعات كانت بترشيح افراد من المجتمع المدني او القبلي لتقوم بمهام الامن والامان للمجتمع ولذلك كان ينتخب العمد والمشايخ في القري قبل ان يتم تعيينهم من قبل الداخلية .. وهؤلاء كانوا يعينوا شيخ الخفر بالقرية الذي يوكل له حماية القرية من اللصوص .. وكان الناس يعرفوا الخفراء فهم منهم ويعيشوا بينهم .. وهنا يطرح سؤال عن ماهية قوات مكافحة الشغب – او قوات الامن المركزي التي فاقت في تعدادها تعداد الجيش المصري .. هل هي تخدم الشعب ام تخدم النظام البوليسي واصبح اداة يسيئ استخدامها خاصة في النظم الديكتاتورية والشمولية ..حيث تحول الأمن المركزي لاداة بطش كما شاهدناها في ثورة يناير 2011 .. ولذلك يجب تفكيك تلك الأمن المركزي او نقل تبعيته كقوات مكافحة الشغب للجيش – وان كانت هناك عثرات لكونه سيؤثر في تعداد قوات الجيش .. فالأنسب ان يتم تاهيل تلك القوات وتدريبها في معسكرات الجيش ليتلقي التأهيل العسكري اللازم .. ومن ثم يتم توزيعهم وفق مناطق سكنهم ..مع مراعاة كثافة السكان بكل محافظة .. ويكون تبعيتهم اداريا تبع مديريات الامن في كل محافظة كعسكري درج .. لحماية المنشات .. ويمكن استدعاهم وتعبئتهم في حال حدوث حالات شغب بالمحافظة او اي مناطق تابعة للمحافظة ..

قوات مكافحة الشغب في امريكا تتبع القوات المسلحة واقرب نموذج يمكن تطبيقه علي الشرطة في مصر لتلافي تكرار انحراف الشرطة ان يتم تكليف وزير مدني بمسئولية جهاز الشرطة ووزارته ومعلوم بأنه منصب سياسي ولكنه مدني يسهم في ضبط تلك القوة المسلحة في مراقبتها وضبط اداءها الوظيفي مع الشعب .. ومديريات الامن ايضا يجب ان تتشكل من قيادات مدنية تنتخب او يتم تعينها من قبل المحافظ (المنتخب) من قبل الناس وبذلك تتبعه مديرية الامن في محافظته .. وهو نموذج يسهم في تفكيك مركزية جهاز الشرطة ويقلص الاعباء المنوط بها وزير الداخلية ..

يمكن مراجعة هيكل تنظيمي لشرطة لوس انجلوس لمزيد من تطوير فكرة تفكيك مركزية وسلطوية جهاز الشرطة المصرية وتلافي حدوث اي تجاوزات لاحقا ..

هذا مدخل نحو تحقيق انضباط لجهاز امني انحرف مؤخرا وصار مكروه من قبل الشعب ويجب ان يتم سرعة تطوير هذا الجهاز  الذي زادت جرائمه بصورة غير مسبوقة من قبل ..

 

 

 

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

2 Responses to الأمن اول تحدي للثورة نحو نظام ديمقراطي

  1. Akrum says:

    عادل حمودة رئيس تحرير جريدة الفجر .. يتناول تفكيك وزارة الداخلية في اخر لقاءه ببرنامج القاهرة اليوم الذي بث يوم 13فبراير 2011

  2. زيدان says:

    تأهيل الشرطه المصريه
    زيدان محمد
    مقترحات بسيطه لمعالجه علميه لواقع العلاقه بين الأمن المصري و المواطن:

    1- تعلن الحكومه ووزارة الداخليه عن خطة التأهيل الشرطي و العقيده الأمنيه لهاو لأفرادها والتي أساسها حقوق الإنسان المصري و أمنه و لا يكفي مجرد ترديد شعار الشرطه في خدمة الشعب.

    2- تقديم إعتذار رسمي من الحكومه و ووزارة الداخليه للشعب المصري عن الجرائم التي إرتكبت في حقه من الشرطه و عمل إحصاء رسمي موثق بالتعاون مع المجلس القومي لحقوق الإنسان لشهداء الثوره من المتظاهرين و رجال الشرطه و حتى المساجين.

    3- تعديل قانون هيئة الشرطه بحيث يشمل مادة حقوق الإنسان المصري ومادة عقوبات للمتعدين على هذه الحقوق و لا تكفى اللوائح الداخليه للشرطه التى طالما استخدمت لحماية المجرمين و جرائمهم. كما يجب تعديل اللوائح الداخليه بحيث تشمل ميثاق شرف الشرطه و أسلوب التعامل مع المواطنين و توقيفهم في حالة الإشتباه و نشر هذه اللائح في وسائل الإعلام.

    4- تعيين وزير و نواب له من غير خريجي الشرطه و إعادة هيكلة هيئة الشرطه بحيث تنتقل تبعية بعض إداراته مثل الأحوال الشخصيه لوزارة الشئون الإجتماعيه و لا يلزم لها ضباط أصلا. إلغاء أمن الدوله حيث أن الأمن الداخلي للدوله تتولاه الشرطه العامه و الخارجي تتولاه كل من المخابرات الحربيه و العامه و يمكن زيادة هيكل الأخيره لتشمل مكافحة أي تهديدات حقيقيه للمجتمع المصري كان يقوم به جهاز أمن الدوله (وإن كنت أشك في ذلك). تقليص أعداد أفراد الأمن المركزي و تحويلهم لقطاع الأمن العام و دوريات الشوارع الراجله. كما يعتبر إنشاء هيئه أو إداره رقابيه على عمل و نزاهة أفراد الشرطه من الضروريات الملحه كما هو الحال في الدول المتقدمه فيما يعرف بالشرطه الداخليه و لا يجب أن تتبع وزارة الداخليه حيث يمكن أن تتبع وزارة العدل مثلا.

    5- تغيير زي الشرطه ليصبح أخضر أو رمادي مثلا وبدون اسبلايت و يمكن توضيح الرتيه وتثبيتها بمقياس أصغر على أحد جانبي الصدر أو على الذراع أو على رقبه القميص كما هو الحال في زي الجيش الأمريكي.

    6- منع و إلغاء حمل السلاح لرجال الشرطه في غير أوقات العمل الرسميه أو خارج مقرات عملهم كما هو الحال في القوات المسلحه و تحديد حمله لنسبه محدده منهم وذلك لبعض الإدارات فقط كالأمن العام و ذلك داخل مكان عمله فقط كما ذكرنا.

    7- تطوير مناهج و ساعات التدريس لطلبة الشرطه بما يتوافق مع شعار الشرطه في خدمة الشعب و مع العقيده الأمنيه التي أساسها حقوق الإنسان المصري و أمنه و تعديل قسم التخرج للخريجين ليشمل ذلك. كما يجب وضع خطه مكثفه لتأهيل الضباط و أفراد الشرطه و تدريبهم على معاني الخدمه العامه و درج ذلك في دورات الترقي لهم (إذا كانت موجوده أصلا).

    8- يجب تغيير مقار جميع اٌقسام الشرطه التي هاجمها المواطنون بسبب قتل أفراد الشرطه لهم كما يجب تغيير التصميم الداخلي و الألوان المستخدمه لتغيير الضوره الذهنيه الكئيبه عن مقار الشرطه لدي الشعب المصري حتى يسمح للشرطه بالعوده لحمايته و هو مطمئن على أرواح أبناءه. كما يجب إنشاء نصب تذكاريه لشهداء ثورة يناير2011 في مواقع المقرات القديمه للشرطه في المحافظات التي ثبت تورط أفراد الشرطه فيها في قتل المواطنين.

    9- القبض على كل من شارك في القتل العمدي و أصدر أمرا بذلك أو كان من أطلق الرصاص الحي تحت مسئوليته و محاكمتهم و لا يكفي تطييب الخواطر و لكم في القصاص من القتلة حياة يا أولي الألباب.

    10- مضاعفة مرتبات هيئة الشرطه و تحديد ساعات العمل لهم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: