عندما تتحول الكلاب لذئاب مفترسة !!؟

قطيع من الغنم يرعاه ويسهر عليه الراعي المسئول عن القطيع وامنه وحمايته بعصاته الطويلة التي يزود عنها اي خطر يحيق بها .. وعندما يكثر القطيع ويخرج للمراعي يعين الراعي حينها بعض الكلاب الاوفياء لحماية اطراف القطيع التي لا يستطيع ان يصل لها الراعي او عصاته فنجد الكلاب تجري هنا وهناك لترشد الخرفان المشاكشة التي تخرج عن المسار او تشرد بعيدا عن القطيع لاهية او لاعبة .. فينبح الكلاب وتجري لتعيد ضمه للقطيع..

الراعي قيادة مارسها وعمل فيها اغلب الرسل فإن غفل الراعي عن رعيته اقتنص منها الذئب الشاردة .. تلك المنظومة البسيطة ترسي علاقة الحاكم بالمحكوم علي الرعية الطاعة وعلي الحاكم كفاية الامن والامان للرعية .. قد يظهر بين الرعية كباش شابة عفية تتناطح فيما بينها وتحدث الهرج والمرج بين الرعية بل وقد تهاجم الراعي احيانا كثيرة ولكنفي الراعي النابه يحتاط دوما لمثل تلك الامور بحيث لا يجتمع في قطيعه كباش عديدة بل يقصي بعضها او يفصلها عن بعض .. ولإحكام السيطرة علي القطيع يستعين بالكلب الراعي ايضا لترهيب القطيع بنباحه وعدوه هنا وهناك ..ليعيد الانضباط للقطيع ويحقق الامن والامان لصغاره وباقي القطيع ..

تلك المنظومة ذات العلاقة النفعية بين اطراف ثلاث قد تتعرض لخطر خارجي بطبيعة الحال قد تؤثر وتخرب العلاقة مثل هجوم قطيع من الذئاب المفترسة لتقتنص ما تناله انيابها من خراف ضالة او من حملان صغيرة تلعب هنا او هناك .. وهنا يأتي دور الكلاب الراعية في حماية القطيع من الخطر الخارجي مستعينة بسرعتها في مطاردة الذئاب وجرأتها في المواجهة واستخدامها لأنيابها ان لزم الامر في قتال العدو الخارجي ..

دون تلك المخاطر الخارجية لا يصبح لدور الكلاب دور حيوي آخر غير تنظيم حركة القطيع اثناء الرعي ومطاردة الغنم الشاردة لتعود للقطيع .. ويستلزم علي الراعي ان يأمن احتياجات تلك الكلاب من رعاية واكل وشرب حتي لا تجوع وتتحول لكلاب مسعورة تعقر ما تقابله امامها حتي لو كان من القطيع او الراعي نفسه .. ايضا الرعاية الطبية لازمة لتلك الكلاب او الخلاص من اي كلب قد تظهر عليه حالات السعار لكونه اصبح خطر علي النظام المعمول به..

الخراف .. هي في الظاهر تنازلت عن حق الدفاع عن نفسها لمن هو اجد او اقوي وهو الراعي وكلابه ، لتهنأ هي بالمرعي والمشرب في اجواء امنه .. وبالمقابل فانها تبذل كل نفيس وغالي كضريبة تدفعها للراعي متمثلة في صوفها التي يصنع منها ما يحمي الراعي من ملبس وخيام تأويه .. وتمنحه البانها ليشرب منه مع صغارها .. بجانب آخر هو ما تقدمه قربانا من زويها للراعي وكلابه بين الحين والآخر .. ثمنا باهظا بطبيعة الحال ثمنا لإبقاء الامن والامان لباقي الرعية .. عقد اجتماعي .. غير مكتوب بين اطراف ثلاثة  خراف وراعي وكلاب حراسة .. اي اخلال من اي طرف بدوره .. ينفسخ العقد وتحيله فوضي ..

فلو غاب الراعي او غفل عن خرافه لشردت ولم يعد لديه خراف تعينه علي كسب قوته .. ولو غفل عن رعاية كلابه وفحصها واطعامها .. قد تجوع او تمرض او تعقر احد الاغنام وتفترسها لتعوض حاجاتها الذاتية من طعام لم يعد يوفره الراعي ..

وعندما يشيخ الراعي وتكبر كلابه فلا تستطيع حتي القيام بدورها في حماية الامن .. تصبح عبئ علي الخراف حيث لا تدري الخراف ان الراعي او الكلاب الهرمة لا تستطيع بعد الان القيام بمهامها لتحقيق الامن .. ولا الراعي قادر علي الخلاص من كلابه التي هرمت ولكن تبقي في ذاكرة الخراف الجمعية صورة تلك الكلاب القادرة في اي وقت من مطاردة الذئاب او ردع الخراف وكباشها الفتية كما خبرتها في سالف الايام .. ولكن الشيئ الوحيد الذي قد لا يهتز او يختل هو ان القطيع يستمر في بذل الصوف والالبان واللحم للراعي وكذلك كلابه ..

لو اقعد المرض او الهرم الراعي وترك الخراف وحدها يسيرها الكلاب .. وبحكم العادة سيتمكن ان يسيطر الكلاب علي القطيع بسهولة لكون القطيع تحكمه عادة وذاكرته لازالت فيها صورة الكلب الراعي المفعم بالقوة والحيوية يجري هنا وهناك ويهدد اي حيوان ضاري مهما كان حجمه من ان يقترب من القطيع .. ولكن قد ينشأ امرين يعجلوا بفوض تفسخ هذا العقد الاجتماعي بين الاطراف الثلاثة  بعد غياب الراعي الذي اقعده الهرم او الكبر ..

اولهم ان تجوع الكلاب ولا تري ضرر في ان تقتنص احد الخراف لنفسها لتسد جوعها .. وقد تصبح عادة .. وتتحول لظاهرة افتراس يومية .. طالما الراعي غافل عنهم لمرضه ..لتتحول الكلاب لذئاب مفترسة !!.

ثانيهم ان يبدأ القطيع في دفع ذكورهم وفحولهم من الكباش لوقف هذا النزيف المتكرر بينهم في محاولة لتحقيق امن القطيع من هجمات الكلاب الشرسة .. وتحدث الهوجة وقد يبدا الكباش بنطح الكلاب الهرمة لإبعادها عن خطف حمل او عقر احد الخراف الضالة الشاردة .. او قد يجتمع الكلاب المفترسة علي احد الكباش الفحلة تنهشه تارة وتعقرة تارة اخري ليقع مضجرا في جراحه ليكون عبرة لباقي الكباش الراغبة علي التمرد علي ما يحدث من انفلات امني وتحول الكلاب لمفترسين ..

هذا المشهد العبثي لن ينهيه فير امرين .. فزع وهرج ومرج بين باقي القطيع الذي قد يخرج في حركة مضطربة مندفعا نحو الكلاب ليدهسوا وينطحوا الكلاب .. في محاولة للهروب من هذا الوضع البائس والمصير المحتوم بالقتل لاحقا بانياب الكلاب المفترسة .. او يحدث هجوم مباغت في غفلة من الجميع بواسطة ذئاب متربصة حول القطيع لتأخذ نصيبها من القطيع .. وقد يحاول بعض الكلاب المفترسة مواجهة الذئاب للحفاظ علي مكتسباتهم من الغنيمة التي تركها لهم الراعي .. او قد ينتبهوا متأخرا بان دورهم الاصلي المفتقد .. كان سبب فيما آلت له تلك النكسة والفوز المحقق للذاب الشرهة التي مزقت القطيع وجعلته يشرد في الوديان الاخري بصورة يصعب علي الراعي المريض ان يجمعها مرة آخري ..

اللهم صبر الخراف علي ما ابتلاهم .. وكل عام وانتم بخير بمناسبة عيد الاضحي المبارك وحج مبرور لكل من كتب لهم الحج هذا العام ..

 

Advertisements

حول Admin
Egyptian industrial engineer born in Cairo in mid of November 1963

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: